بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«الورد له ناسه».. عم رمضان أقدم بائع زهور بالإسكندرية يفتح دفتر أسرار العشاق

عم رمضان ..أقدم بائع ورد بالإسكندرية يحكي أسرار مهنة العشاق

منذ أكثر من نصف قرن، وعلى نواصي الشوارع القديمة بمحافظة الإسكندرية، تشكّلت ملامح مهنة كاملة على يد رجل بسيط تحوّل اسمه إلى علامة بارزة في عالم الورد، هو الحاج رمضان الدليل، أقدم بائع ورد بالمحافظة، الذي يروي حكايته بلهجة تختلط فيها الذكريات بالتعب والحب.

بداية الحكاية.. طفل يحمل الورد ويصنع مستقبله


بدأت رحلة عم رمضان مع الورد مبكرًا، حين كان في الصف الأول الإعدادي، ولم يتجاوز عمره 12 أو 13 عامًا وكان يجوب الشوارع بدراجته، متنقلًا بين منطقة الحضرة الجديدة وشارع النورس، أحد الشوارع التي شهدت بداياته الأولى، حاملًا الخضرة والورد، ينفذ تعليمات الكبار بدقة، ويعود كل يوم محمّلًا بتجربة جديدة.


مدرسة أخلاق قبل أن تكون مهنة
 

و إستعاد رمضان ذكرياته مع العمل الشاق قائلًا : «ما كانش في حد غيري شغال مع ولدي من أخواتي ، كنت بلف علي الصناعية كلها، والكل كان عارفني»، مؤكدًا أن المهنة لم تكن مجرد بيع وشراء، بل مدرسة أخلاق قبل أن تكون مصدر رزق.


واضاف أنه تعلم داخلها كيف يحترم الزبون، ويحرص على أن يغادر سعيدًا، تنفيذًا لوصية والده التي ما زالت ترن في أذنه: «اللي ييجي يشتري ورد لازم يمشي مبسوط».


زمن الخواجات.. بساطة العلاقات وسحر التفاصيل


و ستكمل حديثه بالتوقف عند حقبة يصفها بالأجمل، حين كان “الخواجات” من اليونانيين والإسبان جزءًا من سوق الورد في الإسكندرية، مؤكداً أن تلك الفترة تميزت بجودة الورد، وبساطة التعاملات، ونقاء العلاقات الإنسانية، حيث كان التقدير متبادلًا بين البائع والزبون.


وعن عيد الربيع، أضاف أنه كان موسمًا استثنائيا، تمتلئ فيه الشوارع بعربات الورد، وتُقام عروض مبهجة أمام الميادين والشركات الكبرى، في مشهد يعكس روح المدينة وبهجتها.
 

حكايات إنسانية.. ورد يزرع الفرح
 

لا تخلو رحلة العمر من مواقف إنسانية طريفة، روي عن رمضان بابتسامة كلها فرح، عن زبائنه البساط الذين كانوا يفرحون بوردة كما يفرح الطفل بلعبته، وعن سيدات كن يتركن للفرحة نصيبًا أكبر من الحساب.


ووصف عم رمضان بعض الورود بأنها “بتضحك”، في إشارة إلى جودة اختيارها ونضارتها، مؤكدًا أن الورد الجيد يحتاج عينًا خبيرة تعرف كيف تنقيه بعناية.


بين الطبيعي والصناعي.. معركة البقاء


و أضاف أنه رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على المهنة، من انتشار الورد الصناعي إلى ظهور “البوكسات” الحديثة، يرى أن الورد الطبيعي سيظل محتفظًا بسحره وقيمته مؤكداً أن سر الاستمرار في هذه المهنة هو حبها، قائلًا: «الشغلانة دي موهبة من عند ربنا، واللي ما يحبهاش ما يكملش فيها».
 

ميراث لا يُورث بالكلام


يفخر عم رمضان بأن خبرته لم تذهب سدى، بل انتقلت روحها إلى الجيل الجديد داخل العائلة، مشيرًا إلى أن المهنة لا تُورث بالكلام، بل بالحب و المعايشة.


واختتم حديثه أن رحلته بدأت بطفل يجوب الشوارع بدراجة بسيطة، وانتهت برجل أصبح أحد شهود الذاكرة الشعبية لسوق الورد في الإسكندرية، و واحدًا من الذين حفظوا للمهنة روحها، و للورد معناه الحقيقي.

تم نسخ الرابط