بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

حملة «وعي» ترد على المغالطات: «الصراط» عقيدة ثابتة في القرآن والسنة

وعي
وعي

يواصل الأزهر الشريف جهوده الفكرية والتوعوية ضمن حملة «وعي»، التي تستهدف تفنيد الشبهات وتصحيح المفاهيم المغلوطة، حيث تناول الدكتور محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، واحدة من الشبهات المثارة حول تفسير معنى «الصراط المستقيم» ونسبتها إلى الإمام الشافعي.


شبهة بلا أساس علمي


وأوضح عبودة أن ما يُثار بشأن قيام الإمام الشافعي بتغيير معنى «الصراط المستقيم» وحصره في كونه الجسر المضروب على جهنم يوم القيامة، لا يستند إلى أي دليل علمي، مؤكداً أن هذه المزاعم تفتقر إلى الدقة وتعتمد على اجتزاء النصوص أو تفسيرها خارج سياقها.


وأشار إلى أن مجرد النظر المنصف في هذه الشبهة كفيل بإظهار ضعفها، خاصة أن المفهوم الذي يُثار حوله الجدل ليس اجتهاداً خاصاً بالإمام الشافعي.
 

عقيدة ثابتة قبل الشافعي
 

وبيّن عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر أن الإيمان بوجود صراط يُنصب على جهنم ويمر عليه الناس هو من العقائد الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكان معروفاً ومستقراً لدى الصحابة والتابعين قبل ميلاد الإمام الشافعي بقرون.


وأضاف أن الإمام الشافعي، الذي توفي عام 204 هجرياً، لم يكن صاحب هذا الطرح، بل جاء بعد تراث إسلامي متكامل تناول هذه المسألة، وهو ما ينفي عنه أي مسؤولية في ابتكار هذا المفهوم أو تغييره.


تكامل المعنى بين الدنيا والآخرة
 

وأكد عبودة أن الحديث عن صراط في الآخرة لا يلغي المعنى الأصلي للصراط المستقيم في الدنيا، موضحاً أن النصوص الشرعية تجمع بين المعنيين في إطار تكاملي.


وأشار إلى أن صراط الدنيا يتمثل في طريق الهداية والاستقامة القائم على تعاليم الدين، بينما صراط الآخرة هو الجسر الذي يُنصب لعبور الخلق يوم القيامة، ولا يوجد أي تعارض بين المفهومين.


كتب الشافعي ترد على الادعاءات
 

ولفت عضو مرصد الأزهر إلى أن مراجعة مؤلفات الإمام الشافعي لا تكشف عن أي نص يُثبت حصره لمعنى الصراط في الجانب الأخروي فقط، بل تؤكد نصوصه على المعنى العام المرتبط بالهداية والدين.


كما رد على شبهة أخرى تزعم أن الإمام الشافعي ألغى بعض المحرمات الواردة في سورة الأنعام، مؤكداً أن هذا الادعاء عارٍ تماماً من الصحة، حيث تزخر كتب الفقه الشافعي بالنصوص التي تُثبت تحريم هذه الأمور بشكل واضح وصريح.
 

حماية الشباب من الفكر المغلوط
 

وشدد عبودة على أن ما يُنسب إلى الإمام الشافعي في هذه القضايا لا يعدو كونه أقوالاً مرسلة دون دليل، مؤكداً أن الرجوع إلى المصادر الأصلية يكشف التزامه الكامل بثوابت الشريعة الإسلامية.


وتأتي حملة «وعي» التي ينفذها الأزهر الشريف، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى مواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم، وتحصين الشباب من الشبهات، عبر خطاب علمي يجمع بين الأدلة الشرعية والتحليل العقلي الرصين.

تم نسخ الرابط