بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

حرب باكستان وأفغانستان.. صراع استراتيجي أم ديني؟

بلدنا اليوم

تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان موجة تصعيد غير مسبوقة، بعد أن أعلنت باكستان حربًا مفتوحة على طالبان، متهمة كابول بإيواء مسلحين يشنون هجمات على أراضيها.

العملية العسكرية الباكستانية الأخيرة، التي أُطلقت تحت اسم "غضب الحق"، أسفرت بحسب إسلام أباد عن مقتل 464 مقاتلاً من نظام طالبان الأفغانية وتدمير 188 نقطة تفتيش، مع تدمير دبابة ومركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة أخرى، ما يعكس حجم الحملة الشاملة ضد الحركة.

وعلى الجانب الآخر، تؤكد كابول أن هذه التهم غير صحيحة، وأن القوات الأفغانية ردّت فقط على الهجمات الباكستانية، معتبرة الغارات تعدياً على سيادتها.

تتداخل في هذه الحرب عناصر متعددة: النزاع الحدودي، والضغط على حركة طالبان الباكستانية، وملف اللاجئين، والصراع على السيادة. في الوقت نفسه، تتزايد التساؤلات حول طبيعة هذا الصراع: هل هو حرب دينية بين تيارات إسلامية متشددة، أم نزاع استراتيجي يستند إلى مصالح أمنية وسياسية على خط ديوراند التاريخي؟ وهل للبعد الإقليمي، خصوصًا علاقات إيران وباكستان والسعودية، أي دور في تصاعد العنف؟

لفهم هذه الأزمة، من الضروري استعراض التحليلات المتخصصة للخبراء السياسيين الذين يربطون بين التاريخ الاستعماري للحدود والتوازنات الحديثة بين الدولة والمجتمع القبلي، مع إدراك حجم التداعيات الإنسانية والأمنية.

أزمة خط الحدود

يؤكد المحلل السياسي الدكتور عمرو الهلالي أن الهجمات والغارات التي شنّتها باكستان على مواقع داخل أفغانستان جاءت استنادًا إلى اتهامات بأن جماعات مسلحة من الأراضي الأفغانية تستهدف باكستان، ما دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى إعلان الاشتباكات حربًا مفتوحة.

ويشير الهلالي إلى أن السبب الرئيسي للصراع يعود إلى خط الحدود، المعروف بخط ديوراند، الذي لم توافق عليه أفغانستان تاريخيًا ويفصل قبائل البشتون بين الطرفين، ما يجعل تأمينه صعبًا للغاية، خاصة في المناطق الجبلية.

ويضيف أن باكستان تسعى بشكل أساسي إلى القضاء على حركة طالبان الباكستانية المتشددة التي تستخدم الأراضي الأفغانية منطلقًا لهجماتها ضدها، فيما ترد كابول فقط للدفاع عن أراضيها وإعلان استقلالها السيادي.

ويؤكد الهلالي أن "طالبان الأفغانية لا تريد الدخول في حرب مفتوحة مع باكستان، وباكستان نفسها لا ترغب في فتح جبهة تقليدية طويلة على حدود جبلية معقدة، لذا من المتوقع أن يتوقف التصعيد بعد هذه الجولة دون تحول إلى مواجهة شاملة".

وعن الأبعاد الإقليمية، يوضح الهلالي أن النزاع الحالي لا علاقة له بما يحدث في إيران، وأن الادعاءات عن إشعال الصراع بأوامر أمريكية لزعزعة جيران إيران "أمر لا أساس له".

ويشير إلى أن باكستان، في محادثاتها مع إيران، استندت إلى اتفاقية أمنية مع السعودية للردع وليس لربط الأزمة الأفغانية بالصراع الإيراني السعودي.

ويخلص إلى أن ما يحدث على الحدود هو جولات متجددة من الصراع المتعلق بحركة طالبان الباكستانية، وأن الأبعاد الدينية ليست العامل الحاسم في هذا النزاع، بل الحسابات الاستراتيجية والسيادة والضغط الأمني.

تم نسخ الرابط