بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ملتقى الأزهر في الليلة العشرين من رمضان.. مقاصد الشريعة تحمي المجتمعات والسنة أساس فهم النصوص

مُلتقي الأزهر
مُلتقي الأزهر

عقد الجامع الأزهر ملتقى علمياً في الليلة العشرين من شهر رمضان المبارك عقب صلاة التراويح، تحت عنوان «المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ودورها في حفظ أمن المجتمع»، وذلك في إطار الفعاليات العلمية التي ينظمها الأزهر الشريف طوال الشهر الكريم لتعزيز الوعي الديني الصحيح.


وشارك في الملتقى كل من الأستاذ الدكتور محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون، والأستاذ الدكتور محمود عبد الجواد، الأستاذ بقسم الفقه بالكلية نفسها، فيما أدار الندوة الإعلامي هشام محفوظ، بحضور عدد من العلماء وطلاب العلم ورواد الجامع الأزهر.


مقاصد الشريعة تحقق مصالح الناس
 

في مستهل الملتقى، أوضح الدكتور محمود عبد الرحمن أن الشريعة الإسلامية لم تأتِ بمجرد أحكام شكلية أو نصوص ظاهرية، بل جاءت لتحقيق غايات كبرى ومصالح عامة للإنسان في دينه ودنياه، مؤكدًا أن الفقه الصحيح يقوم على فهم النصوص في إطار مقاصدها الكبرى التي أرادها الله تعالى لعباده.


وأشار إلى أن علماء الأصول قسموا مقاصد الشريعة إلى ثلاث مراتب أساسية، تبدأ بـ الضروريات التي تقوم عليها حياة الناس ولا تستقيم بدونها، ثم الحاجيات التي ترفع المشقة وتيسر شؤون الحياة، وأخيراً التحسينيات التي تكمل مكارم الأخلاق وتضفي على حياة الإنسان مزيداً من الجمال والكمال.
 

وأوضح أن هذا التقسيم يمنح الفقه الإسلامي قدرة كبيرة على التعامل مع الوقائع المتجددة بمرونة ووعي، دون الإخلال بثوابته وأصوله، مبيناً أن إدراك المقاصد الشرعية يساعد على فهم الحكمة من الأحكام، ويضمن تحقيق أهدافها في حفظ النفس والعقل والدين والمال، وهو ما يسهم في بناء مجتمع يسوده الأمن والاستقرار.


السنة النبوية أساس فهم التشريع
 

من جانبه، أكد الدكتور محمود عبد الجواد أن بعض الأصوات المشككة تسعى إلى الطعن في ثوابت الإسلام، ومن أبرز تلك المحاولات التشكيك في السنة النبوية، رغم أنها تمثل المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم.


وأوضح أن السنة جاءت مفسرة للقرآن ومبينة لأحكامه، محذراً من الدعوات التي تكتفي بالقرآن دون الرجوع إلى السنة، مشيراً إلى أن هذا الطرح يتجاهل طبيعة التشريع الإسلامي، إذ إن كثيراً من الأحكام لا يمكن فهمها أو تطبيقها على الوجه الصحيح دون الرجوع إلى السنة النبوية.


وأضاف أن من بين الشبهات التي يرددها بعض المشككين قولهم: «ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه وما لم نجده فيه فلا شأن لنا به»، وهو فهم قاصر لا يعكس حقيقة العلاقة بين القرآن والسنة، مؤكداً أن التصدي لمثل هذه الشبهات يتطلب علماً راسخاً وحكمة في الطرح.


الأزهر ودوره في حماية الوعي الديني
 

وأشار المتحدثون إلى أن الأزهر الشريف يمتلك منهجاً علمياً راسخاً يتيح عرض مختلف الآراء الفقهية والعقدية أمام طلاب العلم، مع بيان الرأي الصحيح مدعومًا بالدليل والبرهان، بما يسهم في حماية المجتمع من الانحرافات الفكرية وصيانة أمنه الديني.


ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان عبر برنامج متكامل يشمل إقامة صلاة التراويح يومياً بالقراءات المتواترة بواقع عشرين ركعة وفق القراءات العشر، إضافة إلى صلاة التهجد في العشر الأواخر بثماني ركعات كل ليلة.


كما يتضمن البرنامج تنظيم 137 درساً ومحاضرة علمية يشارك فيها كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، إلى جانب 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يومياً، في إطار جهود الأزهر المستمرة لنشر علوم القرآن الكريم وترسيخ القيم الإيمانية في نفوس المسلمين.

تم نسخ الرابط