إصلاحات ضريبية جديدة لتعزيز الثقة ودعم الاستثمار في مصر
تشهد المنظومة الضريبية في مصر تحولات ملحوظة تهدف إلى تعزيز الثقة بين الدولة والممولين، وتحقيق شراكة حقيقية مع المجتمع الضريبي، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار. وفي هذا السياق، تأتي حزمة من الإجراءات والتعديلات التي تستهدف تبسيط الإجراءات، وتخفيف الأعباء، وتحقيق العدالة الضريبية، إلى جانب دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
إطلاق منظومة إلكترونية متكاملة
من أبرز هذه الخطوات، إطلاق منظومة إلكترونية متكاملة لإنهاء إجراءات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تسهيل بيئة الأعمال وتقليل التعقيدات الإدارية.
هذه المنظومة من شأنها أن توفر الوقت والجهد على المستثمرين، وتحد من البيروقراطية التي كانت تمثل عائقًا أمام إنهاء النشاط بشكل قانوني وسلس.
تشكيل لجنة دائمة مختصة بالنظر في طعون الممولين
وفي إطار تعزيز الشفافية، تقرر تشكيل لجنة دائمة مختصة بالنظر في طعون الممولين المتعلقة بنتائج فحص تسعير المعاملات، ما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة وإتاحة الفرصة للممولين للدفاع عن حقوقهم وفق آليات واضحة ومنظمة.
كما أكدت التعديلات استمرار تطبيق ضريبة التصرفات العقارية على الأفراد بنسبة 2.5% من قيمة بيع الوحدة، بغض النظر عن عدد مرات التصرف، مع منح إعفاءات محددة للأزواج والأصول والفروع.
وتم دعم هذا التوجه بإتاحة تطبيق إلكتروني (موبايل أبلكيشن) يتيح للمواطنين الإخطار بالتصرفات العقارية وسداد الضريبة بسهولة، في خطوة تعكس التوجه نحو التحول الرقمي وتبسيط الخدمات الحكومية.
السماح بإجراء “المقاصة” بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين
ومن الإجراءات المهمة أيضًا، السماح بإجراء “المقاصة” بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء المالية وتسهيل عمليات السداد.
كذلك تم منح الممولين الحق في استرداد الرصيد الدائن من خلال إقرارات ضريبة الدخل، بما يوفر سيولة نقدية تساعدهم على الاستمرار والتوسع في أنشطتهم.
وفي سياق دعم الصادرات، يجري إعداد دليل إرشادي يوضح المعاملة الضريبية للخدمات المُصدَّرة، بما يسهم في تعزيز تنافسية الشركات المصرية في الأسواق العالمية.
كما سيتم إصدار دليل آخر لتنظيم قواعد الحجز الإداري وآليات رفعه، بما يضمن وضوح الإجراءات وحماية حقوق جميع الأطراف.
تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد
وعلى المستوى التشريعي، يجري العمل على تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد للسماح بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة، بهدف تسريع إجراءات تأسيس الشركات ومنح التراخيص اللازمة لبدء النشاط.
ويأتي ذلك بالتوازي مع إجراءات أخرى تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية، مثل ربط التسجيل الضريبي بالمنظومات الإلكترونية المختلفة، وتمكين الممولين من إثبات كافة تكاليفهم بشكل رسمي.
ومن أبرز التوجهات الجديدة أيضًا، إلغاء نظام المحاسبة التقديرية مستقبلًا، مع استمرار تطبيقه على الفترات السابقة، وهو ما يعكس رغبة الدولة في التحول إلى نظام أكثر دقة وشفافية يعتمد على البيانات الفعلية. كما تم إلزام جميع جهات الدولة بعدم التعامل إلا من خلال البطاقة الضريبية، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الممولين ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وفي إطار تحفيز الاستثمار، خاصة في المشروعات القومية، تقرر إعفاء عوائد القروض المدفوعة للخارج من الضرائب بالنسبة للشركات المساهمة في هذه المشروعات، إلى جانب رفع الحد الأقصى لاعتماد تكاليف التمويل.
كما شملت الإصلاحات خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، لدعم القطاع الصحي وتشجيع الاستثمار فيه.
في المجمل، تعكس هذه الإجراءات توجهًا استراتيجيًا نحو بناء نظام ضريبي حديث وعادل، يقوم على الشفافية والتحول الرقمي، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الدولة واحتياجات المستثمرين، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في مصر.