خبير علاقات دولية: الواقع يفرض نفسه.. عودة الحرب على طهران خيار مستبعد
إذا عاد الاحتكاك الخطير بين الولايات المتحدة الأمريكية و طهران فلن يهنأ العالم بهدوء بعذ ذلك، ولن يكون أمام صراع محدود بل أمام أزمة مفتوحة تحمل في حباياها احتمالات تصعيد واسعة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ساحات القتال، فما السيناريوهات المتوقعة للعودة إلى الحرب من جديد؟
لا عودة للحرب على طهران

أكد د. طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، أن القراءة التحليلية الموضوعية تشير إلى استبعاد عودة الحرب بين الولايات المتحدة وطهران رغم حالة التوتر القائمة، موضحا أن التجربة السابقة أثبتت محدودية تأثير الخيار العسكري في تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية لـ أمريكا.
وأوضح أن الحرب رغم امتدادها لفترة طويلة، لم تنجح في تأمين الملاحة في مضيق هرمز كما لم تتمكن من إنهاء النظام الإيراني أو القضاء على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، وهو ما يؤكد عجز هذا الخيار عن فرض حلول حاسمة.
العودة للحرب خطأ استراتيجي جسيم
وأشار البرديسي إلى أنه في حال عودة التصعيد العسكري فإن ذلك سيعد خطأ استراتيجيا فادحا، يعكس غياب الفهم العميق لطبيعة الصراع، معتبرا أن مثل هذا القرار قد يكشف عن خلل داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، وتراجع دور المؤسسات الدبلوماسية المخضرمة لصالح اعتبارات أخرى غير تقليدية.
وأضاف أن تهميش الخبرات السياسية والدبلوماسية لصالح شخصيات لا تمتلك خلفية استراتيجية كافية قد يؤدي إلى قرارات غير محسوبة، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع بدلا من احتوائها.
سيناريو التصعيد.. من مضيق هرمز إلى باب المندب
وحذرالبرديسي من أن أي تصعيد جديد قد يمتد إلى مناطق أكثر حساسية، مشيرا إلى أن الأمر لن يقتصر على مضيق هرمز، بل قد يشمل مضيق باب المندب، في ظل احتمالات دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، مؤكدا أن هذا السيناريو سيؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة العالمية، ويفتح الباب أمام ضغوط متبادلة تستخدم فيها أوراق جيوسياسية متعددة.
أشار إلى أن العديد من التحليلات الدولية ومراكز الأبحاث تؤكد امتلاك طهران خبرة تفاوضية كبيرة، وقدرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة، مقابل أداء أمريكي يوصف أحيانا بالمحدود في هذا الإطار.