بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قرارات رئاسية في جنوب السودان.. تغيير قيادة الجيش وإعادة ترتيب الملف الاقتصادي

رئيس جنوب السودان
رئيس جنوب السودان ميارديت سلفا كير

في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي تمر بها دولة جنوب السودان، أصدر رئيس البلاد سلفا كير ميارديت قراراً بإجراء تعديلات واسعة على مستوى مؤسسات الدولة، شملت إقالة قائد الجيش ووزير المالية، في تحرك يُنظر إليه باعتباره محاولة لإعادة ترتيب مراكز الإدارة السياسية والعسكرية في البلاد في ظل ضغوط أمنية واقتصادية متزايدة.


تغييرات على رأس المؤسسة العسكرية
 

وشمل القرار إنهاء مهام الجنرال بول نانج من قيادة الجيش، بعدما تولى المنصب خلال أكتوبر الماضي، وجاءت هذه الخطوة بعد فترة شهدت تصاعداً في الانتقادات الموجهة لأداء المؤسسة العسكرية، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق، وتزايد المخاوف المرتبطة بقدرة الأجهزة المعنية على احتواء التوترات الداخلية والحفاظ على الاستقرار.


وخلال الأشهر الأخيرة، برزت تحديات أمنية متلاحقة فرضت نفسها على المشهد الداخلي، ما دفع دوائر سياسية ومتابعين إلى اعتبار إعادة النظر في قيادة الجيش جزءاً من مسار أوسع لإعادة تقييم الأداء داخل المؤسسات السيادية.


سانتينو دينق وول يعود إلى قيادة الجيش


وبحسب ما أعلنته هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في جنوب السودان، قرر الرئيس تعيين الجنرال سانتينو دينق وول قائداً جديداً للجيش.


ويُعد وول من الشخصيات العسكرية المعروفة في البلاد، كما تربطه علاقة سياسية وثيقة بالرئيس سلفا كير، وينتمي إلى منطقة بحر الغزال، وهي المنطقة التي ينحدر منها الرئيس أيضاً، وكان قد شغل المنصب ذاته في فترة سابقة امتدت من عام 2020 وحتى 2024، وهو ما يمنحه خبرة سابقة في إدارة الملف العسكري خلال مراحل دقيقة من تاريخ الدولة الحديثة.


ويرى مراقبون أن إعادة تكليف وول تعكس رغبة الرئاسة في الاستفادة من شخصية تمتلك معرفة مباشرة بتوازنات المؤسسة العسكرية وبالتحديات الميدانية القائمة.


تعديل اقتصادي يطال وزارة المالية


ولم تقتصر القرارات على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الملف الاقتصادي، حيث قرر الرئيس إعفاء وزير المالية سالفاتور قرنق من منصبه، رغم أن فترة توليه الوزارة لم تتجاوز أقل من ثلاثة أشهر.


وكان قرنق قد تولى حقيبة المالية في 23 فبراير الماضي، في مرحلة تواجه فيها البلاد تحديات مالية وضغوطاً متصلة بالإيرادات العامة، إلى جانب احتياجات متزايدة لتمويل مؤسسات الدولة وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.


وفي المقابل، أفادت وسائل الإعلام الحكومية بتعيين كول دانيال أيولو وزيراً جديداً للمالية، ويُعرف أيولو بخلفيته الفنية والإدارية، إذ سبق أن شغل منصب وكيل في وزارتي المالية والتجارة، ما يمنحه خبرة مباشرة في الملفات الاقتصادية والإدارية.


إصلاحات السلام ما زالت تنتظر التنفيذ


وتأتي هذه القرارات في وقت تواصل فيه جنوب السودان جهودها لتنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات وخلفت تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.


ورغم مرور عدة سنوات على الاتفاق، لا تزال ملفات أساسية تنتظر التنفيذ الكامل، وفي مقدمتها توحيد القوات المسلحة، واستكمال ترتيبات المرحلة الانتقالية، وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات.


وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة السياسية في جوبا تسعى إلى إعادة ضبط مفاصل الدولة في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع استمرار الضغوط الداخلية وتزايد المطالب بتسريع وتيرة الإصلاحات، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار ويدعم الانتقال السياسي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط