بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

العمل عن بُعد 2026.. هل يتحول "الترشيد" إلى رافعة اقتصادية بمليارات الجنيهات؟

بلدنا اليوم

هل تحويل العمل عن بُعد يغير مجرى الاقتصاد في 2026؟

مليارات الجنيهات من تحويل العمل عن بُعد.. كنز مدفون !

في خطوة وصفتها الدوائر الاقتصادية بـ "الجريئة والمستحقة"، بدأت الحكومة المصرية مطلع عام 2026 في تفعيل نظام العمل عن بُعد (Online) لمدة يومين أسبوعياً للجهاز الإداري للدولة وقطاعات واسعة من الأعمال المكتبية.

 

ويمثل هذا القرار، كظاهره كاستجابة لضغوط أحمال الطاقة، يحمل في طياته إعادة صياغة كاملة لمفهوم الإنتاجية وتكلفة التشغيل في الاقتصاد المصري، محولاً الأزمة إلى فرصة لإعادة هيكلة الإنفاق العام.

 

فاتورة الطاقة والضغط على الموازنة

تأتي هذه التحركات وسط تحديات عالمية في أسعار الغاز الطبيعي والوقود، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء المصري إلى أن الدولة تواجه ضغوطاً متزايدة، فقد قفزت تكلفة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء لتتجاوز 1.6 مليار دولار شهرياً.

 

 وفي هذا السياق، يبرز "العمل عن بُعد" كأداة استراتيجية لخفض هذا العبء، إذ تساهم هذه الخطوة في تقليص استهلاك الطاقة في المباني الإدارية بنسبة تصل إلى 18% أسبوعياً، وهو ما يترجم فعلياً إلى وفر مالي يُقدر بنحو 350 مليون دولار سنوياً نتيجة تقليل كميات الغاز الطبيعي والمازوت الموجهة لمحطات التوليد، بحسب تقارير جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.

 

أما على صعيد قطاع النقل، فإن تعليق العمل الميداني ليومين يساهم في خفض استهلاك البنزين والسولار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 12% خلال أيام التطبيق. 

 

ويعد هذا التراجع في الطلب المحلي لا يقلل فقط من فاتورة دعم المحروقات التي تثقل كاهل الموازنة العامة، بل يخفف بشكل مباشر الضغط على احتياطيات العملة الصعبة المخصصة لاستيراد المشتقات البترولية، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الكلي في مواجهة الصدمات الخارجية.

 

محاور لرسم مستقبل "الاقتصاد المرن"

يرى خبراء الاقتصاد والطاقة، أن تحويل العمل عن بُعد، يحولنا إلى ثروة قومية وترشيد استهلاكي ضخم، ومن بينهم، أكد الدكتور مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن كل "قدم مكعب" من الغاز يتم توفيره من محطات الكهرباء يمثل سيولة دولارية تدخل الخزانة. 

 

وأضاف يوسف في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن العمل عن بُعد يقلل من الفاقد الكهربائي في المباني القديمة، ما يسمح للدولة بإعادة توجيه الفائض من الغاز الطبيعي نحو التصدير بأسعار السوق العالمية، أو استخدامه في الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية.

 

وأشار نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إلى أن الدولة على وعي كامل من هذا الدولة، ومعرفة جيدة لمردودها الاقتصاد للدولة، مضيفًا أن العديد من الدول ذات الاقتصاد الضخم والكبير، معتمدة بنسبة ملحوظة على هذا التحول وهو "تحويل العمل عن بُعد". 

 

وفي سياق متصل، أوضح هاني جنينة، الخبيرة الاقتصادي، أن العائد لا يقتصر على الطاقة، بل يمتد إلى الإنفاق الحكومي التشغيلي.

 

وأشار جنينة، إلى أن ميزانية الصيانة والتشغيل في الهيئات الحكومية تستنزف مليارات الجنيهات سنوياً.

 

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن التحول الرقمي والعمل عن بُعد يقلصان هذه المصاريف بنسبة 15%، مما يساعد في خفض عجز الموازنة المستهدف لعام 2026 ليقترب من مستويات آمنة.

 

اقتصاديات الوقت والإنتاجية

وعن الترشيد الحقيقي لتحويل العمل عن بُعد، طرحت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد، زاوية تتعلق بـ "اقتصاديات الوقت"، موضحه أن الموظف في القاهرة الكبرى يقضي ما معدله 2.5 ساعة يومياً في المواصلات.

 

وأضافت أن استعادة هذا الوقت وتحويله إلى عمل فعلي يزيد من الرضا الوظيفي ويقلل من معدلات "الاحتراق المهني"، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بنسبة تحسن تقديرية تصل لـ 20%.

 

وأوضحت أن لا تتوقف المكاسب عند حدود الدولة، بل تمتد لتشمل "الاقتصاد المحلي الصغير"، فبقاء الموظفين في محيط سكنهم يومين إضافيين ينعش المحلات التجارية والخدمات داخل الأحياء السكنية، بدلاً من تركز الاستهلاك في مراكز المدن والحي الحكومي. 

 

كما أن هذا التوزيع الجغرافي للاستهلاك يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عماد الاقتصاد المصري، ويخلق فرص عمل لا مركزية.

 

التحديات والقضايا العالقة

رغم الإيجابيات، يواجه هذا التحول تحديات تقنية وتشريعية، وهذا يتطلب النجاح استدامة سرعات الإنترنت (التي شهدت تطوراً كبيراً بوصول الألياف الضوئية لأغلب المناطق)، بالإضافة إلى ضرورة وجود إطار قانوني في "قانون العمل الجديد" يضمن حقوق الموظف في العمل المرن وساعات الفصل الرقمي، لضمان عدم تحول العمل عن بُعد إلى عبء نفسي على الموظف.

تم نسخ الرابط