حرب تكسير العظام بين طهران والاحتلال.. ومضيق هرمز في مرمى النيران|خاص
طهران .. تتوجه أنظار العالم كله نحو منطقة الشرق الأوسط، التي باتت تعيش أخطر ساعاتها على وقع المواجهة المباشرة والمفتوحة بين طهران من جهة، وتحالف واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، فبينما تشتعل النيران في المنشآت العسكرية الإيرانية وجزرها الاستراتيجية مثل خرج وخارك تحت وطأة القصف العنيف، ينتقل الصراع من اليابسة إلى المياه، حيث يبرز مضيق هرمز كأخطر أوراق الضغط في هذه المعركة الوجودية.
التصعيد تحت سقف قواعد الاشتباك

قال أستاذ العلوم السياسية أيمن الرقب إن التطورات العسكرية الجارية بين إيران وإسرائيل ما زالت حتى الآن تخضع لما يمكن وصفه بقواعد اشتباك واضحة، رغم حجم الدمار الذي تعرضت له إيران وكذلك الرد الإيراني على تل أبيب وبعض دول الجوار.
وأوضح أن كل طرف يحاول تحقيق بعض الأهداف العسكرية والسياسية دون الوصول إلى مرحلة حرق كل الأوراق أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة.
أوراق ضغط بحرية لم تستخدم بالكامل
وأضاف الرقب أن هناك مؤشرات على وجود أدوات ضغط من قبل طهران لم تفعل بصورة كاملة حتى الآن، مثل التأثير على الكوابل البحرية للإنترنت التي تمر عبر الخليج وبحر العرب وكذلك حركة ناقلات النفط، حيث إن القيود المفروضة حتى الآن تستهدف ناقلات محددة وليس حركة الملاحة بالكامل.
كما أشار إلى أن بوارج بحرية بريطانية وفرنسية موجودة في المنطقة لم تتعرض لاستهداف واسع حتى هذه اللحظة، ما يعكس استمرار ضبط إيقاع المواجهة.
أدوات التصعيد المؤجلة وإطالة أمد الحرب
ولفت الرقب إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بعدة أوراق تصعيد محتملة، من بينها عدم الدفع حتى الآن بالحوثيين بشكل مباشر في المعركة رغم قدرتهم على التأثير في بحر العرب، إلى جانب الحديث عن ألغام بحرية في مضيقي هرمز وباب المندب لم تستخدم على نطاق واسع.
وأكد أن الحديث عن سيطرة أمريكية كاملة على المضائق الحيوية أمر مبالغ فيه، مرجحا أن يؤدي هذا التوازن في استخدام الأدوات إلى إطالة أمد الصراع في المنطقة.
احتمال تدخل الناتو
و أوضح أيمن الرقب إن الحديث عن عدوان ثلاثي بريطاني فرنسي أمريكي على إيران قد لا يكون التوصيف الأدق، مؤكدا أن القواعد العسكرية البريطانية والفرنسية بالفعل تستخدم في العمليات الجارية، لكن في حال تطور الأمر إلى هجوم واسع فإن ذلك سيكون في إطار تحالف أوسع يقوده حلف الناتو، وليس مجرد تحرك ثلاثي منفصل ضد طهران.
صقور النظام الإيراني
وأشار الرقب إلى أن القرار داخل إيران لا يرتبط فقط بفكرة الانتقام بل بتغيير مسارات الحرب، خاصة مع صعود تيار الصقور داخل النظام الإيراني القريب من الحرس الثوري، والذي يمتلك عداء تاريخيا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكنه أوضح في الوقت ذاته إلى أن مسار المواجهة يتوقف على قدرات إيران في الصمود وإدارة المعركة عسكريا في ظل الضغوط المتزايدة.
الحرب البرية
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الحرب دخلت أسبوعها الثالث، ومع ذلك لا تزال قواعد الاشتباك قائمة إلى حد كبير، حيث يستمر نمط القصف مقابل القصف دون تجاوز واسع حتى الآن.
وأكد أن نقطة التحول قد تكون في حال قررت الولايات المتحدة تنفيذ اجتياح بري، وهو سيناريو قد يجعل القوات الأمريكية هدفا مباشرا للقوات الإيرانية، خاصة في ظل تجارب واشنطن السابقة في العراق وأفغانستان.
اقتصاد النفط يوسع دائرة الصراع
وأشار الرقب إلى أن استمرار الحرب قد يدفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى توسيع التنسيق العسكري عبر الناتو وفتح القواعد الجوية أمام العمليات الأمريكية والإسرائيلية.
وأكد أن الاقتصاد العالمي، وعلى رأسه النفط، أصبح محركا رئيسيا في هذه المعركة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع مع استمرار المواجهة.