اقتصاد الحرب.. كيف يؤثر صراع أمريكا وإيران على الدولار والذهب؟
في ظل التطورات المتصاعدة بالمنطقة والتقلبات التي أثرت على اقتصادات العالم، وخصوصًا مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، عادت الأزمة الجيوسياسية لتسلط الضوء على مفهوم "اقتصاد الحروب"، حيث تتحرك الأسواق العالمية سريعًا لإعادة تسعير المخاطر.
ومع اندلاع الصراع، شهدت الأسواق قفزًا في أسعار النفط والذهب عالميًا، وارتفع الطلب على الدولار باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر.
أسعار النفط ترتفع لأعلى مستويات لها
دفعت التطورات الأخيرة المستثمرين إلى التحوط ضد المخاطر، فشهدت أسعار النفط ارتفاعًا تجاوز 110 دولارات للبرميل في بعض التعاملات، بينما اقترب الذهب عالميًا من مستويات قياسية عند نحو 2150 دولارًا للأوقية.
كما سجل الدولار مكاسب أمام العديد من العملات العالمية، ما أدى إلى ضغوط إضافية على العملات في الأسواق الناشئة، ومع ارتفاع الدولار عالميًا وزيادة التوترات الجيوسياسية، شهدت السوق المحلية قفزات ملحوظة في سعر الدولار الذي تجاوز 52 جنيهًا في عدد من البنوك، في حين ارتفعت أسعار الذهب محليًا مع زيادة الطلب عليه كوسيلة للتحوط.
وفي هذا السياق، أكد محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة تؤثر بشكل كبير على العوامل الاقتصادية في مختلف دول العالم وليس مصر فقط، مشيرًا إلى أنه عقب تجاوز أسعار النفط مستوى الـ 100 دولار للبرميل، يؤدي ذلك عادة إلى زيادة معدلات التضخم.
وأوضح في تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم" أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة التضخم بما يتراوح بين 2% و3% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة المصرية على أتم استعداد لمواجهة تداعيات الأزمة على مختلف الأصعدة العسكرية والاقتصادية، متوقعًا وجود زيادات متتالية في الأسعار نتيجة الأزمة العالمية الراهنة.
النفط.. العامل الأكثر تأثيرًا في اقتصاد الحرب
وفي السياق ذاته، أوضح أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الطاقة تمثل القناة الأولى التي تُثير القلق الكبير وقت الحروب وتؤثر على الاقتصاد العالمي، مضيفًا أن الشرق الأوسط ينتج قرابة الـ 30% من النفط العالمي.
وأشار غراب إلى أن مضيف هرمز المستهدف في الوقت الحالي يمر من خلاله 17 إلى 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس فورًا على أسعار النفط، مشيرًا إلى أن مصر تستورد جزءًا من احتياجاتها من الوقود والمنتجات البترولية.
الدولار.. قوة العملة الأمريكية في أوقات الأزمات
ومع تصاعد التوترات العسكرية، ارتفع الطلب العالمي على الدولار، ما أدى إلى ضغوط على العملات في العديد من الأسواق الناشئة.
وفي مصر، انعكس ذلك على سوق الصرف، حيث تجاوز الدولار مستوى 52 جنيهًا في بعض البنوك خلال الفترة الأخيرة.
وعليه أكد الخبير الاقتصادي الدولي محمود محيي الدين أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة تقلبات العملات في الأسواق الناشئة، موضحًا أن الأسواق عادة ما تشهد موجات خروج لرؤوس الأموال قصيرة الأجل في أوقات الأزمات، وهو ما قد يضغط على أسعار الصرف.
وأشار إلى أن مصر تواجه خلال عام 2026 التزامات ديون خارجية قصيرة الأجل تقدر بنحو 18 إلى 20 مليار دولار، وهو ما يزيد حساسية سوق الصرف لأي تغيرات في التدفقات المالية العالمية.
الذهب.. الملاذ الآمن يعود بقوة
في أوقات الحروب، يعود الذهب دائمًا إلى دائرة الاهتمام باعتباره أحد أهم أدوات التحوط من المخاطر. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفع الطلب على الذهب عالميًا، ما دفع الأسعار إلى الاقتراب من مستويات قياسية.
وبلغ سعر الذهب عالميًا نحو 2150 دولارًا للأوقية في بعض التعاملات، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري عليه. ويتوقع عدد من المحللين أن يصل السعر إلى ما بين 2200 و2300 دولار للأوقية إذا استمرت التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، ستظل أسعار النفط والدولار والذهب المؤشرات الأكثر حساسية لتداعيات هذه الأزمة، ليس فقط على الاقتصاد العالمي، بل أيضًا على اقتصادات المنطقة والأسواق الناشئة ومنها مصر