من “سفاح التجمع” إلى “خمسة باب”.. أفلام سحبت من دور العرض وأشعلت الجدل في مصر
عاد الجدل حول الرقابة السينمائية في مصر إلى الواجهة مجددا، بعد قرار سحب فيلم “سفاح التجمع” من دور العرض عقب يوم واحد فقط من طرحه، في واقعة أعادت إلى الأذهان أزمات مشابهة شهدتها السينما المصرية عبر عقود، حين اصطدمت بعض الأعمال بقرارات المنع رغم عرضها للجمهور.
أثار سحب فيلم “سفاح التجمع”، بطولة أحمد الفيشاوي وركين سعد، موجة واسعة من التساؤلات داخل الوسط الفني، خاصة أن القرار جاء بعد ساعات قليلة من بدء عرضه في السينمات.
وأوضحت الرقابة على المصنفات الفنية أن النسخة المعروضة تضمنت مشاهد وأحداثا لم تكن ضمن السيناريو المعتمد، إضافة إلى احتوائها على مستوى مرتفع من العنف، بما يخالف شروط الترخيص الممنوح للعمل، وهو ما دفع إلى سحبه بشكل فوري.
هذه الواقعة لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبقها عدد من الحالات التي شهدت مصيرا مشابها، ما يعكس تعقيدات العلاقة بين صناع الفن والجهات الرقابية.
ومن أبرز هذه الوقائع فيلم “خمسة باب” الذي عرض عام 1983، وجمع بين عادل إمام ونادية الجندي، حيث حقق نجاحا جماهيريا كبيرا منذ أيامه الأولى، إلا أنه سحب من دور العرض بعد اسبوع واحد فقط بقرار رسمي، بدعوى مخالفته للآداب العامة، رغم حصوله مسبقا على موافقة الرقابة.
وظل الفيلم ممنوعا لسنوات طويلة، قبل أن يعود للعرض مجددًا بحكم قضائي، في واحدة من أشهر أزمات السينما المصرية.
وفي واقعة أخرى، أثار فيلم “حلاوة روح” عام 2014، بطولة هيفاء وهبي، جدلا واسعا بعد تحقيقه إيرادات كبيرة خلال أيام قليلة، قبل أن يصدر قرار بسحبه من دور العرض بسبب ما اعتبر مشاهد غير ملائمة.
ورغم قرار المنع، تحول الفيلم إلى محور نقاش مجتمعي واسع، بل ساهم الجدل في زيادة الاهتمام به، قبل أن يتم السماح بعرضه مجددًا لاحقا بحكم قضائي.
تظهر هذه الوقائع المتكررة أن العلاقة بين الإبداع والرقابة لا تزال محل شد وجذب، حيث تثير قرارات المنع دائما تساؤلات حول حدود الحرية الفنية، ودور الجهات الرقابية في تحقيق التوازن بين حماية القيم المجتمعية وفتح المجال أمام التعبير الإبداعي.
