من شيرين أبو عاقلة إلى جنوب لبنان.. مسلسل دموي يلاحق الصحفيين في الميدان
في مشهد يعكس تصعيداً خطيراً ضد حرية الصحافة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافه المباشر للإعلاميين، في محاولة لإسكات "عين الحقيقة" التي توثق جرائمه على الأرض.
وشهد الجنوب اللبناني، اليوم السبت، جريمة جديدة بعدما استهدفت غارة إسرائيلية ثلاثة صحفيين هم علي شعيب، فاطمة فتوني، ومحمد فتوني، أثناء تواجدهم على طريق جزين، ليلتحقوا بقافلة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة.
وبهذا الهجوم، يرتفع عدد الصحفيين الذين استشهدوا في جنوب لبنان منذ اندلاع حرب 2024 إلى 12 صحفياً، في مؤشر خطير على تعمد استهداف الإعلاميين.
من فلسطين إلى لبنان.. مشهد يتكرر
تعيد هذه الجريمة إلى الأذهان واقعة اغتيال الصحفية الفلسطينية البارزة شيرين أبو عاقلة، التي استُهدفت برصاصة مباشرة في الرأس أثناء تغطيتها اقتحام مخيم جنين في 11 مايو 2022.
ورغم اختلاف الجغرافيا بين فلسطين ولبنان، إلا أن المشهد يبدو واحداً؛ صحفيون في مرمى النيران، فقط لأنهم ينقلون الحقيقة من قلب الأحداث في منطقة تعاني صراعات مستمرة.
غضب لبناني رسمي وشعبي واسع
أثارت الجريمة موجة غضب واسعة داخل لبنان، حيث تزايدت المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن استهداف الإعلاميين.
وفي هذا السياق، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم، مؤكدًا أن ما حدث يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وقوانين الحرب.
وأشار إلى أن استهداف الصحفيين المدنيين يُعد خرقاً واضحًاً لكل الأعراف الدولية، خاصة في ظل الحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها، إلى جانب قرارات مجلس الأمن التي تحظر المساس بالإعلاميين أثناء النزاعات.
مطالب بتحرك دولي عاجل
ودعا الرئيس اللبناني المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الاعتداءات، مؤكداً ضرورة وضع حد لما وصفه بالاستهانة بالقانون الدولي الإنساني، ومقدمًا التعازي لأسر الضحايا وللوسط الإعلامي.
من جانبه، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن استهداف الصحفيين يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، مؤكدًا تمسك لبنان بحرية الإعلام وضرورة حماية العاملين فيه.
تصعيد قانوني ضد إسرائيل
وفي تحرك رسمي، وصف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص ما جرى بأنه "جريمة حرب"، كاشفاً عن خطوات عملية بالتنسيق مع وزارة الخارجية للتقدم بشكوى أمام مجلس الأمن الدولي.
وأكد أن الحكومة اللبنانية لن تتعامل مع استهداف الصحفيين كأمر اعتيادي، مشدداً على السعي لبحث الخيارات القانونية المتاحة لمحاسبة المسؤولين خلال الاجتماعات الوزارية المقبلة.
نقابة المحررين: جريمة موصوفة بكل المقاييس
بدورها، أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ"المجزرة" بحق الصحفيين الثلاثة.
وأكدت النقابة أن استهداف الإعلاميين يعكس نهجاً عدائياً متكرراً، يهدف إلى طمس الحقيقة ومنع توثيق الانتهاكات، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تتعارض بشكل مباشر مع القوانين والمواثيق الدولية التي توفر الحماية للصحفيين في مناطق النزاع.
كما دعت إلى تحرك دولي واسع، مطالبة منظمات مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي ومنظمة اليونسكو باتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
حرب على الحقيقة قبل أن تكون على الأرض
تكشف هذه الجريمة عن واقع خطير، حيث لم تعد الحروب تستهدف الجبهات العسكرية فقط، بل امتدت لتطال الكلمة والصورة، في محاولة لإخفاء ما يحدث على الأرض.
ويبقى الصحفيون، رغم كل المخاطر، في الصفوف الأولى، يدفعون ثمن نقل الحقيقة، في معركة أصبحت فيها الكاميرا هدفاً لا يقل خطورة عن ساحة القتال.



