في موسم الروحانيات.. رحلة عمرة تنتهي بعقود مزورة وأموال ضائعة
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزايد رغبة الكثير من المصريين في شد الرحال إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، أملا في اغتنام أجواء الشهر الفضيل بالقرب من الحرم المكي، لكن وسط هذه الأجواء الروحانية، ظهرت على السطح ظاهرة خطيرة تتمثل في نشاط بعض الكيانات الوهمية التي تستغل شوق المواطنين لزيارة بيت الله الحرام، لتوقعهم في شِباك عمليات نصب واحتيال منظمة، تحوّل حلم العبادة إلى أزمة قاسية يفقد فيها الضحايا مدخراتهم.
خلال السنوات الأخيرة، انتشرت صفحات وإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروج لبرامج عمرة بأسعار منخفضة بشكل لافت، مع وعود بإقامة فندقية قريبة من الحرم وخدمات مميزة لا تقارن بالأسعار المطروحة في السوق السياحي، هذه العروض الجذابة كانت في كثير من الحالات مجرد طعم تستخدمه شركات أو مكاتب غير مرخصة لاستقطاب أكبر عدد من الراغبين في السفر.
ويؤكد خبراء في قطاع السياحة أن تلك الكيانات الوهمية تعتمد على استغلال بساطة بعض المواطنين، حيث يتم إقناعهم بسرعة سداد المبالغ المطلوبة بحجة حجز أماكن محدودة أو عروض خاصة لشهر رمضان، وبعد استلام الأموال، يبدأ مسلسل التضليل بإصدار أوراق أو تأشيرات غير صالحة لأداء العمرة، مثل تأشيرات الزيارة الشخصية أو مستندات مزورة.
وفي كثير من الحالات، يكتشف الضحايا الحقيقة في وقت متأخر، فالبعض يصل إلى المطار ليجد أن بيانات رحلته غير موجودة، بينما يفاجا آخرون بعدم وجود حجوزات فندقية كما وعدتهم تلك الشركات، لتتحول الرحلة التي انتظروها طويلاً إلى تجربة صادمة.
في المقابل، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها خلال الفترة الماضية لمواجهة هذه الظاهرة، حيث شنت الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار حملات موسعة بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، استهدفت الشركات والمكاتب التي تمارس نشاط تنظيم رحلات العمرة دون الحصول على التراخيص اللازمة.
وأسفرت تلك الحملات عن ضبط عدد من القائمين على إدارة هذه الكيانات، كما عُثر بحوزتهم على جوازات سفر لمواطنين وعقود سفر غير معتمدة ومبالغ مالية يُشتبه في كونها حصيلة عمليات نصب. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، في إطار جهود الدولة لحماية المواطنين من مثل هذه الجرائم.
ومن الناحية القانونية، يؤكد متخصصون أن القانون المصري يتضمن عقوبات صارمة بحق من يزاول النشاط السياحي دون ترخيص، إذ قد تصل العقوبات إلى الحبس والغرامات المالية الكبيرة، إضافة إلى عقوبات النصب والاحتيال المنصوص عليها في قانون العقوبات.
كما تشدد الجهات المختصة بقطاع السياحة على ضرورة تعامل المواطنين فقط مع الشركات المعتمدة، والتأكد من تسجيل رحلة العمرة عبر البوابة الرسمية المصرية، مع مراجعة الباركود الخاص بالبرنامج قبل سداد أي مبالغ مالية.
