بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير اقتصادي: زيادة عوائد الشهادات خطوة مدروسة لتعزيز الاستقرار وإعادة توجيه المدخرات

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز


في تحرك يعكس توجه محسوب داخل القطاع المصرفي، قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية بأكثر من 1%، في خطوة تتجاوز مجرد تحسين عوائد المودعين، لتكشف عن توجه أوسع نحو إعادة توجيه السيولة داخل الاقتصاد.
 

ويرى الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز أن القرار يأتي في توقيت دقيق، يتسم باستمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى أدوات مرنة لإدارة السيولة، دون اللجوء المباشر إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية.

 وأوضح أن البنوك العامة تؤدي دورًا تكميليًا لتحركات البنك المركزي المصري، عبر امتصاص جزء من السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، وإعادة جذبها من خلال أدوات ادخارية أكثر جاذبية.
 

وأضاف أن رفع العائد لا يقتصر على تحفيز الادخار، بل يسهم كذلك في تقليص الضغوط على سوق الصرف غير الرسمي، عبر تعزيز جاذبية الجنيه كوعاء ادخاري، خاصة مع اتجاه بعض الأفراد إلى التحوط بالذهب أو العملات الأجنبية. 

وأشار إلى أن اقتراب العائد من تعويض أثر التضخم يقلل من الميل إلى البحث عن بدائل أكثر تقلبًا أو مخاطرة.
 

ومن زاوية أخرى، يعكس القرار محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء السيولة والحفاظ على استقرار السوق حيث  إن ارتفاع العائد يرفع تكلفة الأموال على البنوك، ما قد يضغط على هوامش الربحية على المدى القصير، خاصة إذا لم تُعاد توظيف هذه السيولة بعوائد أعلى غير أن هذا الضغط يقابله تحسن في جودة واستقرار مصادر التمويل، وهو ما يمثل أولوية في فترات عدم اليقين.
 

وعلى صعيد القطاعات، من المتوقع أن ينعكس القرار بشكل غير مباشر على النشاط الاستهلاكي، مع ميل الأفراد إلى زيادة الادخار على حساب الإنفاق، بما قد يؤثر على وتيرة نمو بعض الأنشطة المرتبطة بالطلب المحلي. كما قد يشهد القطاع العقاري حالة من إعادة التوازن، في ظل منافسة أدوات الادخار المصرفية مرتفعة العائد.
وفي المجمل، لا يمكن النظر إلى القرار باعتباره مجرد زيادة في العائد، بل هو تحرك يعكس دورًا أكثر فاعلية للبنوك في إدارة السيولة داخل الاقتصاد، بهدف احتواء الضغوط الراهنة دون إحداث صدمة نقدية واسعة. 

ويظل المسار المستقبلي لهذه السياسات مرهونًا بتطورات التضخم، وقدرة السوق على استيعاب هذه الإجراءات دون التأثير على وتيرة النشاط الاقتصادي.
 

وبهذا المعنى، يمثل رفع عوائد الشهادات خطوة تكتيكية ضمن إطار أوسع لإدارة التوازنات الاقتصادية، تسعى من خلالها البنوك إلى امتصاص السيولة، وتعزيز الثقة، وإعادة توجيه المدخرات نحو مسارات أكثر استقرارًا.

تم نسخ الرابط