بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«كانت بتشحت بيه وهو ميت».. فيديو صادم يكشف مأساة رضيع استغلته متسولة في إمبابة

مأساة رضيع إمبابة
مأساة رضيع إمبابة

شهدت منطقة إمبابة واقعة مأساوية هزّت مشاعر الأهالي، بعدما تحولت لحظات التسول في أحد الشوارع إلى مشهد صادم انتهى بوفاة طفل رضيع كان برفقة سيدة مسنة، وسط حالة من الذهول والغضب بين المارة، وروايات متضاربة كشفتها التحقيقات الأولية حول حقيقة الطفل وظروف وجوده معها.

الواقعة لم تمر مرور الكرام، بل أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول مصير الطفل، وكيف انتهى به الحال في الشارع، ومن المسؤول عن وضعه في هذا المشهد المؤلم. وبينما حاولت السيدة تقديم تفسيرات متناقضة، ظل الأهالي في حالة صدمة شديدة بعدما اكتشفوا أن الرضيع قد فارق الحياة بالفعل.

مشهد صادم في أحد شوارع إمبابة

بدأت تفاصيل الواقعة عندما لاحظ عدد من الأهالي وجود سيدة مسنة تجلس في الشارع وتحمل بين ذراعيها طفلًا رضيعًا، بينما كانت تتنقل به بين المارة وتستعطفهم للحصول على المال. وعلى مدار ساعات، ظل الطفل في وضع بدا منهكًا للغاية، إذ كان يبكي بشكل متواصل ويظهر عليه الإعياء الشديد، الأمر الذي دفع بعض الموجودين للاعتقاد بأنه ربما يعاني من الجوع أو الإرهاق أو البكاء المستمر بسبب سوء حالته الصحية.

لكن مع مرور الوقت، بدأت ملامح القلق تتزايد بين الأهالي، بعدما لاحظوا أن حركة الطفل أصبحت شبه منعدمة، وأنه لم يعد يستجيب كما كان في البداية. وعندما اقترب بعضهم للتأكد من حالته، كانت الصدمة الكبرى؛ إذ تبين أن الرضيع قد توفي بالفعل، ليعمّ الارتباك المكان وتتصاعد التساؤلات حول ما الذي جرى له خلال الساعات الماضية.
 

روايات متناقضة تفتح باب الشكوك

وأثناء محاولة الأهالي معرفة حقيقة الطفل، جاءت أقوال السيدة التي كانت معه متضاربة ومربكة، الأمر الذي ضاعف من الشكوك حول حقيقة الواقعة. ففي البداية، قالت إن الطفل هو حفيدها، في محاولة لتفسير وجوده معها بشكل طبيعي. لكن روايتها تغيّرت لاحقًا، حيث زعمت أن أحد السائقين أعطاها الطفل لتستخدمه في التسول.

غضب واسع على مواقع التواصل

لم تقتصر ردود الفعل على أهالي المنطقة فقط، بل امتدت سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم الشديد من استغلال الأطفال والرضع في التسول، معتبرين أن ما جرى يعكس جانبًا مظلمًا من الظاهرة التي تتكرر في عدد من الشوارع والميادين.

وطالب مستخدمون بضرورة التعامل بحزم مع من يستغلون الأطفال كوسيلة لاستدرار العطف وجمع الأموال، مؤكدين أن الرضيع لا يمكن أن يكون وسيلة رزق أو أداة لكسب تعاطف المارة. كما شدد آخرون على أهمية تكثيف الرقابة الأمنية والاجتماعية على هذه الظاهرة، وتفعيل دور المؤسسات المعنية بحماية الطفولة.

دعوات لتوجيه التبرعات إلى الجهات الرسمية

وفي خضم هذا الجدل، تجددت الدعوات إلى عدم تقديم الأموال بشكل مباشر للمتسولين في الشوارع، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية الموثوقة، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين دون أن تُستغل في شبكات التسول أو في ممارسات قد تمتد إلى إيذاء الأطفال.

ويرى كثيرون أن العطاء الحقيقي لا يكون فقط بدافع الرحمة، بل أيضًا بالوعي، لأن بعض صور المساعدة العشوائية قد تتحول دون قصد إلى دعم لعمليات استغلال منظمة، خاصة حين يتعلق الأمر بالأطفال والرضع.

القانون المصري يواجه الظاهرة بعقوبات واضحة

ومن الناحية القانونية، يفرق القانون المصري بين المحتاج الحقيقي الذي تضطره الظروف إلى طلب المساعدة، وبين من يتخذ التسول وسيلة منظمة للكسب، لا سيما إذا ارتبط الأمر باستغلال الأطفال أو خداع الناس بادعاء المرض أو العجز.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن قانون مكافحة التسول يفرض عقوبة الحبس لمدة قد تصل إلى شهرين على كل شخص صحيح البنية يُضبط متسولًا في الطرق العامة أو أمام المحال والأماكن العامة، مع إمكانية تشديد العقوبة في حال تكرار الفعل. وإذا عاد المتهم إلى ممارسة التسول بعد تنفيذ العقوبة، فقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة 6 أشهر.

أما في حالات ما يُعرف بـ«النصب العاطفي»، فإن القانون يعاقب من يتعمد خداع المواطنين بادعاء المرض أو العجز أو اصطناع إصابات وهمية من أجل الحصول على المال، بعقوبات قد تصل إلى الحبس من شهر إلى 3 أشهر.

استغلال الأطفال جريمة أشد قسوة

الأخطر في هذه القضية أن استغلال الأطفال في التسول لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مخالفة بسيطة، بل يدخل في نطاق جرائم أكثر خطورة، مثل استغلال الأطفال والاتجار بالبشر، خاصة إذا كان الطفل رضيعًا أو تم استخدامه قسرًا أو إبقاؤه لساعات طويلة في الشارع في ظروف غير آدمية.

وفي هذه الحالات، قد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة قد تبلغ 5 سنوات، فضلًا عن الغرامات المالية، مع تشديد العقوبة إذا كان المتورط من ذوي الطفل أو من له ولاية عليه. كما تتدخل الجهات المختصة لحماية الطفل ونقله إلى أماكن آمنة، بعيدًا عن أي تهديد أو استغلال.

 

تبقى واقعة إمبابة واحدة من أكثر المشاهد إيلامًا، لأنها لا تتعلق فقط بوفاة طفل رضيع، بل تكشف أيضًا عن مأساة أكبر يعيشها بعض الصغار في الشوارع تحت وطأة الاستغلال والإهمال. وبين انتظار نتائج التحقيقات، يبقى الدرس الأهم أن حماية الأطفال تبدأ من وعي المجتمع، ومن رفض تحويل الرحمة إلى باب للاستغلال، أو تحويل الرضيع إلى أداة للربح في يد من لا يرحمون.

تم نسخ الرابط