وزير الخارجية التركي: السياسات التوسعية لإسرائيل تهدد الأمن العالمي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن السياسات التوسعية لإسرائيل باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي، مشيرًا إلى أن الحروب المُفتعلة، وتقلبات أسواق الطاقة، ومخاطر موجات الهجرة الجماعية نحو أوروبا، لم تعد محصورة في الشرق الأوسط بل امتدت آثارها إلى نطاق أوسع.
تصريحات خلال زيارة رسمية إلى النمسا
جاءت تصريحات فيدان خلال كلمة ألقاها مساء الأربعاء في مؤتمر نظمته أكاديمية فيينا للدبلوماسية، وذلك ضمن زيارته الرسمية إلى النمسا، حيث تناول خلالها أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
انتقاد نهج الهيمنة الخارجية
وشدد فيدان على أن السياسات القائمة على تحديد أطراف خارجية تهيمن على المنطقة أدت إلى حالة من عدم الاستقرار المزمن، مؤكدًا أهمية ما وصفه بـ"الملكية الإقليمية" في إدارة شؤون المنطقة وتحقيق الاستقرار.
تداعيات الحرب في غزة
أشار فيدان إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد عامين من حرب وصفها بالإبادة الجماعية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وأسفرت عن سقوط أكثر من 72 ألف شهيد، إلى جانب أكثر من 172 ألف جريح من الفلسطينيين.
كما لفت إلى استمرار إسرائيل في احتلال أراضٍ فلسطينية، إضافة إلى أراضٍ في سوريا ولبنان، ورفضها الانسحاب منها أو السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
مضيق هرمز ومشاريع الربط الإقليمي
وفيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، أوضح فيدان أن إغلاق مضيق هرمز أعاد التأكيد على الحاجة الملحة لمشاريع الربط الإقليمي، مثل شبكات السكك الحديدية وخطوط الأنابيب والنقل البحري، التي تربط الخليج بالأسواق الدولية عبر سوريا والعراق وتركيا.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وأشار إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى مرحلة حساسة، مؤكدًا أن تركيا ليست مجرد مراقب، بل طرف معني يدعم جهود الوساطة، مع الحفاظ على قنوات تواصل متوازية مع كل من واشنطن وطهران.
هشاشة وقف إطلاق النار
وأكد فيدان أن تمديد وقف إطلاق النار لا يمكن اعتباره أمرًا مضمونًا، داعيًا إلى التحلي بالصبر، ومشيرًا إلى أن القضايا المعقدة والمتراكمة لا يمكن حلها بسهولة أو بسرعة.
تأثير الحرب على النظام الدولي
وأوضح أن الحرب التي اندلعت نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من توترات في مضيق هرمز، كان لها خلال خمسة أسابيع فقط تأثير كبير وسلبي على النظام الدولي، متجاوزًا في بعض جوانبه تأثير الحرب الروسية الأوكرانية خلال خمس سنوات، خاصة في مجالي الطاقة والأمن.
خلفية التصعيد العسكري
وبيّن أن التصعيد بدأ في 28 فبراير مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، التي ردت بدورها بضربات استهدفت إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة. وفي 8 أبريل، أُعلن عن هدنة مؤقتة بوساطة باكستان، تلتها جولة مفاوضات في 11 أبريل دون التوصل لاتفاق، قبل أن يتم تمديد الهدنة في 21 أبريل بطلب باكستاني.
كما أشار إلى بدء الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية اعتبارًا من 13 أبريل.
الموقف التركي ودور الوساطة
وفي ختام حديثه، أكد فيدان أن تركيا حافظت على موقف ثابت تجاه القضايا الدولية، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية، والتصعيد مع إيران، والأحداث في غزة، مشددًا على أن أنقرة دعت باستمرار إلى وقف إطلاق النار والحوار بين الأطراف.
كما أشار إلى أهمية دور تركيا كوسيط في النظام الدولي، مؤكدًا الحاجة إلى دول قادرة على الاضطلاع بمثل هذا الدور لتعزيز الاستقرار العالمي.