دار الإفتاء توضح حكم سفر المرأة للحج دون محرم.. الأمان هو الفيصل
بينت دار الإفتاء المصرية الرأي الشرعي المتعلق بسفر المرأة لأداء فريضة الحج في غياب المحرم، مؤكدة أن العنصر الحاسم في هذه المسألة يتمثل في توافر الأمان خلال الرحلة ذهابًا وإقامةً وعودةً.
وأوضحت الدار، ردًا على استفسار ورد إليها بشأن سيدة في الثلاثين من عمرها ترغب في أداء المناسك برفقة والدتها، أن هذا الأمر جائز شرعًا متى كان الطريق آمنًا، وكانت الرفقة موثوقة، بما يضمن سلامتها طوال فترة السفر.
واستندت الفتوى إلى ما ورد في صحيح الإمام البخاري، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، والذي يتضمن بشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بانتشار الأمن، حتى تسير المرأة من الحيرة إلى مكة دون أن تخشى إلا الله وقد فهم عدد من العلماء من هذا الحديث أن الحكم يدور مع توفر الأمن، وأن القيود الواردة في بعض الروايات ارتبطت بظروف زمنية كانت تشهد مخاطر على المسافرين.
كما أشارت دار الإفتاء إلى أن طائفة من كبار الفقهاء، من بينهم الإمام مالك، والأوزاعي، والإمام الشافعي، أجازوا خروج المرأة لأداء الحج مع رفقة مأمونة من النساء أو جماعة موثوقة، حتى في حال غياب المحرم، مستدلين بما ورد عن خروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن للحج في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، برعاية عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ونقلت الدار أيضًا رأيًا للحسن البصري، يرى فيه أن وجود مجتمع مسلم آمن يوفر قدرًا كافيًا من الحماية، بما يقوم مقام المحرم في تحقيق الغاية المطلوبة من حفظ النفس.
وأكدت أن الرأي المعتمد في الوقت الحالي يبيح سفر المرأة باستخدام وسائل النقل الحديثة التي تتوافر فيها عوامل الأمان، مثل الطائرات والسفن، وفي بيئات منظمة كالمطارات، سواء كان السفر لأداء فريضة أو عمل مستحب أو غرض مباح، شريطة ألا تتعرض المرأة لأي أذى أو تضييق يمس شخصها أو التزامها الديني.
وشددت الدار على أن العلة التي بُني عليها المنع في بعض النصوص هي الخوف وانعدام الأمان، فإذا انتفت هذه العلة وتوفرت الحماية والرفقة الموثوقة، فلا حرج في السفر وفقًا للضوابط الشرعية.