بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الحرب على الغلاء.. كيف تواجه الحكومة ارتفاع الأسعار؟

وزير التموين
وزير التموين

تشهد الأسواق خلال الفترة الأخيرة صراع مستمر بين جهود الرقابة الحكومية الرامية إلى ضبط الأسعار، وممارسات بعض التجار التي تسعى لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، مما أدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار العديد من السلع الأساسية، حيث أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

وتأتي ممارسات الاحتكار كأحد أهم العوامل الرئيسية التي تسهم في إثارة مخاوف المواطنين، حيث يقوم بعض التجار بتخزين السلع الأساسية بهدف خلق حالة من الندرة في السوق، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير، وفي المقابل، تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز الرقابة على الأسواق، وتطبيق الإجراءات اللازمة لضبط الأسعار، وحماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية.

 

إجراءات ضبط الأسعار ومنع الاحتكار في الأسواق


وفي هذا السياق، أكد الدكتور وائل عباس، معاون وزير التموين الأسبق، أن وزارة التموين تتخذ العديد من الإجراءات لضبط الأسعار ومنع الاحتكار في الأسواق، من خلال شقين وهما، الشق الرقابي، والشق المتعلق بزيادة المعروض من السلع، موضحا أن الحملات الرقابية والتوزيع، وأجهزة الرقابة من مباحث التموين، تعمل على ضبط الأسواق ومنع الاحتكار، لكن الجزء الأكثر فعالية هو زيادة المعروض من السلع، مما يعمل على خفض الأسعار.

 

وأضاف أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية، بما يتبعها من شركات تابعة ومجماعات تموينية واستهلاكية، تعمل على فرض سياسة سعرية محددة، مما يجبر المتنافسين على خفض الأسعار، كما تتم الاجتماعات المباشرة مع ممثلي التجار وممثلي الشعب لضبط الأسعار.

 

وأشار إلى أن السلع الأساسية التي شهدت ارتفاعا خلال الفترات الأخيرة هي الدواجن، لكن هناك منافسة على سلع أخرى مثل الأرز، مما يعمل على خفض الأسعار، مؤكدا أن المنافسة هي الأساس في خفض الأسعار، وأن السياسات الاحتكارية تعمل على رفع الأسعار.

 

ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات التلاعب بالأسعار عبر الخط الساخن الخاص بالوزارة، أو من خلال التواصل المباشر مع الجهات المعنية، مشيرا إلى أن المواطن هو عين الدولة في رصد المخالفات.


آليات العرض والطلب.. الحل الوحيد لضبط الأسعار

 

وبدوره أوضح المهندس أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار تعود إلى آليات العرض والطلب، قائلا إن توافر السلع في الأسواق يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل تلقائي، ولا يوجد قانون يجبر تاجرا معينا على بيع سلعة بسعر محدد.

 

وأضاف أن الحكومة يمكن أن تتدخل بزيادة عرض منتج معين، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وأن هناك منافذ بيع تابعة للدولة توفر السلع بأسعار مناسبة، مثل منافذ أمان التابعة لوزارة الداخلية، ومنافذ القوات المسلحة، ومعارض أهلا رمضان التي تنظمها وزارة التموين والغرف التجارية.

 

ولفت إلى أن الرقابة الحكومية على الأسعار ليست فعالة، وأن الأسعار تتحدد وفقا لآليات العرض والطلب، نافيا وجود احتكار بين التجار في السوق، وقال إن السلع متوفرة في المنافذ التابعة للدولة، وأن ارتفاع أسعار الدواجن يعود إلى نقص في المعروض وزيادة الطلب.

 

ودعا إلى زيادة المعروض من السلع لخفض الأسعار، قائلا إن القطاع الخاص يمكن أن يساهم في حل مشكلة ارتفاع الأسعار من خلال زيادة الإنتاج وتوفير السلع في الأسواق.


دور المستهلك في مواجهة الاحتكار وارتفاع الأسعار

 

في حين، أكدت الدكتورة سعاد الديب، عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك ورئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، ضرورة أن يمارس المستهلك دوره في رفض شراء السلع التي تشهد مبالغات في الأسعار، مشدده على أهمية الرقابة على الأسواق، لا سيما على السلع التي يتم تحديد أسعارها.


واوضحت أن القطاع الخاص يسيطر على 70% من السوق، ولا يفضل تحديد الأسعار، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مؤكدة على ضرورة أن تمتلك الدولة القدرة على تقييم الأسعار، وأن المستهلك هو الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار.

 

وقالت إن الاحتكار موجود في بعض المجالات التي تحتكرها الدولة لمصلحة عامة، ولكن يجب أن يكون هناك توازن وأن تراعي الدولة مستوى المواطنين، مضيفه أن وزارة التموين لديها 34 شركة، متسائلة عما إذا كان إنتاج هذه الشركات يلبي احتياجات المجتمع، أوضحت أن الدعم المجتمعي للتموين يهدف إلى مساعدة المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها.


وعن إمكانية دور المنافسة في خفض الأسعار، أوضحت أن ذلك يتوقف على وجود منافسة فعلية، وأن هناك اتفاقا غير معلن بين الشركات الكبيرة لتحديد الأسعار، مشيره إلى أن الدولة توفر السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والدقيق والمكرونة بكمية كافية في الوقت الراهن.

 

دور الرقابة في ضبط الأسواق

 

ومن جهته، أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، على ضرورة وضع معايير أساسية لضبط الأسواق، خاصة في المواسم التي ترتفع فيها الأسعار، مشيرا إلى أن زيادة الطلب على المنتجات يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وأن الدول تقوم بزيادة الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار.

 

وقال إن الرقابة الشديدة من قبل الدولة على المنتجات سوف يؤدي إلى ضبط الأسعار، وأن هناك جشعا من قبل بعض التجار الذين يقومون بزيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 60 و70%، مضيفا أن الدولة يجب أن توفر بدائل كبيرة لتجار الجملة، وأن توفر المنتجات بأسعار مناسبة لتخفيض الأسعار الناتجة عن جشع التجار.

 

وعن فعالية دور الرقابة، قال إن دور الرقابة غير مفعل بنسبة كبيرة جدا في ضبط الأسواق، وأن المنتجات ارتفعت قبل رمضان ارتفاعا كبيرا، لافتاً إلى أن الدولة يجب أن تقوم بعملية الرقابة الشديدة لضبط الأسواق، بالإضافة إلى توفير منتجات توفرها الدولة لاحباط محاوله رفع الأسعار من قبل التجار.

 

وعن أبرز حالات الاحتكار التي تعاملت معها الدولة في الفترة الأخيرة، قال إن الدولة بدأت تضبط الاحتكار في بعض السلع، مثل أزمة السكر، حيث قامت الدولة بضبط الكميات المخزنة وتوفير المنتج من قبل المزارعين والاستيراد، مؤكدا أن الدولة يجب أن تضع المنافسة الشديدة لضبط الأسواق، وأن تتبع مبدأ الاشتراكية في توفير المنتجات الأساسية للمواطن المصري.

تم نسخ الرابط