المخزون الاستراتيجي والتموين في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل
شهد الإقتصاد العالمي على مدار الأسابيع الماضية حالة كبيرة من عدم الإستقرار وثورة عارمة في ارتفاع الأسعار، وذلك عقب إندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على دولة بعينها بل شملت العالم أجمع بسبب ارتفاع ملحوظ في الركيزة الأساسية في الإقتصاد العالمي " النفط " وذلك عقب غلق مضيق هرمز مع توجيه العديد من الضربات على محطات إنتاج الوقود.
وتسلك الدولة طريق جديد للتصدي لعملية التضخم من خلال الإعتماد على مصادر جديدة لتحقيق الإكتفاء الذاتي من النفط والغاز الطبيعي، حيث اتجهت إلى الاستيراد من دولة ليبيا والجزائر كحل بديل للنفط القادم من الكويت.
لتشهد الأسعار استقرار كبير وعدم التأثر بالاجواء المحيطة، وذلك من خلال توفير الدولة المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية والاتجاه للتصنيع المحلي وتقليل الإعتماد على الاستيراد والتعاون مع مصادر جديدة لتوفير النفط.
تأثير الحرب على أسعار الحبوب والزيوت وأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، أن مصر حققت تقدما في تحقيق الإكتفاء الذاتي من بعض السلع الأساسية، مثل الدواجن والبيض والسكر، لكنها لا تزال تعتمد على استيراد بعض السلع الأخرى اخري، مثل الحبوب والزيوت.
وأضاف أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أثرت على أسعار الحبوب والزيوت، مما زاد الأعباء على الموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى أن مصر بدأت خطوات جادة لزيادة إنتاجها المحلي من القمح والسلع الإستراتيجية الأخرى، من خلال استصلاح الأراضي في الدلتا الجديدة والوادي.
وقال إن إغلاق مضيق هرمز أثر على واردات مصر من المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية والتأثير على قناة السويس، مشيرا إلى أن مصر بدأت تعيد النظر في وارداتها من الغاز من ليبيا والجزائر، وأن مصر لديها مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يكفي لمدة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام، لكنه أكد على ضرورة زيادة الاحتياطي الإستراتيجي بشكل مستمر.
وأوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز التصنيع المحلي للسلع وتقليل الإعتماد على الاستيراد من الخارج، من خلال تقديم الحوافز للفلاحين وزيادة الإنتاج المحلي من القمح والسلع الإستراتيجية الأخرى، مضيفا أن مصر تستورد سلع أساسية مثل مدخلات الدواجن والحبوب والزيوت، بنسب تصل إلى 50% من الاحتياجات المحلية.
دور جهاز حماية المستهلك في مواجهة ارتفاع الأسعار والممارسات الاحتكارية
ومن جهته، أكد مدير العلاقات العامة بجهاز حماية المستهلك السابق، أن إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل، مما يؤثر على سلاسل الإمداد للسلع القادمة من الخارج، موضحا أن الجهاز يراقب الأسعار وتواجد السلع بالأسواق، لكن الدستور أكد على حرية المنافسة، مما يعني أن كل تاجر يضع السعر الذي يتوافق مع السلعة التي يبيعها.
وقال إن جهاز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية هو المسؤول عن الشركات الكبرى وكبار التجار، لكن جهاز حماية المستهلك يساعد في هذا الشأن من خلال التعاون مع الأجهزة الرقابية الأخرى، مشددا على أهمية دور المواطن في مراقبة الأسعار.
وأوضح أن جهاز حماية المستهلك يستخدم عملية التوعية الإعلامية من خلال توزيع منشورات وعمل مبادرات توعوية في الأندية والجامعات ومراكز الشباب والشركات الكبرى لتوعية المواطنين والحفاظ على حقوقهم.
وذكر أن الجهاز يتخذ العديد من الإجراءات القانونية ضد المخالفين، والتي تتمثل في تحرير محاضر من قبل موظفي الجهاز حاملي صفة الضبطية القضائية، والتصدي لاحتكار التجار من خلال التحفظ على الكميات المضبوطة من السلع، ويتم بعد ذلك إبلاغ النيابة العامة لاتخاذ كافة إجراءاتها القانونية.
تأثير الحرب على سلاسل الإمداد والاقتصاد المصري
في حين، أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الحرب بين إيران وإسرائيل تشكل ضغوطا كبيرة على سلاسل الإمداد العربية، وتؤثر على مصر من جانب ارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين، ومن جانب آخر، فإن ارتفاع أسعار النفط يترتب عليه ارتفاع في تكاليف المنتجات التي يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي فإن ارتفاع تكاليف الواردات يمثل تحديا كبيرا يؤثر على قدرة مصر في الاستيراد من الخارج.
وأستكمل أن مصر لديها مخزون استراتيجي مناسب من السلع الأساسية يكفي لمده تتراوح بين 6 أشهر إلى عام وهذا الأمر يضع الدولة في المنطقة الامنه لحين توفير احتياجاتها المستقبلية، وتشهد الأسواق المصرية وفره لكافة المنتجات والسلع الأساسية والأدوية وكل أنواع الغذاء، وهذا ما ينعكس على المواطنين، مؤكدا أن الحكومة تعمل على تدبير حزمة حماية اجتماعية وتقرير زيادة في الرواتب والمعاشات ورفع الحد الأدنى للأجور، وهو ما تم إعداده، وأن استمرار الحرب سيترتب عليه كوارث على الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن مصر تقوم بالإجراءات اللازمة، حيث شهد القطاع الصناعي طفره كبيره في السنوات الأخيرة، ومعدلات نمو أكثر من 18%، والتوسع في الكثير من الصناعات، مشيرا أن هناك الكثير من البرامج والمبادرات التي تدفع نحو تعميق الصادرات المصرية وزيادة الإنتاج الصناعي.
وتابع أن مصر لديها خطة من المناطق اللوجستية سواء مناطق خارجية تم إنجازها بجوار الموانئ أو مناطق موجودة في المحافظات، مشيرا إلى أن مصر قامت بتطوير سوق التجارة الداخلية خلال السنوات الماضية، وتمتلك منظومة تجارة داخلية مميكنة تستطيع من خلالها ضبط تلك العملية.
واختتم حديثه قائلا، إنه يتم ذلك من خلال الإدارة الجيدة ومتابعة الأحداث بصورة دورية، بحيث يتم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب والوصول إلى التوقيت المناسب للشراء، واختيار اللحظة التي يتم فيها الشراء بأسعار مناسبة في البورصات العالمية للسلع والمنتجات العالمية.