بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رجل واحد و20 ألف كتاب.. قصة كفاح عم سالم في شوارع الفلكي بالإسكندرية

بلدنا اليوم

في أحد الشوارع الجانبية بمنطقة الفلكي شرق محافظة الإسكندرية، يقف عم سالم داخل محل صغير تحيطه آلاف الكتب القديمة من كل جانب، يستقبل زبائنه بابتسامة هادئة وشغف واضح بالقراءة والمعرفة، ليقدم نموذجًا مختلفًا لأصحاب الحرف البسيطة  الذين صنعوا لأنفسهم طريقًا خاصًا نحو النجاح.

ورغم أن قطاعًا كبيرًا من العاملين في الحرف اليدوية بمختلف المحافظات قد لا يجيدون القراءة والكتابة، فإن عم سالم اختار أن تكون الكتب رفيقة عمره ومصدر رزقه، بعدما بدأت حكايته من جمع الخردة وانتهت بأن أصبح واحدًا من أشهر تجار الكتب القديمة ومجلداتها في الإسكندرية.

رحلة كفاح بدأت بين أكوام الخردة الي الكتب

يقول عم سالم، صاحب مكتبة للكتب القديمة بالإسكندرية، إن نشأته كانت داخل أسرة متوسطة، حيث كان والده يعمل في جمع الخردة، وكان يساعده في العمل منذ الصغر موضحاً أنه خلال جمع الخردة كان يعثر على كميات كبيرة من الكتب التي تخلص منها أصحابها، الأمر الذي أثار بداخله حالة من الحزن تجاه مصير هذه الكتب، مضيفًا : «كنت أشعر أن الكتب لها روح، وكنت أعتبرها صديقًا أتعلم منه و أتحدث إليه، لذلك قررت أن أنقذها من القمامة» مشيراً أنه بدأ يجمع الكتب من أماكن الخردة والقمامة ومن الشوارع المختلفة، لافتًا إلى أن كثيرًا من هذه الكتب كان ممزقًا أو متآكلًا أو تنقصه صفحات عديدة.

ساعات طويلة لإصلاح الكتب و تجليدها

وأكد عم سالم أنه بذل مجهودًا كبيرًا في إعادة ترميم الكتب وإصلاحها، موضحاً أنه كان يقضي ساعات طويلة في إعادة تركيب الصفحات المفقودة وإصلاح التمزقات وتجليد الكتب حتى تعود لحالتها الأصلية وتصبح صالحة للبيع مرة أخرى .

نقطة التحول من الخرده للكتب

أضاف أن نقطة التحول الحقيقية في حياته جاءت عندما عثر بين الخردة على كتاب عن الكيمياء العضوية، وعقب البحث عنه عبر الإنترنت اكتشف قيمته العلمية الكبيرة، ومنذ تلك اللحظة قرر التخصص في تجارة الكتب القديمة بدلًا من الاكتفاء بجمع الخردة قائلاً : «بدأت أستأجر مكانًا صغيرًا ليكون مكتبة للكتب القديمة و الكتب الدراسية، وبعدها بدأت أشتري الكتب من أصحابها و أعيد إصلاحها ثم أبيعها مرة أخرى».

«عبد الغفور برعي» الإسكندرية

وأوضح عم سالم أنه كان حريصًا على اقتناء الكتب القيمة والنادرة، خاصة مؤلفات الأدباء والمفكرين المعروفين، وهو ما جعله يكتسب شهرة واسعة داخل المنطقة مضيفاً أن الأهالي أطلقوا عليه لقب «عبد الغفور البرعي»، تشبيها بشخصية تاجر الخردة الشهيرة في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» الذي جسده الفنان الراحل نور الشريف، بسبب رحلته التي بدأت من جمع الخردة وانتهت بتجارة الكتب.

وأشار إلى أنه يمتلك حاليًا أكثر من 20 آلاف كتاب في مختلف المجالات، تضم الأدب والتاريخ والعلوم والفلسفة، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب القديمة والنادرة التي يقصدها الباحثون والطلاب من مختلف الأعمار.

مبادرة لمساعدة غير القادرين

و أضاف عم سالم إلى أنه استغل فكرة إعادة تدوير الكتب القديمة لمساعدة الأسر غير القادرة، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الكتب الدراسية مع بداية كل عام دراسي.

و أوضح أن كثيرًا من الأسر تستنزف ميزانيتها في المصروفات الدراسية، لذلك قرر بيع الكتب القديمة بأسعار تقل كثيرًا عن الجديدة، و أحياناً تصل إلى نصف الثمن، لتخفيف العبء عن أولياء الأمور والطلاب.

واختتم حديثه بمناشدة المواطنين بعدم إلقاء الكتب غير المستخدمة في القمامة، مؤكدًا أنه يحرص على شرائها وإعادة تدويرها وتجهيزها لتصل مرة أخرى إلى الطلاب والقراء بأسعار مناسبة، حتى تظل المعرفة متاحة للجميع.

تم نسخ الرابط