دار الإفتاء تحسم الجدل حول الذكر وقراءة القرآن أثناء الدفن
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتكرر بشأن مشروعية التسبيح وقراءة القرآن أثناء دفن الميت، مؤكدة أن الاشتغال بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن عند القبر من الأمور الجائزة شرعًا، بل يدخل ضمن الأعمال المستحبة التي يُرجى نفعها للمتوفى ووصول ثوابها إليه.
جاء ذلك ردًّا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من أحد المواطنين، استفسر فيه عن حكم ما اعتاده بعض أهالي القرى أثناء مراسم الدفن، من ترديد التسبيح عند إهالة التراب على الميت، ثم قراءة آخر سورة البقرة والدعاء للمتوفى، بعد اعتراض أحد الشباب واعتباره هذا الفعل مخالفًا للسنة.
وأكدت دار الإفتاء، في فتواها، أن المشروع لمن يحضر دفن الميت أن ينشغل بالدعاء له، وقراءة القرآن عند قبره، مشيرة إلى أن كل ذكر مشروع يدخل في هذا المعنى، ومنه التسبيح والتهليل وسائر الأذكار المأثورة، ما دام المقصود منها تعظيم الله والانصراف عن اللغو والحديث الذي لا فائدة منه في هذا الموطن الجليل.
وأوضحت أن قراءة القرآن الكريم، سواء في المسجد أو عند القبر قبل الدفن أو أثناءه أو بعده، أمر مستحب عند جماعة من أهل العلم، وأن المعتمد لدى أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة أن ثواب الذكر والدعاء وسائر القربات يصل إلى الميت وينفعه بإذن الله تعالى، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين عبر العصور دون اعتراض معتبر.
وشددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز وصف من يفعل ذلك بالابتداع أو الفسق، مؤكدة أن باب الذكر والدعاء واسع، وأن الأصل فيه السعة ما دام منضبطًا بأحكام الشرع، ولا يتضمن مخالفة صريحة أو تجاوزًا.
وبيّنت أن من السُّنة الثابتة أن يقف المشيعون بعد الفراغ من الدفن عند القبر فترة من الوقت للدعاء للميت والاستغفار له، مستشهدة بما رواه أبو داود والحاكم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا انتهى من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل».
كما استندت الدار إلى ما رواه الإمام مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، حين أوصى من حوله بأن يمكثوا عند قبره بعد دفنه قدرًا من الزمن، حتى يأنس بهم وهو مقبل على أول منازل الآخرة، وهو ما اعتبرته الدار دليلاً واضحًا على استحباب البقاء عند القبر للدعاء والذكر عقب الدفن.
وأضافت دار الإفتاء أنه لا حرج كذلك في أن يسبق الدعاءَ بعد الدفن تذكيرٌ قصيرٌ بالموت والآخرة، إذا كان المقصود منه ترقيق القلوب، واستحضار الموقف، وتهيئة الحاضرين للإقبال على الدعاء بخشوع، مستندة في ذلك إلى ما ثبت في الصحيحين عن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جنازة بقيع الغرقد، حين جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع الصحابة وذكّرهم بأمر القدر والعمل.