الناتو يحذر: روسيا لا تزال التهديد الأبرز لأمن أوروبا
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، مارك روته، أن روسيا تظل الخطر الأكبر الذي يواجه أمن القارة الأوروبية، مشددًا على إدراك الحلف لتعقيدات المشهد الأمني الحالي وما يتطلبه من جاهزية أعلى وقدرات ردع متقدمة لمواجهة التهديدات الراهنة والمستقبلية.
وأوضح روته، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الخميس، أن الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي، خاصة عبر المسيّرات الروسية فوق بولندا، دفعت الحلف إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز قدراته الدفاعية على الجناح الشرقي، الممتد من شمال أوروبا إلى دول البلطيق. كما أشار إلى توجه الناتو لاعتماد حلول تكنولوجية مبتكرة، تشمل أنظمة متطورة لاعتراض الطائرات المسيّرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية وإنشاء مراكز متخصصة لتعزيز كفاءة الردع.
تعزيز دعم أوكرانيا وضمان أمنها
وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، شدد روته على أن أمن دول الناتو يرتبط بشكل مباشر بأمن أوكرانيا، لافتًا إلى أن عام 2025 شهد تحولًا ملحوظًا في حجم ونوعية الدعم العسكري المقدم لكييف، حيث تولى الحلف الجزء الأكبر من هذه المساعدات.
وكشف عن إطلاق ركيزة جديدة تهدف إلى توفير تمويل بمليارات اليورو لتزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية ثقيلة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى العمل مع ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" لتقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد تضمن استقرار الأوضاع بعد انتهاء الحرب.
زيادة تاريخية في الإنفاق الدفاعي
وفي سياق متصل، أعلن الأمين العام عن قرارات وصفها بـ"التاريخية" لرفع الإنفاق الدفاعي، مع طموح للوصول إلى نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الحالات، بهدف تعزيز القدرات العسكرية للحلف.
وأشار إلى أن عام 2025 شهد التزام جميع الدول الأعضاء لأول مرة بتحقيق الحد الأدنى للإنفاق الدفاعي البالغ 2%، بل وتجاوزه في العديد من الدول، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا لدى الحلفاء الأوروبيين وكندا نحو تحمل مسؤولية أكبر في تأمين دفاعاتهم، بدلًا من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
واختتم روته بالتأكيد على أن الناتو أصبح اليوم أكثر قوة من أي وقت مضى، بفضل الاستثمارات الضخمة في القطاع الدفاعي، وزيادة الإنتاج العسكري، وتطوير الابتكار الصناعي، معتبرًا أن هذه الخطوات ستضمن تفوق الحلف واستمرارية قوته في السنوات المقبلة.

