خبير شؤون إيرانية : تسريب جزيرة خارك يكشف تهالك بنية طهران التحتية
اصطدم العالم بصور مقلقة جدا للأقمار الصناعية من محيط جزيرة خارك الإيرانية، حيث تظهر الصور بقعة زيت ضخمة تسحب نفسها ببطء في مياه الخليج ومن الواضح أننا لسنا أمام مجرد عطل فني بسيط بل كارثة بيئية واقتصادية بدأت تفرض نفسها على الطاولة وتتزاحم مع أخبار الصراع في الشرق الأوسط.
علامات استفهام

قال د.هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية إن التسريب النفطي في محيط جزيرة خارك الإيرانية يطرح العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول طبيعة ومصدر هذا التسريب في ظل توقيت يشهد فيه مضيق هرمز العديد من التوترات والمناوشات، وخاصة أن جزيرة خارك هي واقعة أساسية لإدارة الصراع، وأحد أهم المناطق التي تشكل ضغطا من الجانب الأمريكي على الموانئ الخاصة بها خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن هذا التسريب واتساعه خلال الأيام الأخيرة يؤكدان أن هناك خللا ما يمكن أن يعود بالأساس إلى البنية التحتية البحرية الإيرانية، وعدم القدرة على استيعاب هذا الخلل بالشكل الذي أدى إلى حدوث تسريب كبير.
السبب في اتساع تسريب جزيرة خارك
وأشار د.هاني سليمان إلى أن هذا الخلل والتسريب قد يكونان نتاج عدم قدرة لدى الجانب الإيراني في التخزين، خاصة في ظل قدرته المحدودة على تصدير كميات النفط اليومية، بما يجعل هناك تراكما في عمليات التخزين، وعدم قدرة المخازن العائمة أو البرية على استيعاب كافة الكميات.
وأوضح أن اتساع هذا التسريب، الذي يبلغ حوالي أربعين كيلو مترا مربعا، يؤكد أن هناك خللا وأزمة بيئية قابلة للتفاقم، وأنه قد يكون بداية لمزيد من المشكلات البيئية الخاصة بتسريب النفط خاصة أن طهران لجأت خلال الفترة الأخيرة، ونتيجة عدم قدرتها على تصدير النفط عبر أسطول الظل أو عبر الطرق التقليدية، إلى استخدام العديد من الأماكن الأخرى للتخزين وابتكار أساليب غير تقليدية، من بينها اللجوء إلى السفن القديمة لعملية تخزين النفط.
الأزمة البيئية قد تتوسع
وتابع سليمان أن جزءا من هذه العناصر المتسلسلة هو ما أحدث هذا الخلل وهذه الأزمة، مؤكدا أنه إذا لم تتم السيطرة عليها فقد تؤدي إلى أزمة بيئية واسعة وربما إلى مزيد من الأزمات إذا استمرت هذه الأزمة أو استمرت عدم قدرة إيران على إدارة بنيتها التحتية بشكل كامل، وبشكل يتم فيه إجراء الصيانة بشكل دوري أو عدم قدرتها على التخزين بالشكل الذي يحقق مسألة الأمن البيئي.
وقال هاني سليمان إن التعامل الإيراني مع الأزمة سيشهد ارتباكا في محاولة السيطرة عليها، مؤكدا أنه لن يكون هناك رد قاس باعتبار أن السبب وراء هذا التسريب ما زال مجهولا حتى الآن.
نتاج التوترات الأمريكية الإيرانية
وأضاف سليمان أن التسريب قد يكون نتاج بعض التوترات الأمريكية الإيرانية، خاصة مع وجود نوع من المناوشات خلال الأيام الماضية باستهداف الولايات المتحدة لناقلات النفط الإيرانية، معتبرا أن أحد نتائج هذا الاستهداف قد يكون وجود تسريب لحمولة النفط داخل المياه الإقليمية.
وتابع في نهاية تصريحاته بالتأكيد على أن الجانب الإيراني سيحاول تأمين الشحنات النفطية، وربما يتجه إلى مرافقة السفن بالزوارق المسيرة وعناصر الحرس الثوري، مؤكدا أن المنطقة أمام أزمة قد تكون قابلة للتكرار في ظل هذه التوترات.