خبير استراتيجي: هرمز على أعتاب المواجهة.. وطهران تستخدم المضيق كورقة ضغط
طهران .. قال خبير أمني واستراتيجي أردني محسن الشوبكي إن مضيق هرمز يمر حاليا بمرحلة تصعيد غير مسبوقة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الإدارة الأمريكية لفتح الممر الملاحي أمام حركة التجارة الدولية، موضحا أن ما نشهده هو نموذج واضح لحالة الضغط المتبادل، حيث تستخدم واشنطن التهديد العسكري المباشر لضمان حرية الملاحة في مقابل سعي طهران لتوظيف المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الضغوط المفروضة عليها.

تقليل النفوذ الاقتصادي لـ طهران
وأضاف الشوبكي أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في ضيق هامش الوقت، ما يزيد من احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة، مؤكدا أن انتهاء المهلة دون مؤشرات تهدئة حقيقية قد يدفع الأطراف إلى خطوات ميدانية حتى وإن كانت محدودة، لكنها تحمل رسائل عسكرية وسياسية شديدة التأثير.
وأشار إلى أن جزيرة خرج تمثل هدفا استراتيجيا بالغ الأهمية في أي سيناريو تصعيد، نظرا لدورها المحوري كمركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني، لافتا إلى أن أي تحرك عسكري قد يركز على تعطيل هذه المنشآت أو السيطرة المؤقتة عليها، بهدف تقليص قدرة طهران على تصدير النفط، وبالتالي تقليص نفوذها الاقتصادي في المنطقة.
وأكد الشوبكي أن خيار الغزو البري الشامل لـ طهران لا يزال مستبعدا بشكل كبير، نظرا لتعقيداته العسكرية وتكلفته السياسية المرتفعة، لكنه لم يستبعد في الوقت ذاته تنفيذ عمليات عسكرية محدودة وسريعة، تعتمد على الضربات الدقيقة أو التدخلات الخاصة لتحقيق أهداف محددة دون الانزلاق إلى حرب واسعة.
و أوضح أن التقديرات الواقعية تستبعد اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن القيود القانونية والأخلاقية إلى جانب المخاطر السياسية، تجعل هذا الخيار غير مطروح عمليا، مضيفا أن الاعتماد سيكون على الأسلحة التقليدية المتطورة خاصة الضربات عالية الدقة التي تحقق أهدافا عسكرية دون توسيع دائرة الصراع.
وتابع الشوبكي في نهاية تصريحاته بالقول إن المشهد لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات، من نجاح الوساطات الدولية في اللحظات الأخيرة، إلى اندلاع مواجهة محدودة تستهدف البنية الاقتصادية والعسكرية، مؤكدا أن ما سيحدث في الأيام المقبلة لن يحدد فقط مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بل قد يعيد تشكيل التوازنات الأمنية في منطقة الخليج لسنوات طويلة قادمة.