بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خالد صالح يكتب: أميرة سالم.. رحلة صعود استثنائية من قلب ماسبيرو إلى قيادة مستقبل الإعلام المصري

خالد صالح
خالد صالح

في مشهدٍ يعكس قيمة الخبرة وتراكم العطاء داخل الإعلام المصري، تبرز مسيرة أميرة سالم كواحدة من النماذج المضيئة التي صنعت اسمها بخطوات ثابتة داخل أروقة ماسبيرو، حتى وصلت إلى قمة المسؤولية، بعد قرار تكليفها برئاسة قطاع القنوات المتخصصة بـالهيئة الوطنية للإعلام، بقرار من الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني.


منذ اللحظة الأولى، لم تكن رحلة أميرة سالم مجرد وظيفة تقليدية، بل كانت مشروعًا مهنيًا قائمًا على الطموح والانضباط والرؤية، فقد تخرجت في كلية الإعلام، جامعة القاهرة، ذلك الصرح الذي خرّج أجيالًا من كبار الإعلاميين، لتبدأ بعدها مسيرتها داخل مبنى ماسبيرو، القلب النابض للإعلام الرسمي المصري، حيث اختارت أن تخوض التحدي من الداخل، وأن تثبت ذاتها وسط منافسة لا تعترف إلا بالكفاءة.
 

ومع مرور السنوات، استطاعت أميرة سالم أن تفرض حضورها المهني بجدارة، متنقلة بين مواقع متعددة، اكتسبت خلالها خبرات متراكمة في العمل الإخباري والإداري، حتى أصبحت واحدة من أبرز القيادات النسائية في قطاع الإعلام، فلم يكن صعودها سريعًا أو مفاجئًا، بل جاء نتيجة عمل دؤوب، وفهم عميق لطبيعة الرسالة الإعلامية، وقدرة على إدارة الأزمات، والتعامل مع تفاصيل العمل اليومي تحت ضغوط مستمرة.
 

وكانت محطتها الأبرز حين تولت رئاسة قناة النيل للأخبار، حيث قدمت نموذجًا في الإدارة الإعلامية المتوازنة، يجمع بين المهنية والانضباط وسرعة مواكبة الأحداث، ففي عالم الأخبار المتغير، حيث السبق والدقة هما عنوان النجاح، نجحت في تطوير الأداء داخل القناة، وتعزيز حضورها على خريطة الإعلام الإخباري، لتصبح واحدة من القنوات التي تحظى بثقة المشاهد المصري.


ولم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، بل امتد إلى توليها رئاسة قطاع الأخبار، وهو أحد أخطر وأهم القطاعات داخل ماسبيرو، لما يحمله من مسؤولية مباشرة في تشكيل الوعي العام ونقل الحقيقة. 

 

وهنا، أظهرت أميرة سالم قدرة واضحة على إدارة منظومة معقدة، تضم عشرات الكوادر ومئات التفاصيل اليومية، في ظل تحديات إعلامية متسارعة، محليًا وإقليميًا.


إن مسيرة أميرة سالم لا تُقاس فقط بالمناصب التي شغلتها، بل بما تركته من أثر داخل كل موقع تولته، فقد كانت دائمًا حاضرة بروح القائد الذي يؤمن بالعمل الجماعي، ويمنح الفرص للشباب، ويبحث عن التطوير دون أن يتخلى عن ثوابت المهنية، وهذا ما جعلها تحظى باحترام زملائها وثقة القيادات، لتكون اليوم على رأس قطاع القنوات المتخصصة، وهو قطاع يحتاج إلى عقلية متجددة ورؤية قادرة على إعادة صياغة المحتوى بما يتماشى مع تطلعات الجمهور.


ويأتي هذا التكليف في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد الإعلام الرسمي تحديات كبيرة في ظل المنافسة مع المنصات الرقمية وتغير أنماط المشاهدة، ومن هنا، تبدو مهمة أميرة سالم ليست سهلة، لكنها بلا شك ليست مستحيلة، خاصة في ظل ما تمتلكه من خبرة ورصيد مهني يؤهلها لقيادة هذا التحول.
 

إن قصة أميرة سالم هي، في جوهرها، قصة إيمان بالعمل، وإصرار على النجاح، وقدرة على تجاوز التحديات، هي نموذج للمرأة المصرية القادرة على الوصول إلى مواقع القيادة بكفاءة واستحقاق، دون ضجيج، ولكن بعمل صامت يفرض نفسه في النهاية.


وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتعاظم فيه أهمية الكلمة والصورة، تبقى مثل هذه النماذج مصدر إلهام حقيقي، ورسالة واضحة بأن الإعلام المصري لا يزال قادرًا على تقديم قيادات واعية، تحمل على عاتقها مسؤولية التطوير، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل.

تم نسخ الرابط