هاجرمحمدموسى تكتب .. سيطرة القطاع العام على مصادر التمويل وأثر ذلك على قدرة القطاع الخاص
تشهد مصر مشكلة اقتصادية لايمكن تجاهلها وهي سيطرة القطاع العام على مصادر التمويل وأثر ذلك على قدرة القطاع الخاص، وخصوصا الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الائتمان اللازم لاستمرارها ،تظهر بوضوح في توزيع الائتمان المصرفي، وتتعلق بتوجه البنوك، وخاصة العامة منها، نحو تمويل عجز الحكومة بدلاً من تمويل النشاط الاقتصادي الحقيقي. مما ينتج عنه "مزاحمة الحكومة لقطاع الخاص" وهي نظرية اقتصادية
تؤدي إلى حرمان الشركات الصغيرة والمتوسطة من التمويل، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع نصوص وروح قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة.
يشير قانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٠ الخاص بتنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية إلى أن الهدف الأساسي هو جذب خبرات وتمويلات القطاع الخاص لرفع كفاءة الاقتصاد. لكن على أرض الواقع يظهر تعسف القطاع العام والبنوك العامة في امتصاص السيولة المتاحة، وهو ماتم إثباته اقتصاديا وفقا لبيانات البنك المركزي، فإن حصة الدين الحكومي في ميزانيات البنوك المحلية شهدت زيادة هائلة بعد عام ٢٠١١، ووصل السحب على المكشوف للحكومة من البنك المركزي إلى ذروة بلغت ٢٢% من الناتج المحلي الإجمالي في عام ٢٠١٦ .
ومن هنا يتضح بإن منظومة الاقتراض الحكومية تأخذ الجزء الأكبر من أموال المودعين، التي كان من المفترض أن توجه كقروض للقطاع الخاص المنتج.
بسبب مجموعة من التحديات على رأسها القيود الائتمانية والمزاحمة . التى تعني اقتصاديا استحواذ الدولة على التمويل، لإن البنوك تفضل السلامة والإقراض المضمون للحكومة بدلاً من المخاطرة بتمويل القطاع الخاص، على رأسها الشركات "الصغيرة والمتوسطة"
وذلك وفقا لنظرية اقتصادية تسمى "اللاشمولية المالية للشركات المقيدة" تنص بإن الشركات المسجلة رسمياً والتي تمتلك حسابات بنكية، تجد نفسها غير قادرة على الحصول على تمويل. وأن ٦٩% فقط من الشركات المصرية كان لديها حساب جاري أو توفير بحلول عام ٢٠١٦، وأن معظم هذه الشركات تعاني من عوائق تحول دون حصولها على القروض بسبب شروط الضمانات التعسفية أو أسعار الفائدة المرتفعة.
وأصبح دور البنوك العامة المملوكة للدولة، منع التمويل عن القطاع الخاص وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة بدلا من دعمه
وتتحول الشركات التي حرمت من التمويل لشركات عديمة القدرة على الاستثمار واصبح السوق مشوها، والدليل أن نسبة الشركات غير المتعاملة مع البنوك والتي تمول استثماراتها من مصادرها الذاتية فقط تصل إلى ٩٠%، مقارنة بـ ٧٣% للشركات الممولة بنكيا . هذا يعني أن غالبية الاستثمارات الخاصة هي استثمارات ذاتية، مما يشير إلى فشل النظام المصرفي في أداء وظيفته الوسيطة الأساسية.
ومن هنا يتضح كارثة يتم فصل القطاع الخاص عن التمويل بدلا من مشاركته
ممايسبب عدم تكافؤ الفرص، حيث تستخدم أموال المودعين (التي تشمل مدخرات القطاع الخاص نفسه) لتمويل عجز الحكومة، بينما تحرم الشركات الصغيرة والمتوسطة تبحث من التمويل في السوق . واصبح القطاع الخاص يمول الدولة عبر البنوك، ثم ييحرم من التمويل اللازم لنشاطه.
لكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه اليوم
ماهو دور البنوك العامة المملوكة للدولة، في دعم القطاع الخاص، بدلا من منع التمويل عنها؟