بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

2.3 مليار دولار .. خبراء اقتصاد يعلقون على تمويل صندوق النقد الدولي لمصر

بلدنا اليوم

أقرّ المجلس التنفيذي لـ صندوق النقد الدولي رسميًا اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري البالغ إجمالي قيمته 8 مليارات دولار، ما يتيح صرف تمويل جديد بقيمة 2.3 مليار دولار، بواقع ملياري دولار قيمة المراجعتين، إضافة إلى 300 مليون دولار ضمن آلية تمويل المرونة والاستدامة.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية والتخارج

يرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستركز على تسريع برنامج الطروحات الحكومية والتخارج من بعض القطاعات لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، مع استغلال حصيلة التخارج في خفض أعباء خدمة الدين وتقليص عجز الموازنة إلى مستويات آمنة أقل من 6%، إلى جانب استمرار السياسة النقدية الحذرة لضمان تراجع معدلات التضخم تدريجيًا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن موافقة صندوق النقد الدولي وصرف الشريحتين الخامسة والسادسة يعكسان قوة الاقتصاد واستمرار التعاون المثمر بين مصر والصندوق، مؤكدًا أن ذلك يبرهن على التزام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وفق الاتفاق المبرم.

التمويل الجديد يوفر سيولة دولارية مهمة تدعم استقرار الاقتصاد

وأوضح غراب أن التمويل الجديد يوفر سيولة دولارية مهمة تدعم استقرار الاقتصاد، خاصة في ظل الإصلاحات القاسية التي نفذتها الحكومة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مشيرًا إلى أن إشادة الصندوق بالإجراءات المصرية تعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية. وأضاف أن صرف الشريحتين يسهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي الذي بلغ نحو 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، كما يعزز استقرار العملة المحلية ويدفع البورصة المصرية إلى أداء أقوى خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن ينعكس التمويل إيجابيًا على سوق الصرف، عبر زيادة المعروض من النقد الأجنبي، ما يحد من تقلبات سعر الدولار، ويخفف الضغوط على سوق الذهب محليًا. 

كما تبرز عدة قطاعات مرشحة للاستفادة خلال المرحلة القادمة، في مقدمتها الصناعة التحويلية والتصدير، والتكنولوجيا والاتصالات، والسياحة، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى القطاع العقاري.

أكد الدكتور رضا لاشين، الخبير الاقتصادي، أن الموافقة على الشريحة الجديدة تمثل نقطة تحول مهمة، حيث ينتقل الاقتصاد من مرحلة تثبيت المؤشرات الأساسية إلى مرحلة التوسع والنمو المستدام.

استغلال التدفقات النقدية الناتجة

وشدد لاشين على أهمية استمرار السياسة النقدية الحذرة لضمان تراجع معدلات التضخم تدريجيًا وعودة الأسعار إلى مساراتها الطبيعية، بما ينعكس إيجابيًا على القوة الشرائية للمواطنين.

وأوضح أن هناك خمسة قطاعات مرشحة لتكون “الرابح الأكبر” خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها قطاع الصناعة التحويلية والتصدير، خاصة الصناعات الغذائية والكيماويات والمنسوجات، في ظل استهداف رفع الصادرات إلى 145 مليار دولار، مشيرًا إلى أن قطاع التكنولوجيا والاتصالات ضمن أبرز القطاعات الواعدة، باعتباره الأسرع نموًا بمعدلات تتجاوز 16%، مدعومًا بالتوجه نحو التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد المعرفي.

وأضاف أن قطاع السياحة واللوجستيات سيواصل لعب دور محوري في توفير العملة الصعبة، مدعومًا باستثمارات كبيرة في الفنادق والبنية التحتية بالساحل الشمالي والبحر الأحمر، كذلك يبرز قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كمجال استثماري طويل الأجل، في ظل سعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة وتصدير الكهرباء لأوروبا. 

صرف المراجعتين الخامسة والسادسة لمصر

بعد الموافقة الرسمية لصندوق النقد الدولي على صرف المراجعتين الخامسة والسادسة لمصر، من المتوقع أن يشهد الجنيه المصري دعمًا كبيرًا أمام الدولار، حيث توفر السيولة الدولارية الجديدة احتياطيًا قويًا للبنك المركزي ويعزز ثقة المستثمرين في استقرار العملة المحلية. 

أما بالنسبة للذهب، فإن استقرار الدولار والجنيه يقلل من الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، ما يؤدي إلى استقرار أسعاره في السوق المحلي وربما انخفاضه قليلًا على المدى القصير، كما أن زيادة الثقة بالاقتصاد واستقرار أسعار العملات يحد من المضاربات على الذهب، بينما يستمر المعدن في الحفاظ على قيمته كأداة تحوط طويلة الأجل، لكن التأثير المباشر على أسعاره اليومية سيكون محدودًا نسبيًا مقارنة بتقلبات العملة.

تم نسخ الرابط