خبير بالشؤون الأفريقية: السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز نفوذ أمني لا احتكار
يعتبر مضيق هرمز وباب المندب هما باختصار أهم مفاتيح الحركة في العالم، الأول تمر منه أغلب شحنات النفط والغاز التي تشغل المصانع والسيارات، والثاني هو الطريق الأساسي للسفن التي تنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، ولو فرضت أمريكا سيطرتها الكاملة عليهما، فهذا يعني أنها أصبحت المتحكم الأول في صنبور الطاقة والتجارة العالمية، مما يمنحها قدرة هائلة على الضغط على منافسيها مثل الصين.
ليست سيطرة مطلقة

وأشار الدكتور رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية، إلى أن الحديث عن سيطرة أمريكية مباشرة ومطلقة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب هو طرح ينطوي على مبالغة سياسية تفتقر للواقعية، فالمضائق تخضع لقواعد القانون الدولي للممرات البحرية التي تمنع الاحتكار القانوني الكامل.
وأوضح زهدي أن ما يحدث فعليا هو سيطرة أمنية بغطاء النفوذ، تتم عبر الوجود العسكري المكثف والتحالفات وانتشار الأساطيل المشتركة وهو ما يمنح واشنطن قدرة عالية على التأثير في حركة الملاحة وتوجيهها، سواء بالتأمين أو التقييد في لحظات التصعيد.
سلاسل الإمداد.. مضيق هرمز وبابا المندب
وحذر زهدي من أن تطور هذا النفوذ إلى مستويات أعلى سيعيد تشكيل موازين القوى في سلاسل الإمداد العالمية، فمضيق هرمز يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط، بينما يمثل باب المندب الشريان الرئيسي للتجارة بين آسيا وأوروبا، مؤكدا أن أي تهديد لهذه الممرات سيشعل موجات تضخم عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وهو ما قد يدفع قوى دولية مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها البحري ويحول هذه الممرات إلى نقاط احتكاك عسكري مفتوحة ومناطق عسكرة دائمة.
وبعد مضيق هرمز.. أشار إلى أن أي اضطراب في باب المندب هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري فالمضيق هو البوابة الجنوبية لقناة السويس وأي تهديد للملاحة فيه ينعكس فورا على حركة السفن بالقناة، وبالتالي يتأثر أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري، مما يجعل استقرار هذا الممر أولوية قصوى للقاهرة لا تقبل المساومة.
طموح أثيوبيا المحاصر
وأوضح زهدي أن أديس أبابا دولة حبيسة لا تمتلك منفذا بحريا ولا تمثل لاعبا مباشرا في تأمين باب المندب وليس من حقها ذلك قانونا، وبالرغم من محاولاتها الأخيرة للعودة للمشهد البحري عبر اتفاقات مع دول الجوار إلا أن هذا الطموح يصطدم برفض قاطع من الدول الثماني المشاطئة للبحر الأحمر وعلى رأسها مصر والسعودية، التي ترفض أي محاولة إثيوبية للحصول على منفذ سيادي.
وأنهى زهدي تصريحاته بأن ما نشهده ليس سيطرة بمعناها التقليدي، بل صراع نفوذ دولي محموم على شرايين التجارة في بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.