«الإغلاق المبكر» للسينماء يقلص الإيرادات.. هل تنجح الحفلات النهارية في إنقاذ شباك التذاكر؟
إغلاق السينما 11 مساء يهدد الإيرادات.. هل تنجح الحفلات النهارية في إنقاذ شباك التذاكر؟
لم يكن قرار غلق السينمات في تمام في تمام الساعة 11 مساء مجرد تنظيم للمواعيد، بل جاء كإعلان عن مرحلة جديدة من إدارة الأزمات تضع صناعة الترفيه، في مواجهة مباشرة مع استراتيجيات الدولة لترشيد الطاقة وتحديات الوضع الإقليمي المشتعل.
وبينما أصبحت حفلة السابعة مساء هي النفس الأخير لليوم السينمائي، هل ينجح الجمهور في تحويل وِجهته نحو الحفلات الصباحية؟ وكيف يرى النقاد مستقبل الموسم في ظل ضغوط تتجاوز حدود قاعات العرض؟
أحمد سعد الدين: قرار غلق السينمات مصلحة الدولة فوق شباك التذاكر
الناقد الفني أحمد سعد الدين قال إن قرار إغلاق دور العرض السينمائي في تمام الساعة 11 مساء سيكون له تأثيرات ملموسة وكبيرة على حجم الإيرادات اليومية.
وأكد “سعد الدين” في تصريح خاص لـ "بلدنا اليوم" أن السينما تعتمد بشكل أساسي في رواجها على حفلات المساء وتحديدًا حفلات السادسة والتاسعة مساء ومنتصف الليل.
وأوضح أن قصر المواعيد يجعل حفلة السادسة مساء هي الختامية، حيث تنتهي في غضون الثامنة والنصف وهو ما يقلص عدد الحفلات المتاحة للجمهور ويؤثر طرديا على شباك التذاكر، وفي الوقت ذاته ضرورة استيعاب أن هذا القرار ضمن استراتيجية دولة تتعامل مع تحديات اقتصادية وظروف إقليمية صعبة.
وأضاف أن الدولة تواجه تداعيات حروب محيطة أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد مما استدعى اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك الطاقة لمدة شهر كفترة اختبار وأن المصلحة العامة تقتضي الالتزام بهذه الرؤية السيادية بعيدا عن المصالح القطاعية الضيقة.
وأشار إلى أن اقترح بعض المنتجين بنقل حفلات الصباح إلى المساء لتعويض الخسائر جيد، لكن في الحقيقة الأزمة لا تكمن في إضاءة قاعات السينما بحد ذاتها بل في منظومة الخدمات المرتبطة بها من إضاءة شوارع ومرافق لوجستية تعمل بالتوازي مع تواجد الجمهور ليلا وهي خدمات تستهلك طاقة يسعى القرار لتوفيرها.
وأكد أن الوقت الراهن لا يحتمل الآراء الشخصية أو الاعتراض على التوقيت بحجة الخروج من مواسم الأعياد، مشيرا إلى أن الوضع الحالي استراتيجية مواجهة تتخذها دولة تعاني من ضغوط خارجية، قائلاً: "الدنيا والعة حولنا والقرار ليس نابعا من الرفاهية أو المزاج الشخصي".
واختتم أن الانضباط مع توجهات الدولة في هذه المرحلة هو الأساس وأن توفير الطاقة وحماية الاقتصاد الكلي يسبق في أولويته المكاسب الآنية لشباك التذاكر السينمائي.

رامي المتولي: الترويج للحفلات الصباحية هو الحل المؤقت
من ناحيته، قال الناقد الفني رامي المتولي، إن قرار إغلاق دور العرض السينمائي في تمام الساعة 11 مساء يرتبط بشكل وثيق بظروف المنطقة الراهنة واستراتيجية الدولة لتقليل حركة الأفراد وترشيد الاستهلاك وأن القرار ضرورة طالما أنه محدد بفترة زمنية قصيرة.
وأوضح “المتولي” في تصريح خاص لـ "بلدنا اليوم" أن صناعة السينما يمكنها التكيف مع هذا الوضع مؤقتا عبر التركيز على الحفلات الصباحية، داعيا دور العرض إلى إطلاق حملات ترويجية لجذب الجمهور في الفترات المبكرة خاصة مع انتهاء موسم الامتحانات وبدء الإجازات الصيفية التي تسمح للشباب بالخروج نهارا.
وأضاف أن استمرار هذا القرار لفترات طويلة سيكون له انعكاسات سلبية حادة على الصناعة، وأن عودة المدارس وانشغال الأسر بالأعمال سيجعل من المستحيل الاعتماد على الفترة الصباحية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في القرار مستقبلا لإنقاذ الموسم السينمائي.
وتابع أن القرار يهدد شباك التذاكر بشكل لا يدع مجالا للنقاش وأن هذه الضغوط ليست محلية فقط بل ناتجة عن تأثر سلاسل الإمداد العالمية بالحروب، مما أدى لارتفاع تكاليف التشغيل والمحروقات وبالتالي ارتفاع سعر تذكرة السينما كأي سلعة أخرى.
وأشار إلى مقترح بعض المنتجين بإلغاء حفلات الصباح ونقلها لتصبح حفلات مسائية تنتهي قبل موعد الغلق وأن هذا المقترح يصطدم حاليا برغبة الحكومة في خفض الحركة ليلا، لكنه يصبح طوق نجاة منطقي ومطلوب إذا امتدت الأزمة لشهور الدراسة.
وأكد أن الشعوب هي الخاسر الأكبر من قرارات الحروب التي تلقي بظلالها على كافة الصناعات وليس السينما فقط، وأن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع بالتبعية تكلفة صناعة الترفيه والسلع الأساسية على حد سواء.
وأعرب أن وجود أربعة أفلام عدد مناسب للظرف الراهن خاصة مع تشبع السوق بالدراما التلفزيونية الرمضانية التي تستهلك طاقة المعدات والممثلين، ما يؤثر على حجم الإنتاج السينمائي الموجه للعيد.
وأردف أن التقييم الحقيقي للموسم لا يجب أن يقتصر على عيد الفطر وحده، بل يجب انتظار موسم عيد الأضحى الذي سيمثل ذروة الصيف بوجود أفلام ذات إنتاج ضخم ونخبة من كبار النجوم.
واختتم أن المرونة في التعامل مع الأزمة هي المفتاح حاليا بانتظار ما ستسفر عنه الفترة القادمة من قرارات توازن بين مصلحة الدولة واستمرارية صناعة السينما.
