بتوجيهات رئاسية.. كيف تضع الدولة "التعليم" في قلب موازنة 2026/2027؟
تولي الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بقطاع التعليم باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، حيث يمثل الاستثمار في التعليم حجر الزاوية في إعداد أجيال قادرة على مواجهة التحديات المتغيرة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا. وفي هذا الإطار، تحرص القيادة السياسية على إعطاء هذا الملف أولوية كبيرة ضمن خطط الدولة التنموية.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن بناء الإنسان المصري يمثل محورًا رئيسيًا في مسار التنمية، مشيرًا إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة للارتقاء بمستوى التعليم وتطوير منظومته بما يحقق أفضل النتائج للأجيال الجديدة. كما شدد على ضرورة استمرار العمل على تحديث منظومة التعليم والجامعات خلال المرحلة المقبلة بما يتماشى مع متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل.
وتعكس ملامح موازنة العام المالي 2026/2027، إلى جانب خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام نفسه، توجهًا واضحًا نحو زيادة الاهتمام بقطاعات التنمية البشرية، وعلى رأسها قطاع التعليم، من خلال رفع حجم الاستثمارات الحكومية المخصصة له وتوسيع نطاق المشروعات التعليمية المختلفة.
موازنة جديدة تعزز الاستثمار في التنمية البشرية
وتشير المؤشرات الأولية للموازنة إلى أن الدولة تسعى إلى ربط الإنفاق العام بأهداف بناء الإنسان، حيث يأتي التعليم ضمن أهم الملفات التي تحظى بأولوية في السياسات المالية والتنموية، نظرًا لدوره المحوري في إعداد كوادر بشرية مؤهلة قادرة على التعامل مع التطورات العالمية المتسارعة والمساهمة في دفع عجلة التنمية.
وفي هذا السياق، أكدت الحكومة توجهها نحو زيادة الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية، خاصة القطاعات المرتبطة بالتنمية البشرية والبنية التحتية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويعزز كفاءة منظومة الخدمات العامة.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تضع مشروعات التنمية البشرية في مقدمة اهتماماتها، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ المبادرات القومية الكبرى مثل مبادرة حياة كريمة التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين في مختلف المناطق.
استثمارات حكومية لدعم النمو وتحسين المعيشة
كما أشار أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد تستهدف ضخ استثمارات كبيرة في عدد من القطاعات الخدمية والتنموية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة حياة المواطنين، بالإضافة إلى دعم جهود الإصلاح الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن موازنة العام المالي 2026/2027 تعطي أولوية واضحة لقطاعي الصحة والتعليم، من خلال زيادة المخصصات المالية الموجهة لهما، إلى جانب توفير مساحة مالية أكبر لدعم برامج الحماية الاجتماعية وتعزيز جهود التنمية البشرية.
وتعكس هذه التوجهات إدراك الدولة لأهمية التعليم باعتباره عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمن القومي، وهو ما يتجسد في الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها الحكومة لإصلاح وتطوير المنظومة التعليمية وربطها بشكل أكبر باحتياجات سوق العمل.
تطوير المنظومة التعليمية وتحسين البيئة المدرسية
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع التعليم عددًا من الخطوات التطويرية المهمة، من بينها العمل على تعزيز انتظام العملية التعليمية داخل المدارس، من خلال آليات متابعة دقيقة لضمان التزام الطلاب والمعلمين بالحضور وتنفيذ المناهج وفق الخطط الزمنية المحددة.
كما نجحت الدولة في التعامل مع واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت التعليم لفترات طويلة، وهي ارتفاع كثافة الفصول، حيث تم التوسع في إنشاء آلاف الفصول الدراسية الجديدة، الأمر الذي ساهم في تقليل أعداد الطلاب داخل الفصل الواحد وتحسين البيئة التعليمية.
وفي إطار التوسع في إتاحة التعليم، واصلت الحكومة تنفيذ خطط إنشاء مدارس جديدة بمواصفات حديثة، إلى جانب التوسع في بعض النماذج التعليمية المتطورة مثل المدارس المصرية اليابانية، فضلًا عن المدارس التي تعتمد على شراكات تعليمية دولية، بهدف تحسين جودة العملية التعليمية ومواكبة أحدث النظم التعليمية.
مناهج حديثة وتقييم جديد لمواكبة العصر
ولم يقتصر التطوير على البنية التحتية فقط، بل شمل أيضًا تحديث المناهج التعليمية بما يتناسب مع متطلبات العصر، حيث تم إدخال مناهج حديثة تركز على تنمية مهارات التفكير والتحليل والإبداع، إلى جانب التوسع في تدريس مجالات حديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي.
كما اتجهت وزارة التربية والتعليم إلى تطبيق نظم تقييم حديثة تعتمد على التقييم المستمر لمستوى الطلاب، بما يساهم في تقليل الاعتماد الكامل على الامتحانات النهائية، ويعزز من قياس مستوى الفهم الحقيقي لدى الطلاب.
وفي إطار تحسين جودة العملية التعليمية، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بتطوير مهارات المعلمين، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءتهم المهنية وتعزيز قدرتهم على استخدام الأساليب التعليمية الحديثة داخل الفصول الدراسية.
نحو مستقبل تعليمي أكثر تطورًا
وتتكامل هذه الجهود مع خطط الدولة لتطوير البيئة التعليمية بشكل عام، من خلال تحديث البنية التحتية للمدارس، وتوفير معامل تعليمية متطورة، إلى جانب دعم التحول الرقمي داخل المنظومة التعليمية بما يتيح تطبيق أنماط التعليم الإلكتروني والهجين بكفاءة.
وفي المجمل، تعكس موازنة العام المالي الجديد وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في التعليم باعتباره أحد أهم مفاتيح بناء الإنسان المصري، ودعامة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في المستقبل.