بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الدعم النقدي يقترب.. والحكومة تراهن على العدالة والمرونة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

تتجه الحكومة إلى بحث تطبيق منظومة الدعم النقدي بدلًا من الدعم السلعي، في خطوة جديدة تستهدف تطوير آليات الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة بصورة أكثر دقة وكفاءة. وتأتي هذه التوجهات في ظل استمرار جهود الدولة الرامية إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين، ودعم الأسر الأولى بالرعاية بما يواكب متطلبات الحياة اليومية ويحقق قدرًا أكبر من العدالة في توزيع المساندة.

نحو دعم أكثر مرونة وكفاءة

ويستفيد ملايين المواطنين حاليًا من منظومة التموين والدعم السلعي، إلا أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على إعداد آليات جديدة تمنح الأسر قدرًا أكبر من المرونة في تلبية احتياجاتها الأساسية. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره محاولة لتحديث منظومة الدعم بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وبما يضمن وصول المساندة بشكل مباشر إلى المستحقين الحقيقيين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تمثل نقلة مهمة في ملف الحماية الاجتماعية، خاصة إذا جرى تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس يراعي ظروف السوق واحتياجات المواطنين.

خبير اقتصادي: الدعم النقدي يحقق عدالة أكبر

وفي هذا السياق، أكد الدكتور رمضان معن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية إدارة الأعمال جامعة طنطا، أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل تطورًا مهمًا في منظومة الدعم، موضحًا أنه يساعد على توجيه الموارد بصورة مباشرة إلى المواطن بدلًا من أن تمر عبر قنوات متعددة قد تقلل من كفاءتها.

وأضاف أن المنظومة الجديدة تمنح الأسر حرية أكبر في اختيار ما تحتاج إليه وفقًا لأولوياتها الفعلية، وهو ما يجعل الدعم أكثر ارتباطًا بالاحتياجات اليومية لكل أسرة. كما أشار إلى أن الدولة تعتمد في هذا الملف على قواعد بيانات دقيقة لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة بشكل عادل ومنظم.

64 مليون مستفيد

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن عدد المستفيدين من بطاقات التموين يتجاوز 64 مليون مواطن، وهو ما يجعل أي تغيير في المنظومة بحاجة إلى تطبيق تدريجي يبدأ في بعض المحافظات قبل التوسع في التنفيذ على مستوى الجمهورية. وأوضح أن هذا التدرج ضروري لضمان نجاح التجربة وتفادي أي اضطرابات قد تؤثر على الأسواق أو على استقرار الأسر المستفيدة.

وشدد على أن الهدف الأهم يجب أن يكون حماية الفئات الأكثر احتياجًا، مع إغلاق أي منافذ للتلاعب أو الاستغلال، حتى لا تتحول عملية التطوير إلى عبء جديد على المواطنين، أو مدخل لارتفاعات غير مبررة في أسعار السلع الأساسية.

رأي من الشارع

ومن جانبه، عبّر محمود مصطفي، أحد المستفيدين من بطاقات التموين، عن ترحيبه بالفكرة، معتبرًا أن الدعم النقدي قد يمنح الأسر مساحة أكبر لإدارة احتياجاتها بشكل أفضل. وقال إن حصول الأسرة على دعم مباشر قد يساعدها في ترتيب أولوياتها والإنفاق على ما تحتاج إليه بالفعل، بدلًا من الارتباط بسلة محددة من السلع.

وأضاف أن أي تطوير في منظومة الدعم يعكس، في نظره، اهتمام الدولة بالمواطن البسيط وحرصها على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأسر الأكثر احتياجًا.

 

في الختام، يبدو أن الحكومة تتجه إلى مرحلة جديدة في ملف الدعم، تقوم على إعادة صياغة منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق العدالة والكفاءة والمرونة معًا. و يظل الهدف الأساسي هو مساندة المواطنين الأكثر احتياجًا، فإن نجاح هذه الخطوة سيتوقف على حسن التنفيذ، ودقة البيانات، والتدرج في التطبيق، حتى تصل ثمرة الإصلاح إلى المستحقين الحقيقيين دون أن تمس استقرار الأسواق أو أمان الأسر.

 

تم نسخ الرابط