خبير اقتصادي: أي توتر جديد في الممرات المائية ستتفاقم الأزمة في مصر
مصر .. تعتبرالممرات المائية الاستراتيجية في الشرق الأوسط أوراق ضغط حاسمة تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، ومع تزايد الحديث عن سيناريوهات المواجهة أو فرض الهيمنة الأمنية على مضيق هرمز و مضيق باب المندب، تتعالى تحذيرات الخبراء من تبعات كارثية تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال عمق الاقتصاد العالمي والأمن القومي لدول المنطقة وفي مقدمتها مصر.
تكلفة الصمود

وأوضح الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي، أن الفصل بين مساري التصعيد في مضيق هرمز وباب المندب ضرورة لقراءة المشهد، ففي حين أن تكاليف أي مواجهة في هرمز قد تتحملها دول الخليج لتجاوز الأزمة إلا أن السيطرة العسكرية هناك لن تنهي التوتر.
وأكد خزيم أن تفجير الأوضاع في طهران لن يعني استقرارا، بل سيحول المنطقة إلى ساحة مقاومة ممتدة تشبه النموذج اللبناني، نظرا للمساحة الجغرافية الشاسعة والقدرات التصنيعية العسكرية الإيرانية، مما يبقي المنطقة في حالة استنزاف دائم.
باب المندب وأهميته بالنسبة لـ مصر
وحذر د خزيم من أن السيناريو الأقرب والأخطر هو تطور الصراع في باب المندب، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا وحادا لـ جمهورية مصر العربية، موضحا أن أهم مصادر العملة الدولارية لـ مصر تبدأ بتحويلات المصريين بالخارج ومعظمها من منطقة الخليج التي قد تضطرب بشدة، تليها قناة السويس التي بدأت تعاني بالفعل من تغيير شركات الملاحة لمساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضعف قدرة الدولة على تحصيل الرسوم السيادية اللازمة لسداد الالتزامات الدولية.
ووصف الخبير الاقتصادي النظام الاقتصادي المصري بأنه أصبح ضعيف المناعة نتيجة الاعتماد المفرط على القروض المتوالية، فمصر تأثرت بعمق بتبعات حرب أوكرانيا وأزمة كورونا وحرب غزة، ولم تعد تمتلك الرفاهية لامتصاص صدمات جديدة.
وأرجع خزيم هذه الهشاشة إلى الإدارة الخاطئة لمجلس الوزراء، التي جعلت الاقتصاد مكشوفا تماما أمام أي اضطراب إقليمي، مما يهدد بفقدان مصادر حيوية لسداد الديون الخارجية.
غلاء النولون العالمي
وتوقع د.خزيم أن يؤدي أي تقييد للملاحة إلى موجة تضخم غير مسبوقة، حيث سيؤدي ارتفاع أسعار النولون “ تكاليف الشحن البحري ” عالميا إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية.
وحذر بأن الصمود المصري الحالي وصل لمرحلة حرجة، وأن أي اشتعال للجبهات البحرية سيؤدي مباشرة إلى تفاقم المشكلات المعيشية وزيادة الضغوط الاقتصادية على المواطن الذي يعاني أصلا من تبعات التضخم المتلاحقة.