بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«أم يوسف».. بائعة فريسكا من كرفان بسيط إلى حكاية صمود بشوارع الإسكندرية

ام يوسف بائعه الفريسكا
ام يوسف بائعه الفريسكا

في أحد أركان شارع «شهر العسل» بمنطقة الدخيلة، غرب الإسكندرية، تلفت انتباهك سيدة تقف داخل كرفان متنقل لم تعد مجرد بائعة فريسكة ومشروبات ساخنة، بل أصبحت نموذجًا حيًا للكفاح والإصرار تعيل طفلين، واختارت مواجهة ظروف الحياة الصعبة عبر مشروع بسيط في ظاهره، عميق في معناه الإنساني.

بداية الحكاية .. من العمل الموسمي إلى مشروع دائم

و روت مروة، المعروفة بـ «أم يوسف» ، مسار رحلتها قائلة: لقد قضيت ثماني سنوات في مجال الحلويات، وفي بداياتي كنت أعمل بشكل موسمي خلال فصل الصيف على الشاطئ. إلا أنه بعد إصابة ابني التي تطلّبت إجراء عملية جراحية دقيقة في العمود الفقري لتركيب شرائح ومسامير، أدركت أن العمل الموسمي لم يعد كافيًا، وأنني بحاجة إلى دخل ثابت. 

قرار صعب ودعم عائلي حاسم

و أضافت أنها عندما عرضت الفكرة على أبنائها، لم يكن القرار سهلًا، إذ اقترح ابنها الأكبر أن يتحمل المسؤولية بدلًا منها لتجنيبها مشقة العمل في الشارع إلا أن تجربته الشاقة، التي استمرت 10 ساعات من العمل المتواصل، جعلته يعيد النظر، قائلًا: «هذا المشروع هو الخيار الصحيح لنا جميعًا».

مشروع يتكيف مع الظروف الصحية

وأوضحت «أم يوسف» أن حالة ابنها الصحية فرضت واقعًا جديدًا، حيث يعاني من صعوبة في الوقوف لفترات طويلة أو حمل أوزان ثقيلة، ما دفعها للبحث عن مشروع يضمن دخلًا مستقرًا ويتناسب مع ظروفه قائلة : «لا يمكنه العمل تحت إدارة أحد بعد العملية، لذا كان لابد من إيجاد وسيلة نتحكم من خلالها في ظروف العمل بما يتناسب مع حالته».

من عربة بسيطة إلى مشروع متكامل

و تابعت: «من هنا بدأت فكرة العربة بإمكانات محدودة، لكنها كانت كافية للانطلاق». ومع مرور الوقت، تطور المشروع ليشمل أصنافًا متنوعة مثل الوافل، و الفريسكا، و الزلابية، إلى جانب المشروبات الساخنة، ليتحول الحلم تدريجيًا إلى مشروع متكامل.

الإنترنت و الدعم غير متوقع

و أشارت إلى أن فكرة الكرفان المثبّت على «تروسيكل» جاءت باقتراح من ابنها، مستلهمة من الإنترنت، مؤكدة أهمية الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير المشروعات الصغيرة لافته أنها تلقت دعمًا من بعض الأهالي في منطقة العجمي، إلى جانب حصولها على قرضين حسنين، ساعدا في تجهيز الكرفان بشكل يلائم طبيعة العمل والحالة الصحية لابنها.

التوسع نحو الحفلات والمدارس

«الحلم كبر وبقينا نفكر ننزل حفلات ومدارس».. بهذه الكلمات وصفت مروة تطور مشروعها، موضحة أنه لم يعد يقتصر على البيع اليومي في الشارع، بل امتد ليشمل حفلات أعياد الميلاد والمدارس و الحضانات مؤكده أن تجهيز العربة بالكهرباء والمعدات تم بشكل مدروس، لتسهيل التنقل وسرعة تقديم الخدمة، خاصة في الفعاليات التي تتطلب تنوعًا وسرعة في الأداء.

تحديات الشارع ونظرة المجتمع

وعن التحديات، تقول «أم يوسف» إن العمل في الشارع لم يكن سهلًا، خاصة كامرأة، حيث واجهت في البداية نظرات سلبية وتعليقات غير لائقة تعكس رفض البعض لفكرة عمل المرأة في هذا المجال ورغم ذلك، تمسكت بثقتها بنفسها، معتبرة إياها السلاح الأهم في مواجهة تلك التحديات.

كلمات بسيطة.. دعم كبير

و أوضحت أن كلمات التشجيع البسيطة من المارة مثل «ربنا يقويكي» و«الله ينور» كان لها أثر كبير في دعمها نفسيًا، مشيرة إلى أن بعض الزبائن بدأوا يتواصلون معها لتنظيم حفلات، بعد رؤية الإعلانات المثبتة على الكرفان.

رسالة إلى الشباب: العمل أولًا

وفي ختام حديثها، وجهت «أم يوسف» رسالة إلى الشباب، دعتهم فيها إلى السعي والعمل الجاد، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق بالدعاء وحده، بل يتطلب إصرارًا واجتهادًا قائلة : «كن مديرًا جيدًا لنفسك، واحترم قدراتك وحدودك، وما دمت واثقًا فيما تفعل، فلن تؤثر فيك آراء الآخرين، وستجد أن الله ييسر لك الطريق».

تم نسخ الرابط