بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أمين كبار العلماء للطلاب الوافدين: رتبة "المجتهد المطلق" خالية الآن والطبري كان آخرهم.

الأستاذ الدكتور عباس
الأستاذ الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء

في جلسة علمية احتضنها الجامع الأزهر الشريف، أكد الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الفقه الإسلامي هو العلم الأكثر التصاقاً بتفاصيل الحياة اليومية، كونه الميزان الذي يحدد تصنيفات أفعال الناس بين الحل والحرمة. 

 

وأوضح أن الفقه يتجاوز مجرد "الفهم" اللغوي البسيط ليصبح في اصطلاح العلماء "صناعة ثقيلة" تتطلب ملكة استثنائية في تحليل الأدلة الشرعية وتطبيقها على الواقع العملي، مشيراً إلى أن شروط هذه الصناعة لا يمتلكها إلا الراسخون في العلم.

 

هرم الاجتهاد.. رتبة "المجتهد المطلق" المفقودة

 

وخلال حديثه ضمن «البرنامج العلمي النوعي للطلاب الوافدين»، رسم د. شومان خارطة لطبقات الفقهاء، واضعاً "المجتهد المطلق" على قمة الهرم، وهي الدرجة التي تربع عليها أئمة المذاهب الكبرى. وفجر فضيلته لفتة تاريخية بأن هذه المرتبة تكاد تكون خالية في العصر الحديث نظراً لما تتطلبه من تبحر هائل، مشيراً إلى أن الإمام ابن جرير الطبري كان من أواخر من حازوا هذه الرتبة الصعبة، ليليه بعد ذلك المجتهدون داخل المذاهب أو في مسائل بعينها.

تاريخ الأئمة.. "مات إمام ووُلد إمام"

 

استعرض د. شومان التسلسل الزمني لنمو المدارس الفقهية، موضحاً أن التنوع بدأ مع المذهب الحنفي ثم المالكي فالشافعي وأخيراً الحنبلي. وتوقف عند المصادفة التاريخية بوفاة أبي حنيفة في العام الذي وُلد فيه الشافعي، مما عكس استمرارية العطاء العلمي. 

 

كما سلط الضوء على "أدب الاختلاف" واستقلالية المنهج؛ فرغم أن الشافعي تتلمذ على يد مالك، وأحمد بن حنبل على يد الشافعي، إلا أن كل منهما استطاع بناء مسار اجتهادي فريد، مما أوجد ثراءً فقهياً يحمي الأمة من الضيق.

جذور التشريع ومدرسة النبوة

 

وعن البدايات الأولى، أوضح رئيس منظمة خريجي الأزهر أن بذور الفقه غُرست في عهد الرسول ﷺ، الذي شرّع للصحابة منهجية "الاجتهاد بالرأي" عند غياب النص المباشر، مستدلاً بحوار النبي مع معاذ بن جبل قبل توجهه لليمن. واعتبر د. شومان أن هذا الموقف يمثل حجر الزاوية الذي تأسس عليه علم "أصول الفقه" ومصادر التشريع التي نعتمدها اليوم.

الأزهر.. صناعة سفراء الوسطية

 

اختتم د. شومان محاضرته بالتأكيد على رسالة الأزهر الشريف في صقل مواهب الطلاب الوافدين، مبيناً أن هذه اللقاءات التي تتم بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، تهدف إلى تمكين الدارسين من أدوات التراث ليكونوا دعاة للوسطية. 

 

وأشار إلى أن البرنامج يركز على تخصصات حيوية (التفسير، الحديث، العقيدة، الفقه، واللغة) لبناء ملكة علمية تمكنهم من التعامل مع النصوص بوعي مستنير يخدم بلادهم.

تم نسخ الرابط