كحل العيون.. موروث ثقافي للأقباط في سبت النور
مع دقات أجراس الكنائس معلنةً نهاية أيام الآلام، تستيقظ البيوت المصرية لتسترجع ذاكرة شعبية عريقة لازالت ممتدة متذ مئات السنين. فـ"سبت النور" لا يقتصر على الطقوس الدينية في كنيسة القيامة، بل يتحول أيضاً إلى مناسبة شعبية تعرف بـ"سبت الكحل".
تكحيل العيون
يرتبط هذا اليوم عند المصريين – أقباطاً ومسلمين في بعض القرى – بعادة تكحيل العينين، التي يعتقد أنها تمنح العين "قوة البصر والبصيرة" طوال العام وتحميها من الأمراض. وتستند هذه العادة إلى فكرة "الاستنارة"، فكما أشرق النور من القبر ليضيء العالم، يضع الناس الكحل في أعينهم رمزاً لفتح بصيرتهم على "النور الحقيقي" والجمال.
الكحل في البيوت
قديماً، كانت الأمهات والجدات يجهزن "المكحلة" منذ الصباح الباكر، مستخدمات كحل الإثمد أو الكحل المصنوع من نوى الزيتون المحروقة أو بخور الكنائس. وفي بعض القرى، كانوا يأخذون "هباب" البخور المتصاعد من شعلة "النور المقدس" ويخلطونه بزيت الزيتون لتكحيل الأطفال، اعتقاداً ببركته الخاصة. وبعضهم كان يمرر بصلة خضراء على العين قبل وضع الكحل كتطهير رمزي.
سبت النور في الأمثال والموروث الثقافي
لم يغِب هذا اليوم عن الأمثال الشعبية، إذ يُنظر إليه على أنه يوم "جلاء الهم"، حيث تُغسل القلوب وتزين العيون استعداداً للفرحة. ويربط الناس بين "نور القيامة" في القدس و"النور" الذي يجب أن يملأ البيوت المصرية مع بداية الربيع.
روح الفرح المشترك
يميز "سبت الكحل" طابعه الاجتماعي؛ فلم يكن حكراً على المسيحيين فقط، بل كانت الجارات يتبادلن "المراود" – أداة وضع الكحل – لتصبح العين المكحلة رمزاً للفرح المشترك قبل شم النسيم.