خبير في الشأن الإيراني: من الخطأ الاعتقاد أن طهران ستنهار سريعا |خاص
طهران .. تشتعل المواجهة الكبرى التي تكسر الخطوط الحمراء التقليدية في عمق طهران، لتمتد الحرب التي لم تعد تكتفي بالوكلاء، بل باتت تستهدف عصب الدولة وحياتها الاقتصادية والعسكرية بشكل مباشر ولكن إيران مازالت صامدة أمام كل تلك التحديات.
تخطي الحرب التقليدية
وأعلن علاء السعيد خبير في الشأن الإيراني، أن ما يجري الآن في طهران وفي المنطقة ليس مجرد حرب تقليدية بين دولتين، بل لحظة إعادة ترتيب كاملة لخريطة الشرق الأوسط، حيث أنه صراع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية العميقة، وتختلط فيه الشعارات الأيديولوجية بالمصالح الباردة للدول الكبرى.
وأوضح أن طهران تمر الآن بأخطر اختبار منذ قيام الجمهورية الإيرانية عام 1979، مشيرا إلى أن الضربات التي تتعرض لها ليست مجرد رسائل عسكرية محدودة كما حدث في مرات سابقة بل هي ضربات تستهدف البنية الاستراتيجية للدولة الإيرانية مثل مراكز القيادة والمنشآت العسكرية والبنية الاقتصادية.
مرحلة استنزاف
وأشار السعيد إلى أنه من الخطأ الاعتقاد أن إيران ستنهار سريعا، مؤكدا أن الدولة الإيرانية بالرغم من كل مشاكلها دولة عميقة ومتشابكة المؤسسات ولديها أجهزة أمنية متعددة، وحرس ثوري يملك نفوذا اقتصاديا وعسكريا كبيرا، وشبكة حلفاء في المنطقة.
وأكد أن السيناريو الأقرب لا يتضمن سقوطا سريعا للنظام الإيراني، بل مرحلة استنزاف طويلة قد تؤدي إلى أحد احتمالين، إما إعادة صياغة النظام في طهران من الداخل، أو دفعه إلى قبول تسوية إقليمية كبرى بشروط جديدة لن تكون في الصالح الإيراني المعتاد.
مساعي إسرائيل: تفكيك النفوذ الإيرانية
وأوضح السعيد أن ما تفعله إسرائيل الآن لا يمكن فهمه فقط في إطار الرد العسكري على إيران، لافتا إلى أن إسرائيل تسعى منذ سنوات إلى هدف استراتيجي واضح وهو تحطيم أي قوة إقليمية يمكن أن تنافسها أو تفرض توازن ردع معها.
وأشار إلى أن الهدف الأعمق ليس فقط ضرب طهران، بل إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بحيث تبقى إسرائيل القوة العسكرية الوحيدة القادرة على فرض قواعد اللعبة في المنطقة، وهذا يفسر لماذا نرى الضربات تمتد أحيانا إلى دول أو ساحات أخرى في المنطقة، موضحا أن الهدف الحقيقي هو تفكيك شبكة النفوذ الإيرانية الممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان.
وبمعنى آخر، أوضح أن إسرائيل لا تدير معركة حدودية، بل تدير معركة على شكل الشرق الأوسط القادم.
وتابع السعيد أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات حقيقية على سقوط الدولة الإيرانية، فالدولة التي تملك أجهزة أمنية قوية وشبكات نفوذ إقليمية لا تسقط بسهولة، مشيرا إلى أن الخطر الحقيقي بالنسبة لإيران ليس الضربات العسكرية وحدها، بل التآكل الداخلي من اقتصاد منهك وعقوبات والاحتقان الشعبيي، موضحا أنه إذا اجتمعت هذه العوامل مع ضغط عسكري مستمر، فقد نرى إيران تدخل مرحلة اضطراب سياسي كبير.
التدخل البري في إيران
ولفت السعيد إلى أن التدخل البري الأمريكي في إيران سيكون خطوة شديدة الخطورة، وربما أكثر تكلفة من كل حروب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، موضحا أن إيران ليست دولة صغيرة أو معزولة جغرافيا، بل هي دولة كبيرة ذات تضاريس معقدة، وعدد سكان يتجاوز التسعين مليونا.
وأشار إلى أنه من غير المرجح أن تخاطر واشنطن بحرب برية شاملة، حيث أن السيناريو الأقرب هو استمرار الضربات الجوية والضغط الاقتصادي ومحاولة إضعاف إيران من الخارج ومن الداخل دون الدخول في مستنقع احتلال عسكري مباشر.
دور روسيا
وأوضح السعيد أن روسيا تنظر إلى ما يحدث من زاوية مختلفة تماما، حيث أن أي إضعاف لإيران يعني توسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهذا يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن روسيا في الوقت نفسه ليست في وضع يسمح لها بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل من أجل إيران، لذلك من المرجح أن يقتصر دعمها على ثلاثة مستويات، دعم سياسي في المحافل الدولية ودعم استخباراتي وعسكري غير مباشر و تزويد إيران ببعض الأنظمة الدفاعية أو المعلومات أيضا.
وأكد أن روسيا ستدعم إيران بقدر ما يحافظ على توازن القوى، لكن دون أن تدخل حربا مفتوحة من أجلها.
وتابع أنه وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تتحرك الدول بدافع الشعارات أو العواطف، بل بدافع المصالح وهذه الحقيقة القاسية هي التي تفسر كثيرا مما نراه اليوم في هذه الحرب.