بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اقتصاد التريند: كيف أصبحت TikTok وInstagram محركات للدخل في مصر؟.. خبراء يجيبون

بلدنا اليوم

في عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل TikTok وInstagram وغيرها من التطبيقات الترفيهية جزءًا أساسيًا من المشهد الاقتصادي في مصر، بعدما تحولت من أدوات للتسلية إلى محركات حقيقية للدخل والتسويق الرقمي.

هذا التحول لم يكن تدريجيًا فحسب، بل جاء مدفوعًا بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وزيادة عدد المستخدمين، وهو ما أدى إلى بروز ما يُعرف اليوم بـ"اقتصاد المبدعين"، الذي أعاد تشكيل علاقة الأفراد والشركات مع الإعلام والإعلان، وفتح الباب أمام أنماط جديدة من الربح.

التحول من الترفيه إلى اقتصاد فعلي

تشير تقديرات حديثة إلى أن حجم "اقتصاد المبدعين" في مصر بلغ نحو 1.2 مليار دولار في عام 2026، مع وجود أكثر من 150 ألف صانع محتوى نشط على مختلف المنصات.

وفي هذا السياق، يقول محمد عطوة، الخبير التكنولوجي، إن هذا النمو يعكس تحولًا حقيقيًا في بنية الاقتصاد الرقمي في مصر، موضحًا أن حجم الإنفاق الإعلاني عبر المؤثرين تجاوز 150 مليون دولار سنويًا، وهو ما يعكس انتقال الشركات من الإعلانات التقليدية إلى التسويق عبر المحتوى الرقمي.

وأضاف أن هذا التحول لم يقتصر على تغيير أدوات الإعلان فقط، بل أعاد تشكيل طريقة وصول المنتجات إلى المستهلك، حيث أصبح المحتوى هو الوسيط الأساسي بين العلامة التجارية والجمهور.

وأوضح عطوة أن الربح من TikTok وInstagram يعتمد على عدة آليات، أبرزها الإعلانات المدفوعة من الشركات للمؤثرين، مؤكدًا أن معيار النجاح لم يعد مرتبطًا بعدد المتابعين فقط، بل بمعدلات التفاعل والمشاهدة.

وأشار إلى أن خوارزميات المنصات ساهمت في خلق ظاهرة “الانتشار الفيروسي”، حيث يمكن لمحتوى جديد أن يصل إلى ملايين المشاهدات خلال وقت قصير دون قاعدة جماهيرية كبيرة، ما فتح المجال أمام آلاف الشباب لتحقيق دخل من صناعة المحتوى.

علاقة الاقتصاد بمنصات التواصل

من جانبه، أوضح أحمد لطفي حبق، خبير إدارة الأصول والتكنولوجيا، أن التحول الأهم لا يرتبط بالمنصات فقط، بل بالخوارزميات التي تتحكم في توزيع المحتوى وانتشاره.

وأكد أن TikTok لم يعد مجرد تطبيق ترفيهي، بل أصبح محركًا لاكتشاف الفرص الاقتصادية، حيث يمكن لأي محتوى جيد أن يحقق انتشارًا واسعًا بغض النظر عن حجم الحساب.

وأضاف أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن TikTok يتفوق في جذب الانتباه السريع للمستخدمين، بينما يُعد Instagram أكثر فاعلية في بناء علاقة طويلة الأمد مع الجمهور، وهو ما يمنح كل منصة دورًا مختلفًا داخل منظومة الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تسريع إنتاج المحتوى وتحليل الأداء، ما جعل تحقيق الدخل مرتبطًا بجودة التفاعل وليس فقط بعدد المتابعين.

إعادة توزيع للدخل داخل السوق المصري

على الجانب الاقتصادي، أكد رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث يمثل إعادة توزيع حقيقية للدخل داخل السوق المصري.

وأوضح أن هذا التحول أفرز وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل صناعة المحتوى، وإدارة الحسابات الرقمية، والتسويق عبر المؤثرين، إضافة إلى شركات متخصصة في إدارة الحملات الإعلانية على المنصات الاجتماعية.

وأشار إلى أن سوق الإعلانات الرقمية في مصر يشهد نموًا متسارعًا، حيث ارتفعت نسبة الإنفاق على المؤثرين لتصل إلى نحو 22% من إجمالي ميزانيات التسويق لدى بعض الشركات، ما يعكس ثقة متزايدة في تأثير المحتوى الرقمي على قرارات الشراء.

وفي السياق ذاته، قال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن متوسط دخل المؤثرين في مصر أصبح متغيرًا بشكل كبير، موضحًا أنه يعتمد على جودة المحتوى والتفاعل وليس حجم الجمهور فقط، وهو ما يعكس طبيعة الاقتصاد الجديد القائم على الأداء.

وأكد أن TikTok وInstagram أصبحا مؤثرين بشكل مباشر على قرارات الشراء لدى المستهلكين في مصر، حيث يعتمد كثيرون على الفيديوهات القصيرة والمراجعات قبل اتخاذ قرارات الشراء.

التحديات التي تواجه اقتصاد التريند

ورغم هذا النمو الملحوظ، لا يخلو اقتصاد التريند من تحديات، أبرزها صعوبة قياس العائد الحقيقي للإعلانات، وانتشار الحسابات الوهمية التي تؤثر على مصداقية السوق.

كما يؤدي التغير المستمر في خوارزميات المنصات إلى تقلبات واضحة في دخل صناع المحتوى، ما يجعل هذا الاقتصاد غير مستقر في بعض الأحيان، رغم الفرص الكبيرة التي يتيحها.

تم نسخ الرابط