اللواء سمير فرج: انقسام في طهران بين الدبلوماسية والحرس الثوري
طهران .. تتحرك منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن من التفاهمات السرية والضغوط المعلنة، حيث تتشابك خيوط التفاوض بين واشنطن وطهران لتوضيح ملامح مرحلة جديدة توازن بين الطموحات النووية والضرورات الاقتصادية، وفي ظل ترتيب أمريكي صارم للأولويات يبدو أن استقرار أسواق الطاقة وممرات الملاحة الدولية بات المحرك الأساسي لصياغة صفقات اللحظات الأخيرة التي ستحدد وجه المنطقة المقبل.
إطار تفاوضي قيد التشكل

قال اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق للقوات المسلحة المصرية، إن ما يتداول حول وثيقة الأربع عشرة نقطة بين طهران و واشنطن عبر وساطة باكستان، يعكس إطارا تفاوضيا غير معلن، مؤكدا أن أغلب البنود المتداولة تمثل أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاتفاق الرسمي، وفي انتظار رد إيراني نهائي قد يحسم شكل المرحلة المقبلة.
وأوضح فرج أن هذه التفاهمات تدور حول صياغة إطار عام للمساعدات والمناقشات بين الطرفين، بحيث يصبح هذا الإطار هو المرجعية لأي اتفاق محتمل خلال فترة زمنية قد لا تتجاوز شهرا، إذا ما تم التوافق على النقاط الأساسية.
الاقتصاد في قلب المفاوضات
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن الجانب الاقتصادي يمثل محورا رئيسيا في هذه التفاهمات، حيث تسعى طهران إلى رفع أو تخفيف العقوبات الأمريكية إلى جانب استعادة أموالها المجمدة ورفع الحصار عن الموانئ، وهو ما يؤكد حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني نتيجة تراجع الصادرات النفطية والخسائر اليومية الكبيرة.
وأضاف أن المقابل الذي يمكن أن تقدمه إيران يتمثل في التزامها بعدم العودة إلى مستويات التخصيب المرتفعة إلى جانب نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة ستين في المئة، وهو ما يمثل مطلبا أساسيا للولايات المتحدة في إطار ضبط البرنامج النووي الإيراني.
ولفت إلى أن طهران تسعى في المقابل للحصول على ضمانات دولية من قوى كبرى مثل روسيا والصين بعدم تعرضها لهجمات من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، بالإضافة إلى مطالب بتهدئة الأوضاع العسكرية داخل إيران وخارجها، في إشارة إلى ملفات إقليمية مثل حزب الله في لبنان.
مضيق هرمز مفتاح الحل
وأكد فرج أن ملف الملاحة في مضيق هرمز يعد أحد أهم مفاتيح إنهاء الأزمة، حيث إن أي اتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح الممر وخروج السفن المحتجزة، وهو ما سوف ينعكس بشكل مباشر على استقرار سوق النفط العالمي وخفض الأسعار التي اقتربت من مئة دولار للبرميل.
وأوضح أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن منح إيران مهلة زمنية قصيرة للموافقة تندرج في إطار الضغط التفاوضي، وليست مؤشرا حتميا على تصعيد عسكري، خاصة في ظل إدراك واشنطن لحساسية أي مواجهة مباشرة مع طهران.
وأشار إلى وجود انقسام واضح داخل إيران بين التيار الدبلوماسي الذي يميل إلى إبرام اتفاق لتخفيف الضغوط، والتيار العسكري الذي يتمسك بمواقف أكثر تشددا، وهو ما يعقد عملية اتخاذ القرار النهائي.
تحركات نحو الصين وروسيا
وأضاف أن تحرك إيران نحو الصين وروسيا يعتبر في إطار تعزيز موقفها التفاوضي قبل أي اتفاق محتمل، والحصول على دعم سياسي واستراتيجي في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وتابع فرج تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في موافقة إيران على جزء من هذه التفاهمات وليس كلها، تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية، بما يسمح بتهدئة التوتر وعودة تدريجية للاستقرار في المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
كوبا ليست أولوية حالية
وأكد اللواء سمير فرج أن ما يثار حول احتمال تحركات أمريكية تجاه كوبا في الوقت الحالي لا يعكس أولويات واشنطن الفعلية، موضحا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يركز بشكل أكبر على ملفات أكثر تعقيدًا وتأثيرا في مقدمتها الأزمة بين روسيا وأوكرانيا إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، خاصة الملف الإيراني.
وأشار إلى أن أي تحرك تجاه كوبا لن يكون مطروحا بقوة قبل حسم هذه الملفات الكبرى، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الأزمات الدولية وفق ترتيب أولويات يعتمد على حجم التأثير الاستراتيجي، وليس فتح جبهات متعددة في وقت واحد.
واختتم بأن فكرة استخدام المناورة أو التصعيد في أكثر من اتجاه في آن واحد تظل محدودة، لأن الواقع يفرض على صانع القرار الأمريكي التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا، وهو ما يجعل الحديث عن كوبا في هذه المرحلة أمرًا سابقًا لأوانه.