بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

صالح المسعودي يكتب: الرضا “قصة قصيرة”

بلدنا اليوم

في مشهد يتكرر يومياً يستيقظ بعد معاناة من والدته وهي تحاول أن توقظه من نومه العميق ، فقد أضاع أكثر ساعات ليله في السهر فيتمتم بكلماته المعهودة ( أصحى بدري أعمل أيه) فتقول له والدته ( هو يا ابني اللي هنقوله هنعيده ) يا ولدي النوم لن يبني مستقبلك أخرج للدنيا أبحث عن رزقك ، فيقول لها ( خلاص أسودت الدنيا في وجهي والأرزاق توزعت والغني هيفضل غني والفقير هيزداد فقر )

تقول له والدته إتق الله يا أبني فكل يوم ربك في شأن ولا تقنط من رحمة الله وكل اللي عليك عمله إنك تصلي فرضك وتتقي ربك وتسعى على رزقك وستجد ربك مقسم الأرزاق ينتظرك ويوسع لك في رزقك ، فربك مطلع على العباد وهو أعلم بهم وتذكر يا ولدي أفضال ربك عليك وأهمها الصحة ، لكنه لا يقتنع بكلمات والدته ويصر على أنه كان يستحق ( عيشة ) خير مما هو فيه

وبعد معاناه من الكلام المتكرر يومياً مع والدته المسنة يخرج من المنزل باحثاً عن عمل يجلب له قوته وقوت والدته التي ما عادت تقدر حتى على خدمته وأصبحت تحتاج إلى من يعاونها فقد انحصرت أحلامها بأن ولدها يجد له عمل يجعله أهلاً للارتباط ببنت الحلال التي تحمل عنها عبء خدمته

ينطلق في ( الشارع ) الذي يقطن فيه وفي أول ( قهوة ) يجلس ليحتسي ( خمسينة ) الشاي التي إعتاد أن يتناولها يومياً من يد عمي ( فتحي ) عامل القهوة التي يأتي له بالشاي ثم يجلس بجواره على الكرسي المقابل ويقول له ( طمني يا ابني عملت أيه ؟ لقيت شغل ؟ فيقول له لسه والله يا عم فتحي على باب الله  فيقول له ( ما خاب يا ولدي من إتجه على الله ، اشرب الشاي وابدأ يومك ببسم الله وتوكل عليه هتلاقي خير كثير

وقبل أن يتحرك عم فتحي من مكانه وإذا بسيارة فارهة تقف أمام المقهى وكأنه أتى بشكل خاص له فينادي عليه ليجيبه مسرعاً فيقول له عندي بعض الأعمال في (الفيلا) فهل عندك استعداد للعمل ؟ يقول له طبعاً يا باشا ويستقل معه السيارة وينطلقا ، وفي الفيلا يبدأ الرجل بتوصيف الاعمال التي يجب عليه علملها فيبدأ وهو يراقب عن كثب كل تلك الفخامة التي تطل من كل ركن من أركان هذا المبنى الفخم ولأسطول السيارات التي تقوم على خدمة من يقطن هذا المكان ويتمنى في نفسه أن يمتلك ولو الجزء اليسير من هذا الخير الوفير ، ولكنه يبدأ في العمل حتى ينجز ما كُلف به

وبعد ساعات يرى صاحب البيت وهو يدفع كرسي معاقين عليه شاب في مقتبل العمر بلا حراك فيهرول مسرعاً للمعاونة ووضع الشاب في وسط الحديقة فيشكره صاحب البيت على مروءته وحسن تصرفه ويعود لإستكمال عمله ولكن حالة التطفل لديه تجعله يريد أن يعرف مَن هذا الشاب وماذا حدث له ، فيجد ضالته في هذا العامل الخاص بالحديقة فيسأله على إستحياء عن ظروف هذا الشاب وماذا حدث له فيجيبه العامل بأن هذا الشاب هو الولد الوحيد لهذا الرجل صاحب كل هذا المال والثروة والخدم والحشم ولكنه تعرض لحادثة أفقدته القدرة على الحركة ( بشلل رباعي ) وأن والده قد طاف به دول العالم لمحاولة إعادته لطبيعته ولو حتى كسيحاً فقط فلم يفلح وهو على استعداد لأن يُفني ثروته في مقابل صحة ابنه ويطلب منه الدعاء له

عاد إلى منزله بعد يوم من العناء في العمل  بعدما تم منحه أجر جيد من ذلك الرجل الكريم ، ولكنه في تلك الليلة لم يذهب إلى سهرته المعتادة مع أصدقائه وفي نفس الوقت لم تستغرق والدته وقت في إيقاظه من نومه بل قام مسرعاً ليصلي فرضه فما كان من والدته إلا أن سألته عن هذا التغير المفاجئ في سلوكه ، فيقول لها لقد تعلمتُ درساً مهماً أمس ووجدت أن صحتي تساوي أموال العالم ، ولو شكرت ربي عليها لن أوفيه حقه فآثرت أن أشكره بالاجتهاد في خدمتك وتغيير حياتي للأفضل وطلب منها الدعاء له وأنطلق باحثاً عن رزقه في همة ونشاط

تم نسخ الرابط