بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تحركات حكومية مكثفة لحسم ملف مخالفات البناء

الدكتورة منال عوض
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية

تشهد المحافظات خلال الفترة الحالية نشاطًا ملحوظاً من جانب وزارة التنمية المحلية والبيئة لتسريع تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء، وذلك في إطار توجيهات القيادة السياسية بإنهاء هذا الملف بصورة شاملة ونهائية، وتحويله من عبء إداري وقانوني إلى فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار العقاري والتنظيم العمراني.


وتأتي هذه الجهود ضمن خطة حكومية تستهدف القضاء على مظاهر البناء العشوائي ومنح الوحدات السكنية المخالفة وضعاً قانونياً واضحاً، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ويعزز من كفاءة منظومة الإدارة المحلية، إلى جانب تقديم مجموعة من التيسيرات التي تساعد المواطنين على إنهاء إجراءات التصالح بسهولة.


رؤية جديدة لدمج البيئة والتنمية المحلية


وتقود الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مرحلة جديدة في العمل الحكومي تهدف إلى تحويل الملفات البيئية من عبء مالي إلى مورد اقتصادي، مع تطوير دور المحليات لتصبح محركاً أساسياً للتنمية المستدامة.
 

ويأتي دمج حقيبتي التنمية المحلية والبيئة في وزارة واحدة كخطوة تعكس توجهاً إدارياً جديداً يضع الاستدامة في قلب عملية التنمية داخل الجمهورية الجديدة، حيث تستند هذه الرؤية إلى تحسين جودة حياة المواطن من خلال توفير بيئة صحية وخدمات حكومية أكثر كفاءة وشفافية.


إنهاء تضارب الاختصاصات بين الجهات المحلية


ساهم الدمج المؤسسي بين القطاعين في إنهاء حالة التداخل بين الملفات المختلفة، إذ أصبح التنسيق بين أعمال تطوير البنية التحتية والملفات البيئية أكثر سرعة وفاعلية، بما يسمح بإدارة الموارد المحلية بصورة أكثر تكاملاً.
 

وقد انعكس ذلك في تعزيز دور المحافظين باعتبارهم مسؤولين عن إدارة المنظومة البيئية داخل نطاق محافظاتهم، الأمر الذي أسهم في تسريع التعامل مع قضايا المخلفات والرقابة البيئية، وتفعيل قانون إدارة المخلفات الصادر عام 2020، والذي تم تطبيقه بشكل صارم في مواجهة بعض الممارسات المخالفة مثل الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية.
 

جولات ميدانية مفاجئة لضبط الأداء
 

وفي إطار متابعة الأداء داخل الوحدات المحلية، اعتمدت الوزارة أسلوب الجولات الميدانية المفاجئة لضمان الانضباط الإداري ومواجهة أي تقصير في أداء المسؤولين.


وخلال الأيام الماضية، تم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد عدد من المسؤولين في بعض المحافظات، حيث جرى إحالة عدد من مسؤولي الإدارات الهندسية وإدارات الأملاك في حي العمرانية بمحافظة الجيزة ومدينة قها بمحافظة القليوبية إلى جهات التحقيق المختصة، على خلفية اتهامات تتعلق بالتقاعس عن حماية أملاك الدولة وتعطيل إجراءات تراخيص المواطنين.
 

كما تم تنفيذ قرارات إزالة فورية لمخالفات بناء جسيمة، بالتوازي مع رفع كفاءة العمل داخل المراكز التكنولوجية بالمحليات، والتي تمكنت من تحقيق نسب إنجاز وصلت إلى نحو 80% في بعض الملفات.
 

أرقام رسمية لملف التصالح
 

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن عدد طلبات التصالح المقدمة في مخالفات البناء بلغ حتى الآن نحو 2.074 مليون طلب على مستوى الجمهورية، بينما تم الانتهاء من فحص وإنجاز ما يقرب من 1.791 مليون طلب وتسليمها للمواطنين، بنسبة إنجاز بلغت حوالي 89.5%.


وتعكس هذه الأرقام التقدم الكبير الذي أحرزته الدولة في التعامل مع هذا الملف المعقد، والذي ظل لسنوات طويلة أحد أبرز التحديات أمام منظومة الإدارة المحلية.


التحول الرقمي يسرّع الإجراءات
 

شهدت منظومة التصالح نقلة نوعية مع إدخال وسائل رقمية حديثة هدفت إلى تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت المستغرق في إنهاء الطلبات، حيث أصبح بإمكان المواطنين تقديم طلبات التصالح من خلال تطبيق إلكتروني مخصص على الهاتف المحمول، بالإضافة إلى ربطه بالمراكز التكنولوجية داخل المحافظات.
 

كما تم اعتماد نظام "شهادة البيانات" لكل مخالفة، وهي خطوة تتيح للمواطن حماية وحدته العقارية من أي إجراءات قانونية بمجرد بدء إجراءات المعاينة، فضلًا عن تخصيص نوافذ خدمية داخل المراكز التكنولوجية لاستقبال طلبات التصالح وتقديم الدعم الفني للمواطنين بشأن المستندات المطلوبة.
 

حوافز مالية لتشجيع التصالح
 

ولتشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم، أقرت الحكومة مجموعة من التيسيرات المالية والإجرائية، من بينها منح خصم يصل إلى 25% في حالة السداد الفوري لقيمة التصالح.
 

كما تم إتاحة نظام تقسيط المبالغ المستحقة على فترات تصل إلى خمس سنوات، مع تبسيط الإجراءات الورقية المطلوبة، حيث تم السماح في بعض الحالات بتقديم رسم كروكي مبسط بدلاً من التقارير الهندسية المكلفة، خصوصًا في المساحات الصغيرة.
 

إلى جانب ذلك، تم زيادة عدد اللجان الفنية المسؤولة عن إجراء المعاينات الميدانية بهدف تسريع فحص الطلبات المتراكمة.


مكاسب قانونية واقتصادية للمواطن
 

الحصول على نموذج التصالح النهائي المعروف بـ"نموذج 10" يمنح العقار وضعًا قانونيًا مستقرًا، حيث يؤدي إلى وقف كافة الأحكام القضائية الصادرة بشأن المخالفة.
 

كما يسمح ذلك بإدخال المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز بصورة رسمية، إلى جانب رفع القيمة السوقية للعقار، ما يتيح بيعه أو شرائه أو استخدامه في الحصول على تمويل عقاري من البنوك.
 

تنسيق بين الجهات المعنية لضمان الدقة
 

تعتمد الحكومة في فحص طلبات التصالح على تنسيق كامل بين المحافظات ومنظومة المتغيرات المكانية وإدارة المساحة العسكرية، وذلك لمراجعة الطلبات ومطابقتها مع خرائط التصوير الجوي.
 

ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان دقة الإجراءات ومنع أي تلاعب، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وضمان تطبيق المعايير القومية في التعامل مع ملف مخالفات البناء.
 

الحالات التي يتم فيها رفض التصالح
 

رغم التيسيرات المقدمة، يحدد القانون عددًا من الحالات التي يتم فيها رفض طلبات التصالح، ومن بينها صدور قرار من اللجنة المختصة برفض الطلب وعدم تقديم تظلم خلال المدة القانونية، أو تأييد لجنة التظلمات لقرار الرفض.
 

كما يتم رفض الطلب في حال عدم سداد قيمة التصالح خلال ستين يوماً من إخطار مقدم الطلب بالموافقة، أو في حال التقاعس عن سداد قسطين متتاليين من الأقساط المستحقة.
 

وتشمل أسباب الرفض أيضاً وجود بيانات غير صحيحة في المستندات المقدمة أو إجراء تعديلات جديدة على العقار محل التصالح بعد تقديم الطلب.
 

دعوة للمواطنين لإنهاء الإجراءات
 

وتؤكد وزارة التنمية المحلية أن التصالح يمثل المسار القانوني الوحيد لتقنين أوضاع العقارات المخالفة، داعية المواطنين إلى سرعة التوجه للمراكز التكنولوجية في المحافظات لاستكمال إجراءات التصالح قبل انتهاء المدد القانونية المحددة.
 

كما شددت الوزارة على أن الاستفادة من التيسيرات الحالية تمثل فرصة مهمة للمواطنين لتقنين أوضاعهم العقارية وتجنب أي إجراءات قانونية قد تُتخذ بحق العقارات غير المقننة.

تم نسخ الرابط