من الحرب إلى الحماية: سيناء تحتفل بالتحرير بجوهرة محمياتها الطبيعية
بينما تحتفل مصر بعيد تحرير سيناء، لا نستعيد فقط ذكرى نصر عسكري وسياسي، بل نستحضر إعلان السيادة على ثروات طبيعية لا تقدر بثمن، فمنذ التحرير خاضت الدولة معركة أخرى لحماية "الهوية البيئية"، حولت خلالها مساحات واسعة من أرض الفيروز إلى محميات طبيعية عالمية.
واليوم، في قلب الاحتفالات، تتجلى محميات سيناء شاهدا على نصرٍ اكتمل بالبناء والصون، حيث تلتقي القمم الجبلية الشامخة بالشعاب المرجانية النادرة، لترسم لوحة "سيناء الحرة" التي تفتح ذراعيها للعالم.
وفي ذكرى التحرير، نقف على "سقف مصر" عند قمة جبل كاترين بارتفاع 2641 مترا، حيث تؤكد المحمية أن السيادة الحقيقية تعني صون التراث، هناك يلتقي التاريخ الديني بالتنوع البيولوجي الفريد، إذ تحتضن المحمية 31% من نباتات مصر المستوطنة.
ومع انطلاق مشروع "التجلي الأعظم"، تتحول المنطقة إلى مقصد عالمي يمزج بين قدسية المكان وحداثة التطوير البيئي، لتبقى كاترين رمزا للصمود والجمال تحت راية مصر.
على شواطئ خليجي العقبة والسويس، تقع "رأس محمد" كأول محمية طبيعية أُعلنت عقب التحرير عام 1983، لتؤكد للعالم أن مصر تحمي إرثها الطبيعي الممتد لأكثر من 450 مليون عام.
وبجوارها تمتد غابات المانجروف في محمية "نبق" كدرع أخضر يحفظ التنوع البحري، ومع استمرار مشروعات تطوير قرية "الغرقانة"، يتم دمج أهالي سيناء من البدو في خطط التنمية المستدامة، تأكيدًا على أن الأرض لأبنائها.
ولا يكتمل الاحتفال دون التوجه شمالا إلى محمية "الزرانيق" على ساحل المتوسط، أهم محطة عالمية لهجرة الطيور، هذه المحمية تمثل "جسر السلام" الذي تعبره سنويا مئات الآلاف من الطيور المهاجرة، ويعد الحفاظ على الزرانيق وتطوير بنيتها التحتية جزءا من رؤية الدولة لتنمية سيناء، لضمان بقاء هذا الممر الجوي آمنا ومستداما.
إن عيد تحرير سيناء هو عيد الطبيعة؛ فالحرية هي ما أتاح إعلان هذه المحميات وإطلاق مشروعات التطوير الكبرى، ومن حماية الفراشات النادرة إلى إنشاء مطارات دولية صديقة للبيئة، تظل سيناء بمحمياتها الخمس جوهرة التاج المصري، وساحة النصر المتجدد في معركة الحفاظ على كوكب الأرض.


