البابا لاون: الرسالة المسيحية دعوة للوحدة ونشر السلام عبر محبة متجردة من القوة
ترأس اليوم الخميس ، قداسة البابا لاون الرابع عشر، قداس الميرون، ببازيليك القديس بطرس، حيث بارك زيت العماد، وزيت المرضى، وكرّس زيت الميرون، في احتفال ليتورجي مهيب يسبق انطلاق الثلاثية الفصحية، بحضور عدد كبير من الأساقفة، والكهنة، والمؤمنين.
وفي عظته، دعا الأب الأقدس إلى تجديد الالتزام بالرسالة المسيحية التي تقوم على الوحدة، وحمل السلام، مؤكدًا أن الكنيسة، كشعب الله، مدعوّة لأن تعيش رسالتها بروح الشركة لا الانقسام، وبالانفتاح على الآخرين لا بالعزلة، مؤكدًا أن هذه الرسالة هي امتداد لرسالة المسيح نفسه، التي يشترك فيها جميع المعمّدين، كلٌّ بحسب دعوته، ولكن دائمًا في إطار الجسد الواحد.
وشدّد الحبر الأعظم على أن الانطلاق في الرسالة يتطلّب أولًا الانفصال أي الجرأة على ترك ما هو مألوف والسير نحو الجديد، موضحًا أن هذا المسار لا يكتمل إلا بالمصالحة مع الماضي دون الارتهان له، مضيفًا أن الرسالة الحقيقية تنبع من إخلاء الذات، على مثال المسيح، الذي لم يتمسّك بمكانته بل قدّم ذاته حبًا وخدمة.
وأكّد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الحب لا يكون حقيقيًا إلا إذا كان متجردًا من السلاح، مشيرًا إلى أن إعلان الإنجيل للفقراء لا يمكن أن يتم بعلامات القوة، أو الهيمنة، بل بروح التواضع، والقرب، والمشاركة، محذّرًا من تشويه الرسالة المسيحية عبر منطق السيطرة، داعيًا إلى اعتماد نهج الحوار، والخدمة المجانية، واحترام خصوصية كل إنسان، وثقافة.
وتوقف الأب الأقدس عند دور الروح القدس في قيادة الكنيسة، معتبرًا أنه يسبق الجميع في العمل، ويدعو المؤمنين إلى اكتشاف حضوره، ومرافقته بدل محاولة السيطرة على مسارات الرسالة، مشدّدًا على أهمية الوصول إلى الإنسان بلغته، وثقافته، في إطار شهادة حيّة تنبع من العيش المشترك.
وأشار باباالفاتيكان إلى أن الرسالة المسيحية لا تخلو من التحديات، بل قد تواجه الرفض وسوء الفهم، كما حدث مع المسيح نفسه، مؤكدًا أن الصليب هو جزء لا يتجزأ من هذه الرسالة، وأن ثمارها الحقيقية تنمو وسط الألم والتجارب.
وفي ختام عظته، دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى تجديد "نعم" الرسالة في هذا الزمن الصعب، قائلًا: إن العالم بحاجة إلى شهود يحملون عطر المسيح في أماكن الألم، وينشرون الرجاء بدل الخوف، والوحدة بدل الانقسام، قائلًا: لنَتخطَّ الشعور بالعجز، ولنشهد معًا بأننا هنا لنخدم، ونبني، ونحمل السلام.