بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هل تستطيع الحكومة الحفاظ على الأسعار.. أم نشهد ثورة إرتفاع جديده

السلع الغذائية
السلع الغذائية

تتزايد المخاوف حاليا حول قدرة الحكومة على السيطرة على أسعار السلع الأساسية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، التي تشهدها المنطقة والعالم مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

 

ومن هنا ظهرت العديد من التساؤلات من قبل المواطنين حول قدرة الدولة في الحفاظ على ثبوت الاسعار، أو تظهر ثورة جديدة من الإرتفاع خلال الفترة المقبلة.

 

وفي هذا السياق، تتبنى الحكومة سياسات متعددة لضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية، لكن تظل التحديات قائمة في ظل وجود مؤشرات توحي بإمكانية حدوث تغيرات محتملة في الأسعار العالمية وتأثيراتها المحلية.

 

مما ترتب عليه حاله من عدم الاستقرار في الأسواق المحلية، الأمر الذي يضع مزيد من الضغط على كاهل المواطنين، ويطرح تساؤلات حول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة هذه التحديات.

 

ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية

 

وبدوره، أشار حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، إلى أن الدولة تحرص على التعامل بشكل استباقي مع أي تأثيرات خارجية، من خلال حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية.

 

وأوضح رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، أن الجهات المعنية تعمل على تنويع مصادر الاستيراد وزيادة المخزون الاستراتيجي، بما يسهم في الحد من أي تقلبات محتملة في الأسعار.

 

وأضاف أنه بالتوازي، يتم اتخاذ إجراءات مستمرة لدعم الفئات الأكثر تأثرا، من خلال برامج الحماية الإجتماعية والتوسع في مظلة الدعم، بما يخفف من الأعباء المعيشية على المواطنين.

 

وفيما يتعلق بأسعار الطاقة وتأثيرها على تكلفة النقل والسلع، أكد أن الحكومة تتابع هذه المتغيرات بشكل دقيق، مع السعي لتحقيق التوازن بين استدامة الموارد والحفاظ على استقرار الأسواق.

 

وبوجه عام، قال إن الدولة مستمرة في جهودها لتعزيز الاستقرار الإقتصادي، واحتواء الضغوط التضخمية قدر الإمكان، مع دعم الإنتاج المحلي وزيادة الإعتماد على التصنيع الوطني كأحد المحاور الرئيسية، لتقليل التأثر بالصدمات الخارجية.


الحرب ترفع تكلفة السلع عالميا ومصر تمتلك أدوات السيطرة ومنع حدوث نقص في الأسواق

 

ومن جهته، صرح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط ينعكس فورا على أسعار السلع عالميا، لأن المنطقة تمثل شريانا رئيسيا للطاقة والتجارة الدولية، وهو ما يجعل تأثير الحرب يتجاوز حدودها الجغرافية.

 

وأضاف أن أول قناة انتقال للأثر تكون عبر أسعار الطاقة، حيث تجاوز خام برنت مؤخرا مستوى 100 دولار للبرميل في ظل التوترات، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج عالميا، موضحا أن ارتفاع تكلفة الطاقة ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الغذائية والصناعية، لأن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج والتوزيع، بدءا من الزراعة وحتى النقل والتخزين.

 

وتابع أن مصر، مثل معظم دول العالم، تتأثر بما يعرف بالتضخم المستورد، أي انتقال ارتفاع الأسعار من الأسواق العالمية إلى الأسواق المحلية، مشيرا إلى أن هذا التأثير لا يعني بالضرورة حدوث أزمة أو نقص في السلع، بل يعني ارتفاعا نسبيا في الأسعار إذا استمرت الضغوط العالمية لفترة طويلة.

 

وأوضح أن الدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع الأساسية، خاصة القمح والزيوت والسكر، يكفي لعدة أشهر، وهو ما يحد من احتمالات حدوث أي نقص في الأسواق، مؤكدا أن الحكومة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة قوية للأمن الغذائي، تعتمد على تنويع مصادر الاستيراد وزيادة المخزون الاستراتيجي.

 

وواصل حديثه قائلا، إن السلع الأكثر تأثرا بالحرب عادة هي السلع المرتبطة بالطاقة، مثل الوقود، والنقل، والمنتجات الغذائية التي تعتمد على الاستيراد أو الشحن لمسافات طويلة، لافتا إلى أن من أبرز السلع المتوقع تأثرها، الزيوت، الحبوب، الأعلاف، وبعض السلع الصناعية التي تعتمد على الطاقة أو المواد الخام المستوردة.

 

وأستكمل أن أي ارتفاع في أسعار هذه السلع سيكون تدريجيا وليس فجائيا، لأن الدولة تتدخل لضبط الأسواق ومنع الزيادات غير المبررة، موضحا أن التجربة المصرية خلال الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت قدرة الدولة على تأمين السلع وعدم حدوث نقص رغم الضغوط العالمية.

 

وأكد أن دور الحكومة في هذه المرحلة يتمثل في إدارة الأزمة من خلال أدوات متعددة، تشمل السياسات النقدية والمالية، وضبط الأسواق، وزيادة المعروض من السلع، مشيرا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات استباقية، مثل ترشيد الإنفاق وزيادة الدعم لبعض الفئات، بما يخفف من أثر التضخم على المواطنين.

 

وذكر أن سياسات الدعم الحكومي للسلع الأساسية لن تتأثر سلبا بالحرب، بل قد يتم تعزيزها مؤقتا لحماية الفئات الأكثر احتياجا، مضيفا أن تحقيق فائض أولي في الموازنة يتجاوز 3٪ من الناتج المحلي وخفض العجز إلى نحو 7٪ يمنح الحكومة مرونة في توجيه الدعم عند الحاجة.

 

ونوه أن التحدي الأكبر لا يتمثل في نقص السلع، بل في ضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية، مشيرا إلى أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يجرم إخفاء السلع أو الامتناع عن بيعها أو رفع أسعارها بشكل غير مبرر.

 

وأردف أن مناقشة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري تأتي في إطار تعزيز الردع، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تتطلب حماية الأمن الغذائي، موضحا أن قانون حماية المنشآت الحيوية يسمح باعتبار بعض المنافذ السلعية والمجمعات الاستهلاكية جزءا من منظومة الأمن القومي الاقتصادي في أوقات الأزمات.

 

واختتم الدكتور أيمن غنيم، حديثه بالتأكيد على أن تأثير الحرب على أسعار السلع في مصر سيظل تحت السيطرة بفضل تدخل الدولة، وقوة الاقتصاد، ووعي المواطنين، مشددا على أن التعاون بين الحكومة والمجتمع هو الضمان الحقيقي لعبور هذه المرحلة دون أزمات أو نقص في السلع.

تم نسخ الرابط