بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محلل سياسي لبناني: مصر ما زالت تمثل اللاعب الأبرز في المنطقة

المحلل السياسي اللبناني،
المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة

قال المحلل السياسي اللبناني عبد الله نعمة، إن انطلاق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية جاء نتيجة سلسلة من الاتصالات والتفاهمات التي أجرتها مصر مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف اللبناني، بما في ذلك الدول المشاركة في اللجنة الخماسية، وعلى رأسها مصر والسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب الاتصالات المصرية مع إيران في ظل التقارب الذي فرضته تطورات الحرب الأخيرة.

وأوضح أن رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد كان قد أجرى قبل عدة أشهر زيارة سريعة إلى لبنان برفقة وفد أمني رفيع، في إطار تحرك وصفه بـ«الإنقاذي» لمنع اندلاع حرب واسعة كانت إسرائيل تخطط لها، وكان من الممكن أن تمتد حتى العاصمة بيروت، مع وجود مخططات لتقسيم لبنان. 

وأكد أن مصر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدخلت لوقف التصعيد والتأكيد على دعمها الكامل للسيادة اللبنانية وعدم ترك لبنان في مواجهة مصيره.

وأضاف أن القاهرة طرحت مبادرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وإسرائيل، حيث عقد حسن رشاد والوفد الأمني المرافق له سلسلة اجتماعات مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، إضافة إلى لقاء مع وفد من حزب الله، ما أسهم في تحقيق قبول أولي للمبادرة بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة.

وأشار نعمة إلى أن بعض بنود المبادرة احتاجت إلى مناقشات مع إيران، لافتاً إلى أن مصر حصلت على موقف واضح من المرشد الإيراني بالموافقة على المبادرة، بينما بقي ملف سلاح حزب الله القضية الأكثر تعقيداً. وذكر أن المقترح المصري تضمن عقد طاولة حوار بين الدولة اللبنانية وحزب الله برعاية مصرية ودولية، بهدف التوصل إلى استراتيجية دفاعية، ودمج عناصر الحزب ضمن صفوف الجيش اللبناني.

وبيّن أن المبادرة المصرية تضمنت عدة مراحل، تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية بعد تزويده بالدعم والمعدات اللازمة، يلي ذلك انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية. 

وأضاف أن ضباطاً مصريين تواجدوا بالفعل في بيروت للمساعدة في دعم الجيش اللبناني، إلا أن اندلاع الحرب على إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة أدى إلى تجميد المبادرة مؤقتاً.

وأوضح أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجرى ثلاث زيارات متتالية إلى بيروت خلال تلك الفترة، أعقبها زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بهدف تجنيب لبنان الانخراط في الحرب دعماً لإيران، والحفاظ على المبادرة المصرية كأساس لأي حل سياسي أو دبلوماسي بين لبنان وإسرائيل. لكنه أشار إلى أن دخول حزب الله المفاجئ على خط المواجهة عبر إطلاق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل وإعلانه المشاركة الرسمية في الحرب دعماً لإيران، أدى إلى تعقيد المشهد.

وأكد أن المبادرة المصرية عادت اليوم إلى الواجهة مجدداً بالبنود نفسها تقريباً، مع تعديل وحيد يتمثل في انتقال مسار المفاوضات من القاهرة إلى الولايات المتحدة برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

وأضاف أن ترامب أعلن صراحة رعايته الشخصية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أنه لا يقبل بوجود أي جهة تفاوض نيابة عن الدولة اللبنانية، مشيراً إلى الاتصال المطول الذي جمعه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، والذي تجاوزت مدته 30 دقيقة، ما يعكس انتقال الملف اللبناني إلى البيت الأبيض بشكل مباشر.

مصر تواصل تأكيد دعمها الكامل للبنان وحرصها على سيادته واستقراره

وشدد نعمة على أن ما يجري حالياً ما كان ليحدث لولا التحركات والاتصالات المصرية المكثفة مع مختلف الأطراف المعنية بالملف اللبناني والمنطقة، مؤكداً أن مصر تواصل تأكيد دعمها الكامل للبنان وحرصها على سيادته واستقراره، إلى جانب جهودها الرامية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

كما أشار إلى أن القاهرة كثفت تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع دول عدة، من بينها تركيا وباكستان وروسيا والسعودية، بهدف الدفع نحو الحلول السياسية وتفعيل المبادرات المطروحة للوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مؤكداً أن اقتناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقدرات الرئيس عبد الفتاح السيسي ودور مصر الإقليمي كان عاملاً أساسياً في دعم هذا المسار.

مصر ما زالت تمثل اللاعب الأبرز في المنطقة 

واختتم نعمة تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ما زالت تمثل اللاعب الأبرز في المنطقة في ما يتعلق بطرح المبادرات وصناعة التسويات، مشيراً إلى أن القاهرة تعمل بعيداً عن الأضواء وتركز على تحقيق النتائج، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة إما للوصول إلى حل سياسي أو لمواجهة احتمالات تجدد الحرب.

تم نسخ الرابط