بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير سياسي: المنطقة كلها دخلت منذ بداية الحرب مرحلة إعادة تموضع إستراتيجي

الدكتور علاء السعيد،
الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي

أكد الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي، أن ما يجري الآن في الخليج لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تحركات عسكرية عابرة أو مجرد دعم ثنائي بين مصر والإمارات، لأن المنطقة كلها دخلت منذ بداية الحرب مرحلة إعادة تموضع إستراتيجي واسعة، وكل دولة تحاول أن تؤمن نفسها قبل أن تنفجر المنطقة بصورة أكبر.

القاهرة تدرك أن أي انهيار واسع في الخليج لن ينعكس على دول الخليج فقط

وأوضح أن وجود المقاتلات المصرية أو العناصر العسكرية المصرية في الإمارات لا يبدو مرتبطًا بالإمارات وحدها، بل هو جزء من رسالة أوسع مرتبطة بأمن الخليج ككل، لأن القاهرة تدرك أن أي انهيار واسع في الخليج لن ينعكس على دول الخليج فقط، بل سيمتد مباشرة إلى الأمن القومي المصري، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا أو حتى اجتماعيًا.

وأوضح أن الهدف هنا ليس بالضرورة الاستعداد لحرب مباشرة مع إيران فقط، ولا يمكن اختزاله أيضًا في مواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل يتعلق بمحاولة خلق توازن إقليمي جديد في لحظة تشعر فيها دول المنطقة أن الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية لم يعد مضمونًا كما كان في العقود السابقة.

وأشار إلى أن أمريكا نفسها أصبحت تدير المنطقة بعقلية مختلفة، فهي تريد تقليل تكلفة وجودها العسكري المباشر، وتفضل أن تتحمل القوى الإقليمية جزءا أكبر من مسؤولية حماية الممرات البحرية ومصالحها الأمنية.ومن هنا بدأت تظهر تحركات عربية وإقليمية أكثر وضوحًا، سواء في الخليج أو البحر الأحمر أو حتى شرق أفريقيا.

مصر تنظر إلى المشهد من زاوية أوسع بكثير

وأكد أن مصر تحديدًا تنظر إلى المشهد من زاوية أوسع بكثير من مجرد الحرب الإيرانية الإسرائيلية، لأن القاهرة ترى أن الخطر الحقيقي لا يتعلق فقط بالصواريخ والطائرات، بل بحالة السيولة والفوضى التي تضرب المنطقة بالكامل، بداية من البحر الأحمر، مرورًا بالسودان والقرن الأفريقي، وصولًا إلى محاولات إعادة تشكيل النفوذ في بعض الدول العربية والأفريقية.

ولهذا فإن أي وجود عسكري مصري في الخليج يرتبط أيضًا بحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وتأمين حركة التجارة والطاقة، ومنع تحول الفوضى الموجودة في بعض مناطق أفريقيا إلى تهديد مباشر للأمن المصري والعربي.

وأوضح أما الحديث عن أن مصر قد تكون بديلا للقواعد الأمريكية فهو يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن القاهرة تاريخيا لا تحب الظهور باعتبارها أداة في مشروع أمريكي، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الفراغ الأمني في المنطقة إذا ترك بالكامل فقد تملؤه قوى أخرى بصورة تهدد الجميع.

ولذلك أرى أن التحركات الحالية أقرب إلى إعادة تموضع دفاعي واستراتيجي، وليس إعلانًا عن تحالف هجومي مباشر.

مصر تعلم جيدًا أن المنطقة إذا انفجرت بالكامل فلن يخرج أحد منتصرا

وأضاف أما فيما يخص إمكانية دخول مصر حربا مباشرة، فأنا أستبعد أن تسعى القاهرة إلى ذلك، لأن العقيدة المصرية الحالية تقوم على فكرة منع امتداد الحرب أكثر من الانخراط فيها.مصر تعلم جيدًا أن المنطقة إذا انفجرت بالكامل فلن يخرج أحد منتصرا، ولذلك تحاول أن تبقي نفسها في موقع القوة الرادعة لا الطرف المندفع إلى المواجهة.

وأشار إلى أنه في المقابل هناك بالفعل تخوف حقيقي داخل دوائر كثيرة من محاولات جر المنطقة إلى حرب أوسع، خصوصا مع وجود أطراف قد ترى أن توسيع دائرة الصراع يخدم مصالحها السياسية أو العسكرية أو حتى الاقتصادية.

وأوضح أما الحديث عن وجود جبهة جديدة تضم مصر والإمارات والسعودية وتركيا، فأعتقد أن المشهد لا يزال أعقد من فكرة التحالف الرسمي المعلن ، لكن الواضح أن هناك تقاطعات مصالح بدأت تتشكل بين عدة دول تشعر أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الخطورة، وأن حماية الأمن الإقليمي لم تعد مسألة يمكن تركها بالكامل للقوى الخارجية.

وأكد أنه في النهاية يعتقد أن ما نراه اليوم ليس مجرد تحركات عسكرية عابرة، بل بداية مرحلة جديدة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، في ظل عالم يتغير بسرعة، ومنطقة أصبحت تقف على حافة احتمالات مفتوحة لا أحد يستطيع التنبؤ الكامل بمداها.

تم نسخ الرابط