خبير بالشأن الإيراني: مصر تملك مفاتيح التوازن لا مجرد دور الوسيط
مصر .. يتأرجح الشرق الأوسط بين الانفجار والتهدئة، حيث تعيش المنطقة وسط موجات متلاحقة من التصعيد تشتعل تارة وتهدء تارة أخرى، في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، تتحرك مصر على مسار دقيق بين احتواء الأزمات ومنع انفجارها مستفيدة من ثقلها السياسي وعلاقاتها المتشابكة، فهل ستكون في قدمة التفاوض بالرغم من محاولتت تهمييش دورها؟
الدور الأخطر في المرحلة الحالية

قال الخبير المتخصص في الشؤون الإيرانية علاء السعيد إن التحرك المصري لا يمكن اختزاله في كونه وساطة تقليدية، موضحا أن القاهرة تتحرك باعتبارها دولة تمتلك أدوات تأثير حقيقية في معادلة التوازن الإقليمي، مضيفا أن مصر لديها القدرة على التواصل مع أطراف متناقضة في آن واحد، سواء عبر قنواتها مع واشنطن أو من خلال علاقاتها الممتدة مع قوى إقليمية معقدة، وهو ما يمنحها ميزة لا تتوافر لكثير من الآخرين.
وأوضح السعيد أن ما تقدمه مصر في هذه المرحلة لا يتمثل في حلول نهائية أو تسويات شاملة، بل في دور أكثر حساسية يتمثل في منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مشيرا إلى أن القاهرة تعمل على ضبط إيقاع التصعيد، بحيث يبقى ضمن حدود يمكن احتواؤها، مؤكدا أن هذا الدور رغم أنه غير ظاهر إعلاميا يعد الأهم في لحظات التوتر القصوى.
وأكد علاء أن محاولات تهميش دور مصر ليست جديدة، لكنها سرعان ما تتراجع مع أول اختبار حقيقي للأزمات، مضيفا أن الأزمات الكبرى لا تحل عبر الضجيج الإعلامي أو الوسطاء المؤقتين، بل عبر الأطراف التي تملك نفوذا فعليا أرض الواقع، وهو ما يفسر عودة الأطراف المختلفة إلى القاهرة كلما اقتربت الأوضاع من حافة الانفجار.
نتنياهو وأزمة الداخل هل تعرقل مسار التهدئة؟
وأشار السعيد إلى أن قراءة تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجب أن ترتبط بسياقه الداخلي، حيث يواجه ضغوطًا سياسية وقضائية متزايدة، موضحا أن مثل هذه الأوضاع قد تدفع نحو استخدام التصعيد كأداة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي، معتبرا أن احتمالية السعي لإفشال أي مسار تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة تظل قائمة وبقوة.
وأوضح ملامح المرحلة المقبلة من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية أولها التهدئة المؤقتة، التي تقوم على اتفاقات هشة تجمد التصعيد دون إنهاء أسبابه، أما السيناريو الثاني فهو التصعيد المحدود، حيث تستمر المواجهات في نطاق محسوب يمنع تحولها إلى حرب شاملة مع التفاوض.
بينما يتمثل السيناريو الثالث والأخطر، في انفجار واسع تتحول فيه المواجهة إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات، في حال فشل جميع قنوات الاتصال.
نقل الصراع إلى الداخل المصري.. احتمال ضعيف بشروط
وأشار السعيد إلى أن المخاوف من انتقال الصراع إلى الداخل المصري خاصة استهداف مواقع حيوية لها علاقة بأمريكا أن هذا السيناريو يظل ضعيفا، لكنه ليس مستحيلا، موضحا أن مصر تتعامل مع هذه المواقع ضمن منظومة أمنية عالية التعقيد، ما يجعل تنفيذ مثل هذه السيناريوهات أمرا بالغ الصعوبة، مضيفا أن أي محاولة لنقل الصراع إلى القاهرة قد تؤدي إلى توسيع المواجهة بشكل غير محسوب.
وأردف علاء تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة لا تعيش مرحلة سلام حقيقي بل تمر بلحظة إدارة توتر، حيث يتم احتواء التصعيد دون معالجته جذريا، مشددا على أن مصر تظل لاعبا أساسيا في هذه المعادلة ليس فقط برغبتها بل لأن غيابها يخلق فراغا لا يمكن ملؤه بسهولة في وقت تبدو فيه الحرب وكأنها لم تنته، بل توقفت مؤقتا بانتظار جولة جديدة.