بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تأثير الأزمات على أسعار النفط والسلع.. ماذا يقول خبراء الاقتصاد؟

بلدنا اليوم

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، لم تعد تحركات أسعار النفط والسلع مجرد انعكاس لعوامل العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بتوقعات المخاطر. 

وفي هذا السياق، يؤكد عدد من أبرز خبراء الاقتصاد والطاقة عالميًا أن الأسواق دخلت مرحلة "تسعير الأزمات".

صدمة الإمدادات.. قراءة الخبراء

يرى وكالة الطاقة الدولية أن ما يحدث حاليًا يمثل واحدًا من أكبر اضطرابات الإمدادات في تاريخ سوق النفط، حيث تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى تقليص تدفقات النفط ورفع حالة القلق في الأسواق.

من جانبه، أوضح فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، أن “أي تعطّل في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز يمكن أن يؤدي إلى صدمة فورية في الأسعار”، مشيرًا إلى أن السوق أصبح “شديد الحساسية لأي تطورات عسكرية.

البنوك الاستثمارية: سيناريوهات مفتوحة

في تحليل لواحد من أكبر البنوك العالمية، حذر غولدمان ساكس من أن أسعار النفط قد تشهد قفزات حادة إذا استمرت الأزمة، مؤكدًا أن "السيناريو الأسوأ قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة".

كما أشار دان سترويفن، رئيس أبحاث السلع بالبنك، إلى أن السوق يضيف حاليًا “علاوة مخاطر كبيرة” بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، وليس فقط بسبب النقص الفعلي.

وفي السياق نفسه، رفعت مؤسسة باركليز توقعاتها لأسعار النفط، مع تأكيد محلليها أن استمرار التوترات قد يُبقي الأسعار فوق مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

الأسواق تسعّر "الخوف"

يؤكد بوب مكنالي، أحد أبرز خبراء الطاقة في الولايات المتحدة، أن “أسواق النفط لا تنتظر حدوث الأزمة، بل تسعّر احتمال وقوعها”، وهو ما يفسر القفزات السريعة في الأسعار.

وأضاف مكنالي أن ما يحدث حاليًا هو مثال واضح على “اقتصاد التوقعات”، حيث تتحرك الأسعار بناءً على السيناريوهات المحتملة مثل "إغلاق ممرات الشحن، استهداف منشآت النفط، تصاعد العمليات العسكرية، تأثير ممتد إلى الغذاء والتضخم".

من جانب آخر، حذرت البنك الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء عالميًا.

وأوضح إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين بالبنك، أن “ارتفاع النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يرفع أسعار الغذاء ويزيد من معدلات التضخم، خاصة في الدول النامية”.

كما أشار إلى أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، وهو ما يهدد الاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول.

هل نحن أمام أزمة طويلة؟

يرى محمد العريان، المستشار الاقتصادي العالمي، أن العالم قد يدخل مرحلة “تقلبات ممتدة”، حيث تصبح الأزمات الجيوسياسية عاملًا دائمًا في تحديد الأسعار.

وأكد أن "الأسواق لم تعد تتعامل مع الأزمات كحوادث مؤقتة، بل كعوامل هيكلية تؤثر على الاقتصاد العالمي لفترات طويلة".

تم نسخ الرابط