خاص| بسام الصواف لـ"بلدنا اليوم": الاستقرار النفسي للأسر مرهون بتعديل جذري للقانون
أكد النائب بسام الصواف، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن الثغرات التي كشفها التطبيق العملي للقانون الحالي جعلت من تعديله "ضرورة ملحة".
النصوص الراهنة
وأشار الصواف في تصريحات خاصة لبلدنا اليوم إلى أن النصوص الراهنة تسببت في معوقات جوهرية تعيق الوصول إلى العدالة الاجتماعية، وتؤثر سلباً على الاستقرار النفسي للأسر في مرحلة ما بعد الانفصال.
حق الرؤية
وشدد النائب الدكتور بسام الصواف على ضرورة إعادة النظر في فلسفة "حق الرؤية" المعمول بها حالياً، واصفاً قصرها على ساعتين كل أسبوعين بالآلية التي لا تتماشى مع مبدأ "مصلحة الطفل الفضلى".
ولفت الصواف إلى أن الواقع العملي في حالات الطلاق الناتجة عن شقاق حاد يثبت عدم جدوى هذا النظام في الحفاظ على التوازن النفسي للصغير.
تصرفات غير سوية
وأوضح الصواف أن هذا النظام يترتب عليه خلل عميق في العلاقة الوجدانية بين الابن وأبيه، مما يؤدي إلى نشوء علاقة "مشوهة" تظهر آثارها السلبية جلياً عند بلوغ الطفل، حيث تسيطر عليه تصرفات غير سوية نتيجة الفقدان العاطفي وغياب القدوة.
ولفت إلى أن الخلافات الحادة التي تسبق الانفصال تؤدي إلى "استقطاب وجداني" ينعكس سلباً على نظرة الأبناء لوالدهم، مؤكداً أن نظام الرؤية الحالي يكرس هذا الخلل.
واستطرد: أن العلاقات "المشوهة" التي تفتقر إلى المشاركة اليومية تظهر آثارها الكارثية عند البلوغ، متمثلة في اضطرابات الهوية الوالدية وتصرفات غير متزنة ناتجة عن فقدان القدوة والتفاعل الطبيعي.
النفقات المادية بعد الطلاق
وأضاف يجب التأكيد على أن الأب ليس مجرد "بنك" أو "مصدر تمويل" تنتهي مهمته بدفع النفقات المادية بعد الطلاق، حيث إن القوانين يجب أن تتغير لتضمن للأب دوراً تربوياً وتوجيهياً كاملاً، فاختزال دور الأب في "دفع الأموال" فقط دون منحه حق الرعاية والمعايشة، يهدم مفهوم "الأسرة الممتدة" ويجعل من الأب غريباً عن حياة أبنائه، مما يضر بالبناء النفسي للطفل قبل الأب.
وأكد على ضرورة بوجود علاقة دائمة ومستقرة بين الأب والابن، مشددًا على أن نظام "الاستضافة" يعد ركيزة أساسية لحماية الطفل من الآثار النفسية للانفصال.
وطالب بأن يتضمن القانون حق الأب في استضافة ابنه لمدة يوم أسبوعيًا كحد أدنى، بالإضافة إلى فترات محددة خلال الأعياد والمواسم، وذلك حرصًا على تعميق الروابط العاطفية وضمان نشأة الطفل في بيئة متوازنة تشعر بوجود الطرفين.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر جذريًا في دور مكاتب التسوية بمحاكم الأسرة، لافتًا إلى أنها في وضعها الراهن "لا تؤتي ثمارها المرجوة".
وأوضح "عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب"، يجب اعادة النظر في هيكلة هذه المكاتب والاستعانة بمتخصصين مؤهلين يمتلكون القدرة الفعلية على تسوية المنازعات وديًا قبل وصولها إلى منصات القضاء، مع ضرورة تقييم أداء هذه المكاتب بناءً على عدد القضايا التي نجحت بالفعل في حلها مقارنة بما يُعرض عليها.
وفيما يخص ملف النفقات، انتقد الدكتور بسام الصواف فكرة فرض أرقام ثابتة أو "موحدة" كحد أدنى للنفقة، واصفاً تحديد مبلغ "10 آلاف جنيه" كقاعدة عامة بأنه أمر "غير منطقي" ويفتقر للمبرر القانوني والواقعي.
وأوضح أن النفقة يجب أن تتسم بالمرونة، بحيث تُقدّر بناءً على القدرة المالية المتغيرة لكل زوج، لضمان عدم الجور على أي طرف.
كما طرح فكرة تطوير صندوق متعلق بمنازعات الأسرة يكون مخصصًا لبنك ناصر الاجتماعي، بحيث يتم فك الارتباط بين سقف التنفيذ الحالي "الذي قد يتوقف عند 4000 جنيه" وبين الأحكام الفعلية التي قد تصل ب5000 جنيه أو أكثر.
واختتم حديثه بالتأكيد على الجانب الإنساني في هذه القضية، مشيرًا إلى معاناة الأطفال الذين يعيشون في ظروف قاسية نتيجة امتناع الزوج عن السداد، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو تأمين حياة كريمة لهؤلاء الأطفال تليق بمستواهم المعيشي وتضمن عدم تأثرهم بتعنت أي من الطرفين.

