مضيق هرمز تحت التهديد.. هل تملك مصر بديلًا استراتيجيًا لإنقاذ حركة الطاقة؟
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة.
يمر عبر المضيق قرابة 20 مليون برميل نفط يوميًا، بما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للطاقة، وهو ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية شديدة الحساسية.
هذه الأرقام تفسر حجم القلق المتصاعد في الأسواق العالمية، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق ينعكس مباشرة على أسعار النفط، وقد يؤدي إلى صدمات سعرية حادة خلال وقت قصير.
البحث عن بدائل لتأمين الإمدادات
مع تصاعد هذه المخاطر، تتجه الأنظار نحو بدائل لوجستية قادرة على تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، وهنا يبرز الدور المصري كأحد الخيارات الإقليمية المطروحة.
وتعتمد مصر في هذا الإطار على موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب بنيتها التحتية في قطاع الطاقة، ما يجعلها حلقة وصل محتملة في مسارات نقل النفط العالمية.
خط سوميد في قلب المعادلة
يُعد خط أنابيب خط سوميد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في مصر، حيث يمتد من العين السخنة إلى سيدي كرير.
وتتراوح طاقته التشغيلية بين 2.5 إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، ما يتيح نقل النفط القادم من منطقة الخليج عبر البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، متجاوزًا بعض المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية.
رؤية الخبراء حول الدور المصري
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن وجود بدائل مثل خط سوميد “لا يمنع الأزمات لكنه يقلل من حدتها، خاصة في ظل قدرة الخط على استيعاب جزء من التدفقات النفطية في حالات الطوارئ”.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن خط سوميد لا يغطي سوى 10% إلى 15% من حجم النفط المار عبر مضيق هرمز، وهو ما يعني أن دوره يظل تكميليًا وليس بديلاً كاملًا.
وأشار جنينة إلى أن مضيق هرمز يظل ممرًا لا يمكن الاستغناء عنه حاليًا، ما يجعل أي تصعيد فيه تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأكد أن "مصر لا تقدم بديلًا كاملًا، لكنها تمتلك قدرة مهمة على امتصاص جزء من الصدمة وبناء مسارات موازية لتخفيف الضغط على شريان الطاقة العالمي".
التكامل الإقليمي وتنويع المسارات
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي فخري الفقي أن العالم لا يمكنه الاعتماد على مسار واحد لنقل الطاقة، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في تنويع طرق الإمداد وتعزيز الممرات البديلة مثل خط سوميد.
وأوضح أن الدور المصري لا يقتصر على خط سوميد فقط، بل يمتد إلى التكامل مع شبكات إقليمية لنقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، ما يسمح بإعادة توجيه الإمدادات عبر الأراضي المصرية إلى الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن هذا التكامل يمكن أن يخلق شبكة مرنة لنقل الطاقة، تقلل من المخاطر الجيوسياسية وتحد من تأثير الأزمات العالمية.
مصر كمركز إقليمي للطاقة
تفتح هذه التطورات المجال أمام مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، خاصة في ظل امتلاكها بنية تحتية تشمل موانئ استراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب قدرات التخزين وإعادة التصدير.
ويؤدي هذا الدور إلى تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة، إلى جانب تعزيز مكانة مصر في منظومة تأمين الطاقة الإقليمية والعالمية.