دكتور تامر إبراهيم يكتب لـ«بلدنا اليوم».. هانتا الوباء الخفي بين مخالب القوارض
الخطر قادم من جحور الفئران إلى أسِرّة العناية المركزة، حيث يرسم فيروس هانتا سيناريو الرعب الخفي, فبينما يهدأ العالم من جائحة كورونا، يهمس هانتا من جحور القوارض: 'أنا هنا، وأنا قاتل. ومع غياب اللقاح، تصبح النظافة والتعقيم درعًا وحيدًا، فلا تستهينوا بفضلات القوارض حيث يستتر الموت الرئوي الذي لا يرحم.
فيرس هانتا آثار تخوفات من تكرار سيناريو كورونا أو كوفيد 19 لا سيما أن الأعراض متشابهة، تبدأ بحمى مفاجئة، وصداع، وآلام عضلية، وغثيان، وقشعريرة، وتتطور إلى سعال ثم ضيق تنفس حاد، وانخفاض ضغط الدم، أو فشل كلوي في الحالات الشديدة.
ولا يمكن تشخيص الإصابة بفيروس هانتا إلا من مزيج من التقييم السريري والفحوصات المعملية، مع التركيز على تاريخ التعرض للقوارض والأعراض الشبيهة بالإنفلونزا كي لا يختلط الأمر ويتأخر التشخيص وبالتالي ترتفع نسبة الوفاة والتي تصل لنسبة 38% لبعض سلالات الفيروس.
يننتمي فيروس هانتا إلى مجموعة من الفيروسات الخطية تنتقل عبر استنشاق غبار فضلات القوارض الملوثة (بول، براز، أو لعاب)، أو عضاتها، أو لمس الأسطح الملوثة ثم الفم أو الأنف وقد ينتفل ايضا عن طريق استنشاق الهواء الملوث بالفيروس وما يجعله قاسيا تستره لفترة كافية لإعلان الهجوم على الرئتين والكلى بلا رحمة، حيث تمتد فترة حضانة هانتا لفترةبين أسبوع و4 أسابيع، ويزداد الخطر في الأماكن المغلقة مثل المخازن أو السفن.
ما يزيد المخاوف من الفيروس عدم وجود علاج محدد أو لقاح معتمد تجاريا، بل مجرد مضاد للفيروسات مثل ريبافيرين لكن لم يثبت فعالية كاملة، إلا أن مع التركيز على الدعم التنفسي والترطيب، تشفى أغلب الحالات تلقائيًا.
اكتسب فيرس هانتا اسمه من نهر هانتا بكوريا الجنوبية حيث ظهر للمرة الأولى خلال الحرب الكورية وأصاب أكثر من 3000 جندي وعرفت حينها باسم “الحمة النزفية الكورية” والتي لم تكن سوى فيرس هانتا، وظهرت موجات أخرى محدودة لا تقارن بانتشار كوفيد 19، أشهرها في الولايات المتحدة الأمريكية بين عام 2019، حين تسبب أحد الحاضرين في إصابة 34 شخص توفي منهم 11 مما أثبت بما لا يدع مجالا للشك قدرة “سلالة الإنديز” على الانتقال بين البشر بعكس السلالات الأخرى المعروفة، وجاءت آخر التأكيدات مع تفشي المرض على متن السفينة الهولندية ووفاة 3 أشخاص جراء الإصابة بسلالة الإنديز أحد سلالات هانتا وأكثرها خطورة لقدرتها على الانتقال بين البشر في متوالية تشبه انتشار فيروس كورونا، ما جعل منظمة الصحة العالمية تراقب عن كثب تطورات سلالة الإنديز كي لا تحدث طفرات لا يحمد عقباها.
وكي لا تقع فريسة لفيروس هانتا، فإن أفضل إجراءات الوقاية تكمن في تجنب الاتصال بالقوارض، وتنظيف الأماكن بارتداء كمامات وقفازات، والتخلص من القوارض في المنازل وتجنبها في الأماكن العامة.